الاتحاد

الإمارات

الاقتصاد الياباني ينهض من جديد لقيادة النمو العالمي

مصطفى عبد العظيم (دبي)

ينهض الاقتصاد الياباني من جديد لقيادة قاطرة النمو العالمي بعد سنوات من حالة الانكماش التي تعرض لها خلال السنوات الماضية، حيث بدأت مؤشرات النمو المتسارع ترسم آفاقاً أكثر إيجابية لعودة ثالث اقتصادات العالم وأكثرها قوة، للعب دوره المحوري في تعزيز النمو العالمي.
وقاد النمو اللافت والمتواصل للاقتصاد الياباني على مدار عام 2017، إلى تعديل صندوق النقد الدولي لتوقعات بشأن النمو العالمي في عامي 2018 و2019، وكذلك رفع توقعات النمو لليابان خلال العامين الجاري والمقبل، تمشياً مع رفع توقعات الطلب الخارجي، والموازنة التكميلية لعام 2018، وآثار النشاط الأقوى من المتوقع في الآونة الأخيرة. ويشير تقرير حديث صادر عن مكتب الدراسات الاستراتيجية في شركة «إي.دي.إس سيكيوريتيز» إلى أن الاقتصاد الياباني بدأ فعلياً مرحلة النمو القوي بعد النتائج النوعية التي حققتها القطاعات الاقتصادية والصناعية والتجارية عام 2017، والتي جاءت الأعلى منذ عام 2000، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الين الياباني الذي يشهد مرحلة تصاعدية لافتة، حيث يتوقع أن يرتفع إلى حدود 100 ين أمام الدولار، مع التركيز على منطقة البيع عند 112.77 وإيقاف عند 115 يناً.
ويتوقع أيضاً أن يتفوق الين على بقية العملات الرئيسة، ومن أبرز التحولات التي شهدها الاقتصاد الياباني عام 2017، التي تؤدي إلى هذا التغيير الإيجابي في مسار الين، هو النمو اللافت في الصادرات التي قفزت فوق مستويات 10% والإنفاق الاستهلاكي الذي ارتفع بشكل لافت فوق مستويات 1.7%.
وارتفع مؤشر «تانكان» الصناعي، وهو من أهم المؤشرات التي تقيس أداء الاقتصاد الياباني إلى أعلى مستوى له منذ 12 عاماً، والارتفاع المفاجئ لمعدلات التضخم في الربع الأخير من العام، إضافة إلى ارتفاع أرباح الشركات إلى أعلى مستوياتها، وهبوط مؤشر الانكماش في الناتج المحلي الإجمالي، وهو أهم مؤشر للتضخم من 3% إلى 0.7%، كما ارتفع معدل الإنتاج الصناعي من -1.6% إلى 4.5%، وقفز معدل تصنيع السيارات من -0.5% إلى 8.8%.
ويرى المراقبون، أن وصول الاقتصاد الياباني إلى هذه المرحلة من التعافي بمثابة بداية لمرحلة جديدة تعزز فيها اليابان مكانتها العالمية كملاذٍ اقتصادي آمن، وذلك بعد أن حقق تقدماً نوعياً في مختلف القطاعات الاقتصادية الرئيسة، بحيث تأتي المرحلة الجديدة تماشياً مع الجزء الثاني من خطة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، وهذا ما نشهده فعلياً. ووفقاً للمؤشرات الاقتصادية، فقد حظي الاقتصاد الياباني بسبعة أرباع سنوية متتالية من النمو الإيجابي، حيث بلغ المعدل السنوي 1.9%، ومع تجاوز الطلب الإجمالي الناتج المحتمل بنسبة 1%، أصبحت فجوة الناتج المحلي الإجمالي في البلاد إيجابية الآن. وقد انخفضت نسبة البطالة إلى 2.7 %، وهو أدنى مستوى منذ عام 1993، كما بلغ معدل فرص العمل المتاحة 1.56%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1974، ما أدى إلى نقص حاد في اليد العاملة في مجالات عدة، بما في ذلك البناء وتجارة التجزئة وتسليم الطرود. وفي يناير من هذا العام، ارتفع مؤشر نيكاي للأوراق.

المؤشرات الاقتصادية
وتبرز المؤشرات الاقتصادية اليابانية المكانة العالمية لهذا الاقتصاد الذي يأتي في المرتبة الثالثة بين أكبر اقتصادات العالم من ناحية الناتج المحلي الإجمالي بعد الولايات المتحدة الأميركية والصين، وذلك بإجمالي نحو 4.8 تريليون دولار وفقاً لبيانات عام 2017، كما يأتي في المرتبة الثانية كثاني أكبر دولة اقتصاد متطور ومتقدم.
كما يحظى اقتصاد اليابان الدولة العضو في مجموعة الثماني وبالمرتبة الرابعة في قائمة أكبر اقتصادات في العالم، حسب تعادل القوة الشرائية، بعد كل من الصين وأميركا والهند، في حين يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلى الإجمالي إلى 36.899 دولاراً، وتستحوذ اليابان على نحو 13.7% من الأصول المالية الخاصة بالعالم وتعتبر أكبر دولة دائنة في العالم.

الصناعة
ويعد التصنيع إحدى ركائز القوة الاقتصادية اليابانية، ولكن مع ذلك، تمتلك اليابان القليل من الموارد الطبيعية؛ لذلك فإن أحد الأساليب التي تتبعها الشركات اليابانية تتمثل في استيراد المواد الخام وتحويلها لمنتجات تباع محلياً أو يتم تصديرها. ويركز التصنيع في اليابان اليوم بصفة أساسية على السلع الدقيقة عالية التقنية، وتملك أكبر ثالث مصنع للسيارات في العالم، كما تتصدر دول العالم في الصناعة إلكترونية وأكثر بلدان العالم ابتكارات والاختراعات.

اقرأ أيضا

رئيس الدولة ونائبه ومحمد بن زايد يهنئون رئيس زيمبابوي بيوم الاستقلال