الاتحاد

الرياضي

«الأبيض الشاب» يودّع كأس العالم مرفوع الرأس

حبيب فردان (يسار) يحاول الوصول إلى الكرة قبل بريان أوفيديو

حبيب فردان (يسار) يحاول الوصول إلى الكرة قبل بريان أوفيديو

انتهى الحلم أم بدأ؟، وهل انتهى بأيدينا أم بفعل فاعل ؟.. هو وإن انتهى في كأس العالم إلا أنه بدأ بفريق واعد، ربما لم تشهد الكرة الإماراتية مثيلاً له، بدأ الحلم مع فريق يبشر بمستقبل طيب لكرة القدم الإماراتية التي بإمكانها أن تراهن على هذا الجيل من اللاعبين، وهم وإن خسروا أمام كوستاريكا بهدفين مقابل هدف في الدور ربع النهائي لكأس العالم، إلا أنهم لم يودعوا الإبداع والأمل، ولن يودعوا قلوب عشاقهم التي رأتهم يسطرون أمتع الملاحم على الأرض المصرية، ويصفق لهم كل من تابعهم في عرضهم الأخير على مسرح ستاد القاهرة.
أما كيف خرجوا، فقد كان ذلك بفعل فاعل.. هو الحكم الكرواتي إيفان بيبيك الذي أظهر تحامله ضد منتخبنا خلال المباراة، وساهم بشكل علني، وواضح في خروج الأبيض من البطولة، بالرغم من أنه كان الأفضل طوال المباراة، ووفق إحصائيات الاتحاد الدولي للعبة، فقد كانت نسبة استحواذ الأبيض الشاب على المباراة 55 في المائة، مقابل 45 في المائة للفريق الكوستاريكي، وسدد الأبيض 23 تسديدة على مرمى المنافس، مقابل 16 للطرف الآخر، وحصل لاعبونا على 9 ضربات ركنية، مما يوضح كيف أن المد الأبيض كان كاسحاً، مقابل خمس ضربات للمنافس.
وبعيداً عن الأرقام، فكل من شاهد المباراة، كان على يقين أن الأبيض ماض نحو الفوز الذي سيأتيه في أي وقت، بعد أن حاصر نجومنا لاعبي «التيكوس» أمام منطقة مرماهم، حتى بات أقصى آمال الفريق الكوستاريكي أن يصل بالمباراة إلى التعادل، ولكن الحظ والحكم أهدياه فوزاً في وقت قاتل يستحيل فيه التعويض، حيث كان هدف كوستاريكا الثاني في الدقيقة الثانية من الوقت الضائع للشوط الإضافي الرابع.
وكان الحكم الكرواتي قد تغاضى عن احتساب ضربتي جزاء صحيحتين لمنتخبنا إثر عرقلة أحمد خليل في منطقة مرمى الفريق الكوستاريكي، كما أخرج البطاقة الحمراء لمدافع منتخبنا محمد فوزي دون سند على الإطلاق، وما بين الحالتين، كان واضحاً التحيز الصريح للحكم ضد منتخبنا، الأمر الذي تسبب بشكل مباشر في خسارة الأبيض الشاب، الذي قدم عرضه الأفضل في البطولة، وكان الأعلى كعباً من جميع النواحي.
ولا يمكن أن نلوم أحداً من اللاعبين، فالجميع كانوا رجالاً بمعنى الكلمة وأولهم المدافع حمدان الكمالي، الذي بالرغم من الكرة التي أعادها إلى يوسف عبدالرحمن وجاء منها هدف الفوز لكوستاريكا، إلا أنه فعل كل شيء طوال المباراة، وكان متمكناًً كعادته، وساهم بجهد وافر طوال الـ120 دقيقة زمن المباراة، ومعه الدينامو وأحد أفضل لاعبي البطولة، عامر عبدالرحمن الذي كان شعلة نشاط في الملعب، وأحمد خليل الذي قدم أفضل مبارياته في البطولة، وكان مصدر خطورة ورعب على الفريق الكوستاريكي، ويوسف عبدالرحمن حارس المرمى الذي لا يقلل الهدفان من الجهد الذي بذله طوال المباراة، وبقية اللاعبين، سواء أحمد علي الذي خرج مصاباً، بعد أن أمتع الجماهير، وكان نموذجاً للفدائية في الملعب، ومحمد فوزي، ومحمد أحمد، وسلطان المنهالي وحبيب فردان وسعود سعيد، وغيرهم، ومعهم الجهاز الفني بقيادة مهدي علي المدرب والذي قرأ أوراق فريق كوستاريكا جيداً، وكان صاحب اليد الطولى خلال زمن المباراة، قبل أن يقول الحظ كلمته، و»يبصم» عليها الحكم الكرواتي.
