الاتحاد

ثقافة

خولة الظاهري: القصة لابد لها من منظور نفسي

القاصة خولة الظاهري (تصوير عبدالعظيم شوكت)

القاصة خولة الظاهري (تصوير عبدالعظيم شوكت)

أبوظبي (الاتحاد) ـ تكتب القاصة خولة الظاهري بحس شعري مختلط بامتزاج إنساني بالقصة القصيرة، بارعة في النسيج ومتأملة في الكيان النفسي لشخوص قصصها، ترى في القصة تجسيداً للمعاناة البشرية، وبحثاً عن هموم الإنسان الذي يعيش حصاره النفسي.
الظاهري قاصة طموحة لها عملان قصصيان هما “سبأ” التي فازت بها في أندية الفتيات بالشارقة، ثم “زر أسفل السجادة” وسبق أن نشرت في الصحف والملاحق الثقافية، كما لها في المقال التربوي والسايكولوجي إسهام فاعل.
تواجدت خولة الظاهري في جناح خاص بها ضمن مبادرة “ضاد” التي أطلقها معرض أبوظبي للكتاب في دورته هذه والتي تعنى باحتضان ثلاثة كتّاب.
وعن تجربتها في كتابة القصة القصيرة قالت “بدأ اهتمامي بالقصة القصيرة منذ أيام الدراسة الأولى، إذ اطلعت على القصص التراثية التي مكنتني من امتلاك لغة تقودني إلى أن أكتب نصاً أدبياً”.
وأضافت “بعد ذلك صار لي اطلاع على الأدب العالمي، إذ اكتشفت أنني أستطيع التمتع بما كتبه الكتاب الإنجليز بصورة خاصة ومنهم تشارلز ديكنز وشكسبير وجيمس جويس، وكانت إميلي برونتي بدايات تعرفي على الرواية الواقعية والرومانسية، ولكن بالضرورة هذا الانتقال من أنماط الفن الإنجليزي يساعد الناشئ على أن يتعرف على عوالم مختلفة، هذا بالإضافة إلى تعرفي على الأدب الإنجليزي وبخاصة ادحار آلن بو، وأخيراً كانت لي مساحة كبيرة من الثقافة في ميدان الأدب الأميركي اللاتيني تحديداً مثل أدب ماركيز وستورياس وبورخس”. وقالت الظاهري “أعتقد أن هذه المنابع هي التي شكلت تكويني القصصي، حيث اتجهت إلى الكتابة وقد امتلكت أساساً راسخاً من المعرفة في هذا الحقل، ولهذا جاءت أعمالي اللاحقة لتؤكد هذا التواجه”.
وعن مجموعتها القصصية الأولى وهي “سبأ” التي فازت بالجائزة الثالثة للقصة القصيرة في أندية الفتيات بالشارقة في عام 1998 قالت “تضمنت المجموعة إحدى عشرة قصة وهي “القوس الأبيض” و”المخاض الآخر” و”العربة” و”سكينة” و”الضريح” و”مسافة” و”حلّو” و”بحيرة الضوء” و”فلامنجو” و”العشاء الرباني” و”النهر”، تقول إنها تتناول في مجملها كمهيمنة “الثيمة المسيطرة” الهم الإنساني بدون تجنيس جغرافي أو تاريخي، وتتمتع في بنية سردية لا بد أن تكون قوية لدى الكاتب كي يبرع في تقديم قيمتها مع امتلاكه للمعرفة التاريخية”. وتتابع “في هذه المجموعة لم أخضع لاتباع تيار أو مدرسة معينة، بل حاولت التنويع التجريبي في تقديم الموضوعة “الثيمة” ولهذا جاءت الأوزان السردية متنوعة الأساليب.
وأضافت “لنأخذ مثلاً قصة “النهر” وهي آخر قصة في المجموعة حيث تتحدث عن نوع من الإدانة للمجتمع الأميركي في تعامله مع الإنسان المهمش الملون بخاصة، وقد كتبتها فيما يقرب من نصف ساعة، إنه إلهام إبداعي أشبه بالقصيدة، فهي مليئة بلغة شعرية، وبها نوع من التكثيف في الجملة، حيث كنت في جو شبه كابوسي، حيث هناك شيء يختلط لدي في الواقع المعاش والذي ينقلني إلى خيال آخر أكثر شفافية وهو قريب إلى الشعر، إذ أنها إسقاط داخلي على الواقع المعاش ولكونها ذات نفس شعري من الصعوبة أن تقدم ملخصه إلى القارئ، إلا أن يطلع عليها مباشرة”.
وعن مجموعتها الجديدة “زر أسفل السجادة” قالت “تضمنت هذه المجموعة مقدمة بعنوان “هكذا تكلم الطفل” وتسع قصص قصيرة”.
وفي محاولة لاقتراب المقدمة من عنوان “هكذا تكلم زرادشت” لنيتشه قالت “نعم إنه يمتلك معنى دلالياً واضحاً، وهو لا يخفى على أحد إذ أن هكذا تكلم زرادشت عنوان معروف لجميع الأدباء الشعراء كونه يمتلك عمقاً إنسانياً ويكشف عن دواخلنا المخبأة عادة، ولهذا السبب وجدته أقرب لي من أن أفتتح مجموعتي به فأسميته بالمقدمة”.
وأضافت “عندما أريد أن أقدم مجموعتي هذه للقراء أجد أن قصة “البوم” هي الأكثر قرباً لي كونها تمتلك خصيصتين وهما كونها أولاً ذات علاقة بالمقدمة، وثانياً كونها قصة للطفل أي أنها تمتلك محاولة لتقديم قصة للطفل في مرحلة عمرية معينة، وهي تحتوي على أشياء كثيرة، ولنسمها الفكرة الرئيسية التي تتناول ما يمكن أن نطلق عليه “بالنص الموجه” الذي تناولتته دراسات ما بعد الحداثة أسست لقطيعة مع الفرويدية التي اعتمدت على تفسير اللاشعور في الدوافع الغريزية.
وقالت “إنني هنا أريد الحديث عن لغة الرمز عندما ينتقل الطفل في المرحلة الفمية، مرحلة الوعي باللغة، حيث يتأثر الطفل بالخطاب الموجه إليه من قبل المجتمع حيث يقع تحت سلطة التقاليد والقيم والعادات، فيخضع لها، وهنا تكبت الرغبات، أي يمارس عليها القمع، وأعتقد أن قصتي هذه “البوم” نتاج لهذا الفهم النفسي وهي دعوة لطفل يدخل في عالم الفتيان، وأعتقد أنها تدعو إلى تأسيس الطفولة على أنماط لغوية جيدة وأساليب مختلفة فيها من الوعي بحيث يساعد على تفكيك هذا الخطاب المكبوت في اللاوعي”.
وحول تنميط الكتابة القصصية باتجاه علم النفس أو الفلسفة ومدى موضوعيته قالت خولة الظاهري “نعم من الضروري أن نخلق نصاً قصصياً يرتبط أو موجهاً بالنص الفلسفي أو النفسي لأن اللاشعور أصبح جزءاً من تكنيك فن القصة الحديث وهو “قصة اللاوعي”، اللاشعور كما هو عند جيمس جويس وفرجينيا دولف.

اقرأ أيضا

«أضواء على حقوق النشر» يضمّ الكتاب الرقمي والصوتي