الاتحاد

دنيا

سرقوك يا جُحا

النصابون والمحتالون وحتى قُطّاع الطرق، تتبدل أساليبهم بتغير الزمان، فبعد أن كانوا يعترضون القوافل المتنقلة وسط الصحراء، أصبحوا أكثر تطوراً في عصرنا، فبرعوا في استخدام ثورات التكنولوجيا لتحقيق نفس المراد.
وإذا استثنينا قُطّاع الطرق، وتحدثنا عن النصابين والمحتالين، فقد أصبح نجاحهم مرتبطاً بمدى قدرتهم على مجاراة التقنيات والسطو على الحسابات في البنوك وتزوير بطاقات الائتمان في الكثير من بلدان العالم.
لكن بعضهم خصوصاً في البلدان التي لا زالت متخلفة عن ركب العالم المتقدم، أقل براعة، تجدهم مساكين، بل أقرب إلى المجانين، يتصلون بك من أرقام دولية، يقصّون قصصهم بلغة عربية مكسّرة، فقد رأوك في المنام، وعلموا أنَّك ارتكبت خطأ ما في حياتك، وعليك التكفير عن ذنبك بإرسال المال إليهم لينفقوه في أوجه الخير، يشعرونك بأنهم خلفاء الله في أرضه، وفي التكفير عن ذنوب البشر.
الأكثر غرابة أنَّ هناك من يصدّق روايات هؤلاء «المساكين» من المحتالين، فيصبح أكثر مسكنة منهم، تذهب أفكاره بعيداً، «قد يكون كلام هذا المتصل صحيحاً، لا بل هو صحيح، كيف عرف أنني ارتكبت الأخطاء في حياتي».
بعض «المنصوب عليهم» ذكروني بقصة تروى عن «جُحا»، ومن لا يعرف جحا، حين اشترى حماراً فسار به في الصحراء، فلحقه اثنان من اللصوص، ومن خلفه، فكّا الحبل عن عنق الحمار، وقاما بلفه على عنق واحد منهما، ذهب الأول بحمار جحا، وبقي الآخر مربوطاً بحبل الحمار، بعد لحظات، التفت جحا إلى حماره، فوجد آدمياً، تعجب فسأله: من أنت؟ رد الرجل: أنا الحمار، كنت عاقّا لوالدتي، فدعت الله أن يحولني إلى حمار، نمت وحين طلعت الشمس وجدت نفسي حماراً، فباعتني والدتي للرجل الذي اشتريتني أنت منه، لكنها رضيت عني الآن، فعدت آدمياً، وقف جحا مذهولا ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وما أفعل بك؟! إنما أريد حماراً، فاذهب إلى حالك، ولكن، إياك أن تغضب أمك بعد الآن.
بعض «المنصوب عليهم» في زماننا لم يتعلموا من درس جحا، فقد نُصب عليهم مثلما نُصب عليه، ولم يستوعبوا الدرس مثلما لم يستوعبه جحا، حين عاد إلى السوق بعد أسبوع، فوجد نفس الحمار معروضا للبيع، لم يدرك أنه تعرض للسرقة، فاتجه نحو الحمار، وهمس في أذنيه: «ألم أحذرك من إغضاب أمك ثانية؟، لن أشتريك، فأنت تستحق ما حل بك».


حسين الحمادي
hussain.alhamadi@admedia.ae

اقرأ أيضا