الاتحاد

الإمارات

الإمارات واليابان: روابط وثيقة وعلاقات تاريخية

خلال زيارة الشيخ زايد لليابان (أرشيفية)

خلال زيارة الشيخ زايد لليابان (أرشيفية)

دينا مصطفى (أبوظبي)

ترتبط دولة الإمارات العربية المتحدة واليابان بعلاقات ثنائية وثيقة، حافظت على تطورها المستمر منذ 46 عاماً، مستفيدة في ذلك من دعم القيادة الرشيدة في الإمارات والحكومات اليابانية، والحرص على تعزيز أواصر التعاون المشترك في المجالات كافة.
وتأتي الزيارة الحالية لشينزو آبي رئيس الوزراء اليابان إلى الإمارات في إطار الزخم الذي تشهده العلاقات بين البلدين الصديقين، وضمن التاريخ الحافل من الزيارات المتبادلة بينهما، وتأكيداً لعمق تلك العلاقات.
وتحتفظ الإمارات بروابط متينة مع اليابان منذ قيامها في إطار من الصداقة والمصالح المتبادلة، وتعود بدايتها إلى ما قبل تأسيس اتحاد دولة الإمارات، من خلال المبادلات التجارية التي كانت تقوم بها الشركات اليابانية في منطقة الخليج العربي. وتعد العلاقة الراسخة مع اليابان، إحدى مفاخر السياسة الخارجية الإماراتية، فاليابان إضافة إلى انتمائها للقارة الآسيوية، الامتداد الجغرافي والسياسي الأرحب للإمارات، فإنها تمثل قوة اقتصادية كبرى، ومن ثم فتعزيز الشراكة معها يمثل شرياناً اقتصادياً وتكنولوجياً مهماً للجانبين.
وتعتبر اليابان من أوائل دول العالم التي أقامت علاقات دبلوماسية مع دولة الإمارات في عام 1971، ومن ثم افتتاح سفارة لدولة الإمارات في طوكيو في ديسمبر 1973 وسفارة لليابان في أبوظبي في أبريل 1974.

الإمارات واليابان.. تاريخ من العلاقات الناجحة
أقيمت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1971، وتم افتتاح سفارة الدولة في طوكيو في ديسمبر 1973 وسفارة اليابان في أبوظبي في أبريل 1974.
وأصبحت الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين من الأمور التي تحظى بالاهتمام الكبير، ومن أهم وأبرز هذه الزيارات، زيارتا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى اليابان عامي 2007 و2014، وزيارة دولة رئيس وزراء اليابان شينزو آبي للإمارات عام 2013، إذ تمخض عن هذه الزيارات العديد من النتائج المهمة، فضلاً عن تأكيد الرغبة القوية لدى البلدين في تعزيز وتعميق العلاقات الثنائية بين البلدين.

زيارة تاريخية ورؤية ثاقبة للشيخ زايد
توجه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بزيارة تاريخية في مايو 1990، وذلك في إطار جولة شملت الصين وإندونيسيا، إلى جانب اليابان، وكان في استقباله جماهير يابانية كبيرة، ولاهتمامه بالعلم، فقد شملت الزيارة إحدى المدارس اليابانية، وحرص الإعلام الياباني على عقد لقاءات صحفية وتلفزيونية معه هناك. وفي عام 2001، تلقى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رسالة من إمبراطور اليابان أكيهيتو ويوشي موري رئيس وزراء اليابان، أكد خلالها أن اليابان كانت دائمة الاعتزاز بعلاقاتها مع دولة الإمارات، باعتبارها شريكاً اقتصادياً وتجارياً فاعلاً، وعلى مكانة الشيخ زايد الكبيرة وما تتمتع به من الإعزاز والاحترام لدى القيادة السياسية في اليابان لما يمثله من شخصية إنسانية دولية انتصرت دائماً لدعوات السلم ولخير الشعوب جمعاء. وقال إن اليابان تسعى جاهدة إلى تنويع وتوسيع رقعة شركائها في العالم الإسلامي، خاصة أن الموروث الحضاري للأمتين اليابانية والإسلامية موروث كبير بإمكانه تشكيل هوية مستقلة وقادرة على تحقيق خير ومصلحة الأمتين.

