الاتحاد

دنيا

إطارات تغادر الطرقات وتلتحق بالخزانات

بولا يعقوبيان

بولا يعقوبيان

رنا سرحان (بيروت)

اختار شاب لبناني أن يستفيد من إطارات السيارات المعدة للإتلاف، ليصنع حقائب نسائية عالية الجودة، وبتصاميم مبتكرة، وتنفيذ متقن، موظفا حبه للطبيعة وشغفه بإعادة تدوير الأشياء في مشروع حظي بدعم عالمي.

هواية تصبح عملا

كان صاحب المشروع المهندس باتريك الزغبي يهوى في طفولته الاستفادة من القطع البالية، ويحولها إلى أغراض قابلة للاستعمال، وعندما كبر طوّر هوايته إلى عمل تجاري «صديق للبيئة» بأن صنع حقائب عصرية من الإطارات المستعملة.

ويقول الزعبي لـ «الاتحاد»: «هوايتي كانت منذ الصغر تحويل الأشياء من مهملة إلى أغراض يمكن الاستفادة منها، وفي مراهقتي حاولت بمساعدة والدي، الذي يعمل في مجال الخياطة، أن أحول مطاط إطار دراجة إلى غلاف واقٍ لأقراص التخزين الصلبة الخاصة بي. إلى أن تحقق حلمي في مرحلة الشباب عام 2013 حين أقامت منظمة «USAID» مسابقة في لبنان لدعم المشاريع البيئية والاجتماعية، وتقدمت بطلب المشاركة عن طريق الإنترنت بفكرة تدوير «الكاوتشوك» إلى حقائب مميزة، مضيفاً «كنا في بداية المسابقة 117 شاباً وشابة لبنانيين اختير 60 للمرحلة الأولى، ثم فاز 15 في النهاية وحصلوا على دعم مالي وتدريب يؤهلهم لوضع خطة عمل لإطلاق مشاريعهم الخاصة باحترافية. وهكذا استقلت من وظيفتي وبدأت العمل على تحويل هوايتي إلى عمل حقيقي».

وعن تحويل الفكرة إلى مشروع، يشرح الزغبي «بدأت مع مجموعة من 7 أشخاص شركاء في النجاح، وأطلقنا على المتجر اسم «Vea Wear»، وكنا نجمع المطاط اللازم من محال تصليح الإطارات.

دعم وتعاون

مع انطلاق المشروع، يقول الزغبي «أسهمت شركة «بريدجستون» بتقديم ما يصلها من مطاط مستعمل إلى مشغلنا، حيث يصار إلى غسله وتنظيفه للتخلص من كل ما يكون قد علق به، ثم يجفف ويخزن».

وقال: «تعاونت مع مصممين لبنانيين شباب لتنفيذ تصاميمهم في معملنا، حيث نستخدم آلات خياطة صناعية وإبرا متينة خاصة بالجلود تستطيع أن تتحمل سماكة المطاط. ويستخدم المنفذون أفضل أنواع الإضافات من قماش وسحابات وحلقات وما شابه.
وترسل بعض المنتجات إلى ورشات جمعيات خيرية ليتم تزويدها بالقماش الذي نحرص على أن يكون طبيعياً وقطنياً ليتماشى مع فكرة المنتج الصديق للبيئة، لتجد تلك الحقائب والتصاميم طريقها للبيع». وأضاف «مشغلنا ينتج حقائب يد نسائية متعددة الأنواع والاستعمالات تراعي خطوط الموضة، إضافة إلى حقائب الكمبيوتر والآيباد والأحزمة وعلاقات المفاتيح، ومحافظ النقود الخاصة بالرجال».

عقبات وطموح

عن الصعوبات التي واجهت المشروع، يقول «هناك بعض المشاكل التقنية التي يعاني منها الخياطون والمصممون، خصوصاً أن مادة المطاط التي نستخدمها صعبة التصنيع. كما واجهنا بعض المشكلات في إقناع الناس بأن المواد المستخدمة متينة وغير سامة ولا تشكل أي خطورة على سلامة حاملها، كما أنه لا رائحة لها، لأنها مكونة أصلاً من مواد طبيعية بخلاف الإطار الخارجي للدواليب التي يدخل في صناعته مواد كيماوية قد تكون خطرة ومضرة وقابلة للتفتت بمرور الزمن».

وعن احتمال توسيعه في المستقبل، قال «بعد صنع الحقائب النسائية الفاخرة يدوياً، بدأنا مؤخراً بإنتاج حلي للنساء، وأيضاً نعمل على تطوير منتجات تختص بالديكورات المنزلية».


وجه إعلاني



الإعلامية بولا يعقوبيان، التي شاركت في تقديم التدريب للمشاركين في المسابقة، تحولت إلى وجه إعلاني للمشروع، وأطلق الزغبي مجموعة حقائب تحمل اسمها، وتعود أرباحها إلى مؤسسات خيرية. وتلفت يعقوبيان إلى أنها سعيدة بالمشاركة في المشروع الأول من نوعه في الشرق الأوسط، الذي يهدف إلى حماية البيئة، وتخفيض كميات مادة الكاوتشوك التي لا تتحلل طبيعياً. وترى أن فكرة تدوير الإطارات المستعمَلة إلى حقائب نسائية تدمج الموضة بالمسؤولية البيئية والصحية.

اقرأ أيضا