الاتحاد

عربي ودولي

إطلاق أول دفعة من المعتقلين السياسيين السودانيين

أحد المعتقلين المفرج عنهم يتلقى التهنئة من إحدى قريباته  (إي بي أيه)

أحد المعتقلين المفرج عنهم يتلقى التهنئة من إحدى قريباته (إي بي أيه)

الخرطوم (وكالات) - أطلقت السلطات السودانية الليلة قبل الماضية سراح سبعة معتقلين سياسيين، وذلك بعد ساعات من إعلان الرئيس عمر البشير الإفراج عن السجناء السياسيين كافة. وخرج ستة معتقلين من سجن “كوبر” بالخرطوم بحري “شمال الخرطوم” وسط دموع أسرهم فيما طالبت القوى السياسية رئيس النظام لتباع القول بالفعل لإطلاق جميع المعتقلين والبدء في اتخاذ خطوات فعلية لتهيئة الأوضاع لبدء الحوار. والذين تم إطلاق سراحهم هم: الدكتور عبدالرحيم عبدالله، البروفيسور محمد زين العابدين، عبدالعزيز خالد، يوسف الكودة، حاتم علي، هشام المفتي، وانتصار العقلي. وكان هؤلاء اعتقلوا قبل حوالي شهرين إثر مشاركتهم في اجتماع في يناير بين ممثلين لتحالف المعارضة وحركات مسلحة سودانية في أوغندا توصل إلى وثيقة تدعو لإسقاط نظام البشير الحاكم منذ 24 عاماً بالسلاح أو بالسبل السلمية. وكان البشير أعلن أمس الأول في افتتاح دورة المجلس الوطني “البرلمان” قراراً بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، قائلاً: نجدد التزامنا بتهيئة المناخ للحوار لكل القوى السياسية. وذكر التلفزيون السوداني أن عدداً “من الذين تم إطلاق سراحهم أكدوا وقوفهم ودعمهم للحوار وترحيبهم بالدعوة التي أطلقها البشير في هذا الصدد”. ولم يذكر البشير متى أو عدد السجناء الذين سيطلق سراحهم في كلمته أمام البرلمان.
وتباينت أمس ردود فعل القوى السياسية السودانية والحركات المتمردة حيال مبادرة البشير. وأكد فاروق أبو عيسى رئيس قوى الإجماع الوطني الذي يضم أحزاب المعارضة الرئيسية نبأ الإفراج عن السبعة. وقال في تصريح أمس: “نطالب بالإفراج عن كل السجناء السياسيين”. ودعا عيسى البشير إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات، من بينها رفع الحظر على الصحف التي تنتقد الحكومة.
وقالت نائبة رئيس المكتب السياسي لحزب الأمة “بزعامة الصادق المهدي” سارة نقد الله: “نتمنى أن يكون الرئيس صادقاً في كلامه؛ لأنهم يطلقون مبادرات في الهواء دون تنفيذ.. علي عثمان (نائب البشير) أعلن فتح الحوار، وبعد مضي يوم واحد قام الأمن بإيقاف مجموعة أهلية برئاسة محجوب محمد صالح تعمل على الدستور المزمع”. وأضافت سارة نقد الله: “نحن في حزب الأمة لا نرى حلاً دون حوار شامل بمشاركة القوى السياسية المدنية والمسلحة جميعها للوصول لوفاق يخرج البلاد من النفق المظلم الذي أدخلوها فيه”. وقال رئيس دائرة الاتصال السياسي في حزب الأمة عبدالجليل الباشا، إن إطلاق المعتقلين السياسيين “خطوة في الاتجاه الصحيح تحتاج إلى إجراءات إضافية”. وأضاف أن “الحوار لا خلاف عليه، لكن فجوة الثقة بين الحكومة والمعارضة تتطلب إجراءات عملية لتأكيد صدقية الحكومة في الحوار”. وقال إن “الإجراءات المطلوبة لبناء الثقة تشمل تهيئة الحوار وإتاحة الحريات والدعوة بصورة واضحة إلى مؤتمر قومي دستوري يشارك فيه الجميع من أجل حوار حقيقي في شأن القضايا الوطنية للوصول إلى حلول لأزمات البلاد”.
وأوضح كمال عمر الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي (بزعامة حسن الترابي) أن حزبه ليس متفائلاً بقرار البشير، قائلاً، إن البلاد “تفتقد للحريات العامة التي ينص عليها الدستور”، داعياً إلى إلغاء القوانين كافة المقيدة للحريات “وعلى رأسها قانون الأمن الوطني”.
وتساءل عمر في تعليقه عن إعادة اعتقال خمسة من منسوبي حزبه رغم إطلاق سراحهم خلال الفترة القريبة الماضية، مشيراً إلى أن: “قرارات الرئيس تقوضها الأجهزة الأمنية دائماً، فقد أصدر قرارات عفو سابقة وقوضتها الأجهزة الأمنية”، واصفاً قرار إطلاق سراح المعتقلين بأنه “موقف سياسي دون توقعات قوى المعارضة التي كانت تنتظر حديثا واضحا حول موضوع الحريات، وأضاف: (هذا كلام سياسي لجرجرة القوى السياسية لحوار يكسبهم شرعية”.
وقال رئيس كتلة حزب “المؤتمر الشعبي” المعارض بالبرلمان إسماعيل حسين، إن “خطاب البشير كان عادياً ونمطياً جداً في ظل ظروف غير عادية واستثنائية تواجه البلاد فيها شبح الانهيار والتمزق”. ووصف خطوة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين بـ”الـطيبة”، ولكنه اعتبرها ليست كافية، وشكك في خطوة الحكومة بإطلاق سراح المعتقلين، وقال: «نحن لا نطمئن إلى هذه الخطوة حتى نرى أن تتبع الحكومة القول بالفعل”، مشيراً إلى أن “رئيس الجمهورية أصدر قبل فترة قليلة مرسوماً جمهوريا بإطلاق سراح المحكومين السياسيين من (المؤتمر الشعبي” الذين ظلوا قابعين في المعتقلات لسنوات متطاولة ولكن ما أن خرجوا من السجن حتى قيل لنا، إن جهة عليا تدخلت وأعادتهم إلى السجن مرة أخرى”.
واعتبر حسين أن “دعوات الحكومة للحوار وجمع الصف الوطني لا تبعث على الاطمئنان لأن الحكومة كلما استشعرت حالة من التأزم تطلق مثل هذه المبادرات حتى تحدث انفراجاً وتعبر الأزمة، ومن ثم تعود (حليمة إلى قديمها)». وتابع :”الحوار له مطلوباته”.
ورأى الحزب الشيوعي السوداني أن الحوار مع الحكومة - في ظل الأوضاع الحالية - غير مجدٍ مهما كانت مخرجاته، مشيرا إلى “السياسات الحربية التي ينفذها حزب المؤتمر الوطني(الحاكم)”. وقال الحزب الشيوعي عبر الناطق الرسمي باسمه يوسف حسين لموقع قناة “لجزيرة “ الإخبارية في الإنترنت، إن “هناك توابع للسياسات الحربية كحالة الطوارئ المفروضة في بعض الولايات ومحاكم الإرهاب وتعطيل الصحف والتضييق على النشاط الحزبي العام”. ورأى حسين أن “الأوضاع الحالية لا تساعد على الحوار”، مشيراً إلى “وجود قوانين تسمح بالاعتقال التحفظي لا تزال قائمة منذ استيلاء المؤتمر الوطني على السلطة في عام 1989”.

اقرأ أيضا

مساعدات إماراتية تغيث أهالي «تريم»