محمد بن زايد.. رؤية حكيمة تعزز علاقات الصداقة
زار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اليابان عام 2007، وكان في استقبال سموه، إمبراطور وولي عهد اليابان، وكانت هناك زيارة أخرى لسموه إلى اليابان في عام 2014، حيث التقى الإمبراطور اكيهيتو إمبراطور اليابان في طوكيو، وبحث سموه مع رئيس وزراء اليابان شينزو آبي، علاقات التعاون والصداقة بين الإمارات واليابان، والقضايا التي تهم البلدين، والمستجدات في المنطقة، وشهد سموه وشينزو آبي، مراسم التوقيع على عددٍ من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين، في ختام الزيارة التي استغرقت يومين. ورحب إمبراطور اليابان بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والوفد المرافق.
وأشاد الإمبراطور بالحرص الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان واهتمامه الخاص بتنمية وتطوير التعاون، والدفع بمسيرة علاقات الصداقة بين البلدين إلى آفاق جديدة من التفاهم والتقارب والتعاون المشترك. وأكد أهمية تبادل مثل هذه الزيارات بين البلدين لتطوير وتوثيق العلاقات الودية، وتعزيز العمل الثنائي المشترك بما يعود بالخير والنفع على الشعبين الصديقين، منوهاً بأن هذه الزيارة إضافة جديدة في مسيرة علاقات البلدين التي تزداد رسوخاً ومتانة يوماً بعد يوم، مؤكداً سموه اعتزاز قيادة دولة الإمارات بهذه العلاقات وما وصلت إليه من مستوى متقدم في جميع المجالات، معرباً سموه عن تقديره لإمبراطور اليابان، لحرص حكومة بلاده على تطوير وترسيخ أوجه التعاون الثنائي المشترك مع دولة الإمارات على الصعد كافة من روابط صداقة متينة ومصالح استراتيجية مشتركة.
وكان رئيس الوزراء الياباني «شينزو آبي» قد زار الإمارات في مايو 2013، حيث التقى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وأعرب الجانبان عن رضاهما عن مستوى العلاقات المتينة والحيوية بين الإمارات واليابان، وتبادلا الآراء حول سبل تعزيز وتعميق أواصر التعاون لما فيه منفعة البلدين. وعبرا عن تقديرهما للشراكة الوثيقة بينهما في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية ورؤيتهما المشتركة حول السلام والاستقرار والازدهار.

اتفاقيات مشتركة
وقع الجانبان الإماراتي والياباني على مذكرة التفاهم للتعاون في مجال تحسين عمل اللجنة المشتركة للتعاون بين اليابان والإمارات العربية المتحدة، وأعربا عن عزمهما تعزيز تنسيق السياسات بشأن طائفة واسعة من القضايا بين البلدين من خلال اللجنة المشتركة.

التعاون الأمني
رحب صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بعزم اليابان المساهمة بشكل أكثر فاعلية لتحقيق السلام والاستقرار في العالم، بما فيها منطقة الشرق الأوسط من الناحية السياسية، من خلال «المساهمة الإيجابية لتحقيق السلام»، تقوم على مبدأ التعاون الدولي. وقرر الجانبان العمل معاً من أجل هذه الأهداف المشتركة مثل الأمن البحري، بما في ذلك سلامة الممرات البحرية، ومكافحة القرصنة، وعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، ومكافحة الإرهاب، والإغاثة في حالة الكوارث.

ازدهار العلاقات الدبلوماسية وتسهيل إجراءات الدخول
اكتسبت العلاقة بين البلدين زخماً كبيراً خلال عام 2013 نتج من سلسلة من الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين الحكوميين بين البلدين، بدءاً من زيارة توشيميتسو موتيغي وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني إلى أبوظبي. وزيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، إلى اليابان، حيث التقى فوميو كيشيدا وزير خارجية اليابان، وتبادلا مذكرتين رسميتين، نصت إحداهما على تبادل الإعفاء من التأشيرات لحملة جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة الرسمية الصادرة عن البلدين، فيما نصت الثانية على تسهيل إجراءات الدخول إلى الأراضي اليابانية لمواطني دولة الإمارات حملة جوازات السفر العادية بنظام التسجيل المسبق، اعتباراً من 1 يوليو 2017. وتنص مذكرة التفاهم الأولى على إعفاء مواطني دولة الإمارات حملة جوازي السفر الدبلوماسي والخاص من الحصول على التأشيرة المسبقة لدخول اليابان بغرض القيام بمهام رسمية في الأراضي اليابانية دون تحديد مدة زمنية للبقاء، أما المذكرة الثانية، فقد نصت على تسهيل إجراءات الدخول لمواطني دولة الإمارات حملة جواز السفر العادي إلى الأراضي اليابانية.

التعاون القنصلي
رحبت الإمارات بقرار الحكومة اليابانية إصدار تأشيرات دخول متعددة لمدة ثلاث سنوات لمواطني دولة الإمارات الذين يقيمون في اليابان لمدة تصل إلى 90 يوماً في كل زيارة لغرض الأعمال التجارية أو للسياحة.

اتفاقيات علوم الفضاء
وفي موازاة ذلك، نجح البلدان في التأسيس لعلاقات تعاون ثقافية وعلمية مميزة، تمثلت بفتح حكومة اليابان مكتب لها في دائرة التعليم والمعرفة بأبوظبي عام 2013، ومذكرة التفاهم بين جامعة طوكيو ومعهد البترول ومركز بحوث أبوظبي بشأن إنشاء أطر للبحوث والدراسات المشتركة.
ويرتبط البلدان بعلاقات تعاون وثيقة في مجال علوم الفضاء، ففي مارس 2013 وقعت وكالة الإمارات للفضاء ومركز محمد بن راشد للفضاء، مذكرة تفاهم وعقداً مع مؤسسات يابانية، لإطلاق مسبار الأمل إلى الفضاء الخارجي، وتعزيز أواصر التعاون في مجال الاستكشاف والتطوير للكوادر البشرية المتخصصة في علوم وتكنولوجيا الفضاء.
وتؤدي السياحة بين البلدين دوراً مهماً في تعزيز روابط الصداقة والتعاون بعد إعفاء الإماراتيين من التأشيرة المسبقة لدخول اليابان اعتباراً من 1 يوليو 2017.

اقرأ أيضا

تحيات رئيس الدولة لخادم الحرمين الشريفين ينقلها ولي عهد دبي