الاتحاد

عربي ودولي

غليان فلسطيني بعد وفاة أسير بسجن إسرائيلي

عنصران من قوات الاحتلال يعتقلان بوحشية أحد المتظاهرين الفلسطينيين خلال الاحتجاجات التي اعقبت وفاة أبو حمدية في القدس المحتلة  (أ ف ب)

عنصران من قوات الاحتلال يعتقلان بوحشية أحد المتظاهرين الفلسطينيين خلال الاحتجاجات التي اعقبت وفاة أبو حمدية في القدس المحتلة (أ ف ب)

علاء المشهراوي، عبدالرحيم حسين، وام (عواصم) - حملت القيادة والفصائل الفلسطينية ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية أمس الحكومة الإسرائيلية مسؤولية استشهاد أسير فلسطيني جراء الإهمال الطبي المتعمد في أحد سجونها، فيما أُصيب عشرات الفلسطينيين بجروح وحالات اختناق خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي احتجاجات غاضبة على ذلك في عدد من مناطق الضفة الغربية وداخل 4 سجون إسرائيلية، واعتقلت قوات الاحتلال 12 فلسطينياً بينهم 4 نساء في مناطق متفرقة.
وتوفي الأسير ميسرة أبو حمدية، القيادي في حركة «فتح»، في مستشفى «سوروكا» الإسرائيلي في بئر السبع الذي نقل إليه من سجن «أيشل» بعد تدهور حالته الصحية جراء إصابته بسرطان في الحنجرة والغدد اللمفاوية ومماطلة إدارة السجن في إخضاعه للعلاج.
وزعمت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، في بيان رسمي، أنها بدأت اجراءات لإطلاق سراحه مبكراً بسبب وضعه الصحي المتدهور. وقالت «توفي هذا الصباح (صباح أمس) في مستشفى سوروكا سجين أمني باسم ميسرة أبو حمدية كان يعاني من السرطان. وقبل أسبوع، قامت مصلحة السجون بتقديم مناشدة إلى لجنة الإفراج لتأمين الإفراج عنه في وقت مبكر». وأوضحت أنه كان يقضي حكما بالسجن المؤبد بدعوى تورطه في التخطيط لهجوم على مقهى إسرائيلي عام 2002.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال اجتماع عقدته اللجنة المركزية لحركة «فتح» برئاسته في رام الله «إن الحكومة الإسرائيلية، بتعنتها وغطرستها، رفضت التجاوب مع الجهود الفلسطينية لإنقاذ حياة أبو حمدية وفوجئنا باستشهاده، وهو يعاني من مرض عضال». وأضاف «لقد حاولنا العمل على إطلاق سراحه لتأمين العلاج له ولكن الحكومة الإسرائيلية رفضت التجاوب مع جهودنا وإطلاق سراحه، ما أدى إلى استشهاده رحمه الله. وهذا يدل على تعنتها وبطشها وغطرستها، خاصة ضد أسرى الحرية الموجودين في سجونها».
وخلص عباس إلى القول «قدمنا احتجاجاً للحكومة الإسرائيلية ولكل المؤسسات الدولية وللعالم أجمع على هذا العمل الذي قامت به الحكومة الإسرائيلية وأدى إلى استشهاد الأسير أبو حمدية، ولكن نحن سنستمر في نضالنا من أجل تحرير الوطن والأسرى».
حملت الرئاسة، اليوم الثلاثاء، الحكومة الإسرائيلية مسؤولية استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن اللجنة المركزية لحركة «فتح» قررت في ختام اجتماعها منح للجهود الدولية الساعية إلى كسر جمود عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين فرصة جديدة لفترة محددة. وأضاف «في حال استمرار إسرائيل في إفشال هذه الجهود، سنتوجه إلى المنظمات الدولية بما فيها المحكمة الجنائية الدولية. وأوضح أن اللجنة جددت تأكيد الموقف الفلسطيني الثابت الداعي إلى وقف الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، وتثبيت مرجعيات عملية السلام القائمة على أساس «حل الدولتين» ضمن حدود عام 1967، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.
ودعا وزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطيني عيسى قراقع إلى إضراب شامل في الأراضي الفلسطينية اليوم الأربعاء احتجاجاً على وفاة ابو حمدية، فيما أعلنت الفصائل الفلسطينية في الخليل الحداد عليه 3 أيام حيث أنه من أهالي تلك المدينة.
وقالت منظمة التحرير الفلسطينية، في بيان أصدرته في رام الله، إن تعمد سلطات الاحتلال إهمال علاج أبو حمدية يعد جريمة ضد الإنسانية مع سابق الإصرار والترصد وخرقا صريحا للقانون الدولي واتفاقية جنيف لمعاملة المدنيين في زمن الحرب. وأضافت «ما زلنا أمام خطر شديد يحدق بالأسرى المضربين عن الطعام، وما زالت هناك عشرات الحالات تعاني أمراضا مزمنة وبحاجة إلى العلاج».
