الاتحاد

دنيا

رضا يرصد «الاستثنائية» في المشاهد

المصور العالمي رضا(تصوير شادي ملكاوي)

المصور العالمي رضا(تصوير شادي ملكاوي)

نسرين درزي (أبوظبي)

في كل مرة يزور المصور رضا الإمارات لا يترك فرصة إلا ويقتنصها لالتقاط المشاهد الإنسانية، وإضافتها إلى أرشيفه المهني، الذي أوصله خلال سنوات قليلة إلى العالمية. وكما أن كاميرته لا تفارقه حتى في المجالس الخاصة وأثناء القيادة والجلوس مع العائلة، فإن الأفكار الخلاقة تواكبه دائماً، ولا يهدأ باله إلا بعد تجسيدها في لقطة.

تعابير الوجوه

عن الفرق بين النجاح والتميز في مجال التصوير، الذي امتهنه منذ عام 1979، قال المصور الإيراني الأصل والمقيم في فرنسا، لـ«الاتحاد» إن تعابير الوجوه أكثر ما يجذبه من خلف عدسة الكاميرا، ويحرص على إبرازها بما تستحقه من تفرد وتميز. وإن أجمل أوقاته يمضيها في إظهار عناصر الجمال من أي جماد حوله. وهو لا يؤمن بالإبداع في تصوير الكوادر الجاهزة المتكاملة بقدر إيمانه بالإضاءة على مفهوم الاستثنائية بما لا يمكن للآخرين ملاحظته.
وحول ما يمكن أن يكون دليل المصور لمستقبل واعد في مجاله، أكد رضا، الذي يعمل حالياً مع مجلة «ناشيونال جيوجرافيك» العالمية، أهمية عدم التعامل مع التصوير على أنه وظيفة، وإنما هواية تلازمه أكبر قدر ممكن من ساعات يومه. والنصيحة التي يوجهها بأن تتحول الصورة إلى موضوع يلامس قلب المصور تماماً كما تؤثر بمن يشاهدها لتصل الرسالة.

وقال: الصور الإعلامية في عصر التواصل الاجتماعي لغة موحدة تقرأها مختلف الجنسيات. ولا بد من أن تفهم معانيها من دون الحاجة لترجمة أو كلمات تشرح ظروفها. وبالنسبة له، فإن التصوير يمتلك لغة خاصة لها مفرداتها التي كلما أتقنها المصور، جاءت النتيجة ناجحة. ويتأكد إبداع المصور عندما يقرأ الجميع لقطاته ويفهمونها على النحو الذي أراده من الصورة. فالتصوير يختلف عن الرسم الذي من المسموح فيه أن تتنوع القراءات المشهدية بين مشاهد وأخرى.

ضابط إيقاع

حول منافسة الهواتف الذكية للكاميرا التقليدية، يرى رضا أنها مجرد ماكينات ساعدت على انتشار التصوير بين الناس غير أنها لم تهمش حضور أصحاب المهنة. وأكد أن التميز أولاً ، وأخيراً لأي صورة جميلة يعود إلى المصور نفسه المتمكن من أدواته المبنية على الخبرة ودقة الملاحظة.

فلا نوعية الكاميرا تجسد المشاهد الجمالية ولا الهواية وحدها تكفي. إذ لا بد من اكتمال هذه العناصر مع قائد الموقف وضابط الإيقاع المشهدي، وهو المصور، الذي يعتمد على ما علمته إياه التجارب والمهنة مع تراكم السنوات.

وأضاف أنه يخفي اسم الكاميرا التي يحملها كي لا يمنح الشركة الفضل في صوره. وهو ينتقد بشدة الاهتمام بالتقنيات وإرجاع أمر الصور المميزة لعبقرية الكاميرات الحديثة،.

معتبراً أن الأمر شبيه بالصحفي المبدع الذي يصوغ كلمات من ذهب حتى وإن كان يكتب بقلم رصاص. وعلى العكس فإن الصحفي غير المهني، وإن كان يحمل بين يديه أشهر ماركات الأقلام، فقد لا يفلح لا في الكتابة ولا في استدراج القراء لنصه. والأمر نفسه ينطبق على المصور، الذي قد يلتقط أهم الصور بكاميرا عادية جداً، وقد لا يفلح حامل أغلى الكاميرات بالمجيء بالحد الأدنى من أسس التصوير.


صدقية اللقطات



تتوزع الأولويات، التي تجعل المصور عالمياً، بين الموهبة، التي يمنحها رضا 10% من الأهمية. والتدريب، الذي يعطيه 90%. والذي على أساسه يحدد معيار التميز بين المصور الفنان المحترف والمصور الموظف التقليدي. وانتقد رضا التدخل بالصور الإعلامية التي يلاحظها لدى كثيرين، إذ يرى أن صور «الفوتو شوب» تنفع فقط مع الإعلانات أو اللقطات الشخصية الخاصة. وما عدا ذلك من لمسات جمالية قد تغير معالم المشهد الأصلي، فهو عدم حرفية يجب أن يعاقب عليها الحق العام. والمسموح فقط بالنسبة للمصور الإعلامي أن يصحح الأخطاء الفنية في الصورة، وألا ينتزع منها، أو يضيف إليها أي مفردة مهما صغرت، أو قلت أهميتها في اللقطة.


قدرة مطلقة



قال المصور العالمي رضا، إن المصور الناجح وإن كان متخصصاً في حقل تصويري معين، قادر على تصوير أي حدث، بدءاً من المؤتمر الصحفية إلى عروض الأزياء والمواقع السياحية والمباريات الرياضية والكوارث الطبيعية والأحداث العنيفة.

اقرأ أيضا