الأربعاء 28 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

نظام للتوزيع واللامركزية

12 أكتوبر 2009 00:41
صرّح رئيس الأركان الباكستاني للإعلام الأسبوع الماضي أن ضربات الطائرات بدون طيار الأميركية سوف تُمنَع في إقليم بلوشستان، حيث تتحول الولايات المتحدة حسب التقارير الواردة، لمقاتلة مجموعة كويتا شورا المتشددة المسلّحة، والتي تضم معظم قيادات «طالبان» باكستان. ويمكن لهجمة على عاصمة بلوشستان أن تفاقِم بشكل إضافي النزاع الانفصالي المستمر في المنطقة. فقد أطلقت باكستان عمليات في بلوشستان في أوقات مختلفة خلال 62 سنة الماضية، بعضها عندما كان مشرف في السلطة، ثم مرة أخرى خلال فترة الحكومة الديمقراطية الأخيرة، بينما يستمر النزاع بين الجيش والانفصاليين البلوشيين. وأعلن رئيس الوزراء مؤخراً، في محاولة لتغيير المسار، عن خدمة مقترحة لبلوشستان تعطي البلوش للمرة الأولى سلطة أوسع على مواردهم الطبيعية، والتي توفر للدولة جزءاً كبيراً من ثروَتها. وبوجود جهود كهذه، يمكن لهجمات الطائرات الأميركية بدون طيار على العاصمة الإقليمية أن تضرّ بجهود صنع السلام. لقد نتجت عن نظام باكستان السياسي، المركزي بشكل زائد، نزاعات سياسية واقتصادية مستمرة بين وسط الدولة ومقاطعاتها. ويثبت النزاع في بلوشستان هذه الحقيقة. ويتذمر السكان لكونهم يحرَمون من العائدات المالية، ولأن حقوقهم كمواطنين غير معترف بها، بينما ينادون بعقد اجتماعي جديد يحتوي على حكم ذاتي إقليمي متزايد. وتعمل هذه التذمرات على إمداد حركات التمرد داخل المنطقة، وقد تؤدي إلى انفصالها عن باكستان إذا لم يتم التعامل معها بأسلوب صحيح. وتوفر طبقات الأرض السفلى في بلوشستان جزءاً مهماً من الطاقة والموارد المعدنية، وتضم الموارد كذلك كميات كبيرة من الفحم والذهب والنحاس والبلاتين والألمنيوم، والأهم من هذا كله اليورانيوم الذي يُعتَبَر أساسياً في تطوير الطاقة النووية. كما تشكل بلوشستان منطقة عبور محتملة لأنبوب ينقل الغاز الطبيعي من إيران وتركمانستان إلى الهند. ويشكل ساحل الإقليم أهمية خاصة لاقتصاد المنطقة، إذ يوفر لباكستان منطقة اقتصادية مقتصرة تنتشر عبر حوالي 111,600 ميل مربع، الأمر الذي يعطي بلوشستان أهمية اقتصادية خاصة. ويُتوقَّع من مدينة غوادار في بلوشستان الواقعة على مقربة من مضيق هرمز على مدخل الخليج العربي، أن تكون ميناءً حيوياً لأكثر من عشرين دولة آسيوية. وبلوشستان هي كبرى الأقاليم الباكستانية الأربعة من حيث المساحة، لكنها موطن لنحو 6 في المئة فقط من إجمالي عدد السكان. ورغم احتوائها على أغنى الموارد المعدنية والطبيعية، فإنها تعاني من أعلى نسب الأمية والفقر. وشكّل مبدأ التكافؤ خلال السنوات الأربعين الماضية الشرط الوحيد لتوزيع الموارد. وأصرّ إقليم البنجاب، وهو الأكثر اكتظاظاً بالسكان. على أن يكون عدد السكان هو الأساس الوحيد للتوزيع. وتطالب أقاليم السند وبلوشستان وإقليم الشمال الغربي الحدودي، أن يُعطى الحجم الجغرافي ومستوى النمو الوزن النوعي في توزيع الموارد، وهي أفكار يجري أخذها بعين الاعتبار للمرة الأولى منذ عقود عديدة. شكلت عملية تبني اللامركزية في نظام التوزيع الذي تتبعه الهيئة المالية الوطنية، والذي هو قيد النقاش الآن، نقطة سيئة بالنسبة للشعب البلوشي. وتحتاج إسلام أباد لأن تظهر أنها تستوعب مفهوم الحكومة المركزية للجميع، أي ما يعني توزيعاً عادلا لميزانية الحكومة حتى تتسنى إدامة الديمقراطية الباكستانية الناشئة. وبوجود حكومة أكثر ديمقراطية واستقلالا عن الجيش، سوف تكون القرارات التي تُتخذ حول بلوشستان ذات أهمية خطيرة. ويأمل سكان هذا الإقليم الغني بالموارد، والذي يحتل موقعاً استراتيجياً على حدود إيران وأفغانستان، أن تلطف الإجراءات التي يتخذها النظام الحالي، نزاعاً مستمراً منذ عقود، وهم بانتظار ذلك. صبا جمال محلل سياسي باكستاني ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كومون جراوند» الإخبارية
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©