وأعلنت الفصائل الفلسطينية، خلال مؤتمر صحفي عقدته في غزة، أنها ستتخذ القرارات المناسبة للرد على الجرائم بحق الأسرى. وقال المتحدث باسم حركة «حماس» سامي أبو زهري «نتابع باهتمام وقلق كبيرين التطورات الخطيرة في السجون الإسرائيلية واستشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية ونؤكد أن الاحتلال سيندم على استمرار جرائمه». وأضاف «ندعو إلى أكبر هبة جماهيرية لمواجهة الجريمة، وندعو عباس إلى لتوجه لمحكمة الجنايات الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال القتلة». كما ناشد القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» خضر حبيب القيادة الفلسطينية التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية والمطالبة بتقديم إسرائيل لمحكمة جرائم الحرب الدولية.
وقال رئيس «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» في الأراضي المحتلة منذ عام 1948 وعضو البرلمان الإسرائيلي محمد بركة، في تصريح صحفي، «إن حكومة الاحتلال تتحمل مسؤولية استشهاد الأسير ميسرة أبو حمدية، وعليها أن تطلق سراح الأسرى كافة». وأضاف «على الاحتلال، الذي ينفلت في وحشيته في ظل غياب ضغوط دولية وحقوقية دولية عليه، أن يتحمل مسؤوليته عن أي مكروه قد يقع لأحد من الأسرى».
إلى ذلك، حمل أمين عام منظمة التعاون الإسلامي البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن وفاة أبو حمدية. وطالبا، في بيان أصدره في جدة المجتمع الدولي بالتحرك من اجل إلزام إسرائيل باحترام أحكام القانون الدولي الإنساني وميثاق حقوق الإنسان وكافة أحكام المواثيق الدولية ذات الصلة.
كما حمل أمين عام جامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي الاحتلال الاسرائيلي تلك المسؤولية معربا عن إدانته الشديدة لجريمة وفاة أبو حمدية وتأييده لطلب الحكومة الفلسطينية بإجراء تحقيق دولي عاجل للكشف عن ظروف استشهاده. وناشد في بيان أصدره في القاهرة، مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية المعنية التدخل الفوري من أجل الكشف عن أوضاع الأسرى الفلسطينيين وما يتعرضون له من انتهاكات وإهمال طبي متعمد.
ميدانياً، اندلعت مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال ومحتجين على استشهاد أبو حمدية في الخليل ونابلس وبلدة الخضر جنوب بيت لحم وأمام سجن «عوفر» العسكري الإسرائيلي غربي رام الله وداخل سجون «النقب» و«رامون» و«أيشل» و«نفحة» الإسرائيلية. وأُصيب 16 فلسطينياً بجروح و24 آخرون بحالات اختناق جراء إطلاق جنود إسرائيليين الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية الحارقة على المتظاهرين في الخليل. وقال قراقع إن أكثر من 50 أسيراً أُصيبوا بجروح خلال قمع احتجاجاتهم داخل السجون. وأضاف أن الأسرى في سجون الاحتلال كافة سيخوضون إضراباً عن الطعام لمدة 3 أيام ابتداء من اليوم.
وذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن إسرائيل رفعت درجة تأهب قواتها في الجبهة الجنوبية المحاذية لقطاع غزة تحسباً لهجمات فلسطينية من القطاع رداً على استشهاد أبو حمدية. وطالبت الأجهزة الأمنية الاسرائيلية سكان بلدات جنوب إسرائيل بتوخي الحيطة والحذر من احتمالات تعرض مناطقتهم لنيران وصواريخ الفصائل الفلسطينية.
وفي سياق اعتداءاتها المتواصلة، اعتقلت قوات الاحتلال 3 نساء من أهالي قرية بورين جنوب نابلس أثناء عملهن في مزارعهن قرب مستوطنة «براخا» المقامة على أراضي القرية، بزعم أنهن يحملن سكاكين حادة.
كما اعتقلت شابين في بلدة سلوان جنوبي القدس الشرقية، هما تامر ناصر أحمد العباسي وموسى أسامة العباسي، بعد بتفتيش منزليهما وتخريب محتوياتهما. واعتدت قوات «النحشون» القمعية بالضرب على الأسرى محمد أمين العباسي وعدلي مراغة وخالد شويكي، وجميعهم من سلوان، داخل المحكمة المركزية في القدس واعتقلت الساب محمد شويكي شقيق خالد بعد ضربه سحله من رقبته.
وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن قوات الاحتلال اعتقلت الشابين طارق أبو مفرح وأيمن موسى البدن في بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، وامرأة في بلدة الدوحة المجاورة، والشاب عبد الله عثمان عطا عبيدو في الخليل، والشاب محمد غازي محاجنة قرية رمانة غرب جنين والشاب مهند شلاتوة في عطارة شمال رام الله.

اقرأ أيضا

تيلرسون: نتنياهو خدع ترامب مراراً بمعلومات مغلوطة