وكان منتخب كوستاريكا قد خطف بطاقة المربع الذهبي بعد الفوز على منتخبنا بهدفين لهدف، وجاء هدف الفصل في الدقيقة 122 وهو بذلك يعد أكثر هدف متأخر سجل في البطولة، ليواصل بذلك منتخب كوستاريكا تحطيم القلوب العربية حسب موقع «الفيفا» بعدما كان قد أطاح بالفريق المصري. كان شباب الأبيض الفريق الأفضل طوال المباراة ولكن لاعبيه لم يستثمروا الفرص العديدة التي أتيحت لهم وتألق الحارس الكوستاريكي ستيفان الفارادو. ولم يحتسب الحكم ضربة جزاء صحيحة في بداية المباراة إثر عرقلة صريحة لمهاجم منتخبنا أحمد خليل من مدافع كوستاريكا خوسيه مينا داخل منطقة الجزاء، وقبل مرور ثلث ساعة وصلت كرة أخرى على حدود المنطقة، سددها أحمد خليل خاطفة ولكنها مرت فوق العارضة. وفى الدقيقة 21 سنحت أول فرصة حقيقية للمنتخب الكوستاريكي حينما ارتقى مدافع كوستاريكا سميث لركنية ولعبها برأسه، إلا أن يوسف عبدالرحمن حارس مرمانا تصدى لها ببراعة.
وبعد مرور نصف ساعة من عمر المباراة تمكن أحمد علي من افتتاح النتيجة، بعدما تلقى تمريرة رائعة من أحمد خليل الذىي مر بمهارة من الجانب الأيمن وأهدى تمريرة رائعة للمندفع من الخلف أحمد علي الذي سدد الكرة بمهارة في الشباك، غير أنه بعد أربع دقائق فقط من هدف شباب الأبيض عادل منتخب كوستاريكا النتيجة عن طريق المهاجم مارتينيز الذي تلقى عرضية سددها برأسه قوية في شباك يوسف عبدالرحمن، وتستمر السيطرة الإماراتية رغم الهدف غير أن «التيكوس» استماتوا وحافظوا على التعادل الذي انتهى به الشوط.
بدأ منتخبنا الشوط الثاني، بشكل أسرع وأفضل، وأضاع سلطان المنهالي فرصة لوضع الأبيض الشاب في المقدمة مرة أخرى، حينما تأخر في تسديد الكرة حتى حاصره الدفاع الكوستاريكي، وكان ثاني سقوط لأحمد خليل داخل منطقة جزاء كوستاريكا إلا أن الحكم الكرواتي بيبيك طالب بمواصلة اللعب دون أن يكترث بما يدور حوله.
وفى الدقيقة 64 وعلى عكس سير اللعب شن فريق كوستاريكا هجمة مرتدة خطيرة وسدد اللاعب أورينا كرة خاطفة بسن الحذاء مرت قريبة من القائم الأيمن لمرمى يوسف عبدالرحمن.
وأضاع علي مبخوت الذي دفع به مهدي علي في الشوط الثاني فرصة لا تضيع لمنتخبنا حينما قطع الكرة من كابتن كوستاريكا مينا من جانب الخط الأيسر للملعب واتجه للمرمى لينفرد بألفارادو، وكان بإمكانه أن يخدع الحارس الكوستاريكي، وسدد مبخوت بالفعل كرة ملعوبة، ولكنها أصابت الشباك من الخارج لينتهي الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي بين الفريقين.
جاءت بداية الوقت الإضافي الأول ملتهبة بمحاولة لكل فريق، جامبوا لكوستاريكا وأعقبه أحمد خليل لمنتخبنا بتصويبه قوية، وظلت السيطرة إماراتية قبل أن يهدأ الإيقاع، وفي الشوط الرابع أضاع منتخبنا العديد من فرص التهديف وتألق الحارس الكوستاريكي ألفارادو الذي أظهر براعة غير عادية، وكان سداً منيعاً لمرمى فريقه، قبل نهاية الشوط الرابع بدقيقتين، حصل محمد فوزي على بطاقة حمراء دون سبب واضح، وبينما الفريقان يستعدان لجولة ركلات الترجيح، التي كانت منتهى طموح الفريق الكوستاريكي، إذا بهجمة في منطقة مرمانا ويسيطر حمدان الكمالي على الكرة، وبدلاً من تشتيتها يعيدها إلى يوسف عبدالرحمن، لكن الأخير لم يلحق بها لتصل إلى أحد لاعبي كوستاريكا الذي هيأها إلى يورينا، ليسددها الأخير محرزاً هدفاً قاتلاً في وقت قاتل، يصعد به «التيكوس» إلى الدور نصف النهائي.

اقرأ أيضا

يونايتد وسيتي.. "روح الانتصار" في "ديربي النار"