الاتحاد

دنيا

مراهقون يؤيدون تحجيم دور الأهل في اختيار الأصدقاء وتربويون ينصحون بمصادقة الأصدقاء

تبرز الصداقة كأحد أهم المفاهيم التي تمر بحياة المراهقين لما تتركه من أثر على حياتهم وشخصياتهم، ومرحلة المراهقة مرحلة حرجة تحتاج من الآباء والأمهات والتربويين إلى الوعي بطبيعة هذه المرحلة وما تتطلبه من تفهم وصبر واحتواء حتى تمر هذه المرحلة بسلام. وتدور بذهن الأهل أسئلة كثيرة حول اختيار الأصدقاء مثل : هل نترك المراهق يختار صديقه كما يريد؟ وكيف نتعامل مع أبنائنا المراهقين عندما يقعون في رفقة صديق السوء؟

التدخل المباشر
يقول حسام حسني (14سنة): «والداي لا يتدخلان في اختياري لأصدقائي لأنهما يثقان بي لكنهما يتعرفان عليهم أول مرة ثم يتركانا على راحتنا ولو قال لي والدي إن هذا صديق سوء أحاول التأكد من كلامه بالانتباه لتصرفات صديقي ووضعه في تجارب تثبت لي مدى صحة كلام والدي كما أن تدخل والدي في اختياري لأصدقائي وماذا فعلنا وإلى أين خرجنا لا يضايقني أبدا». وخالد محمد (15 سنة) يتفق مع حسام بعدم تدخل والديه في اختيار أصدقائه وذلك لأن أغلبهم من المدرسة ولكن قد يتعرف على أحد أصدقائه عن طريق والديه، كما أن والده لا يجلس مع أصدقائه لكن إذا رآهم فقط يسلم عليهم.
ويؤكد علاء الناصر (16سنة) أن والديه يتدخلان في اختياره لأصدقائه لدرجة أنهما يضايقانه في ذلك ويشعرانه بأنهما يقيدانه إلى أبعد الحدود فهو في صراع دائم معهما وفي النهاية يستجيب لهما تارة وهو مكره وتارة أخرى يستمر في صداقاته التي نهي عنها دون علم والديه.
وتعتقد نور قاسم (17 سنة) أن من حقها اختيار صديقاتها ولكنها في نفس الوقت لا تنكر حرص والدتها عليها مما يدفعها إلى التدخل المباشر في علاقتها بصديقاتها فهي تجلس معهن عندما يأتين لزيارتها وذلك ينفر صديقاتها .

هذه صديقتك
أما موزة خلفان (16 سنة) فتشير إلى أن والدتها تجبرها على اختيار أغلب صديقاتها حيث إنها تأتي بشكل مستمر إلى المدرسة وتسأل المدرسات عن أفضل طالبة في الصف وتطلب من المعلمة أن تجلسها بجانبها وتقول لها: «هذه صديقتك». وتقول: «لم يضايقني تصرفها سابقاً لكنه الآن يخنقني ويشعرني بتسلط والدتي وقمعها لي وعندما أعود من المدرسة تلاحقني والدتي بأسئلتها المتكررة والكثيرة عن أدق التفاصيل فيما يخص الوقت الذي قضيته في المدرسة وهو الوقت الوحيد الذي أقضيه بعيداً عنها». وتقول عزة السيد (17 سنة) :» والدتي منشغلة دائماً بأعباء العمل وهموم البيت فلا تتدخل أبداً في اختياري لصديقاتي فقط تعرف أسماء بعضهن عندما يتصلن بي على الهاتف وعندما نخرج للسوق مثلا تقول لي أمي جملتها المعتادة :»ديري بالك عحالك ولا تتأخري».
ويشير محمد عادل (15 سنة) إلى أن والديه يعرفان كل أصدقائه من خلال جلوس والده بعض الأحيان معهم وعندما ينهيانه عن أحدهم فإن محمد يتضايق كثيرا وبالذات إذا كان هذا الصديق عزيزاً عليه لكنه لا يملك إلا أن يبتعد عنه خوفاً من عقاب والديه على الرغم من عدم اقتناعه برأيهما. ويوضح خالد بسيوني (15 سنة) أن والديه لا يتدخلان في اختياره لأصدقائه لكنهما يتعرفان عليهم عن طريق حديثه عنهم بالصدفة كما أن والده لم يجلس معهم مرة ولكن لو نهاه والده عن أحدهم فإنه سيناقشه بذلك ويحاول أن يقنعه أو يقتنع الأخير بكلامه.

آراء الأهالي
يؤكد عبدالقادر الزيني، وهو أب لأربعة أبناء اثنان منهم في مرحلة المراهقة، أنه يتدخل في اختيار أبنائه لأصدقائهم وذلك بسؤاله عنهم وعن أسرهم ولو صادق أحد أبنائه صديق سوء سيصر على إقناعه بأنه سيؤثر على مستقبله وسمعته ثم سيقوم بمراقبته دون أن يشعر ليطمئن على ابتعاده عنه وإن رآه لا يزال على حاله ينبهه بأنه راقبه ورآه وإن ظل مصراً يذهب الزيني إلى أسرة الآخر ويطلب منهم أن يبعدوا ابنهم عن ابنه.
أما نور الظاهري، أم لثلاثة أبناء جميعهم في مرحلة المراهقة، فتقول : «أحيانا أتدخل في اختيار ابني لأصدقائه وذلك إذا شعرت أنهم غير جيدين وأناقش ابني بذلك وأبذل جهدي في إقناعه لكنني لا ألجأ إلى ضربه لأن العنف يزيد من المشكلة».
ويعترف شريف شعبان، وهو أب لأربعة أولاد اثنان منهم في مرحلة المراهقة، أنه وقع في مشكلة اختيار ابنه لصديق السوء وذلك لأنه ربى ابنه في بيئة ومجتمع ملتزمين وعندما كبر ابنه وسافر للدراسة في بلد آخر بعيدا عنه وإذا به عند عودته لزيارته يلاحظ عليه تصرفات وسلوكيات سيئة لم يربها عليه كالتدخين. ويضيف: «تضايقت كثيرا لذلك وجلست مع ابني وناقشته وبينت له الصح من الخطأ ولكنني لازلت خائفاً عليه على الرغم من وجود من يراقبه ويتابعه ويخبرني بتصرفاته هناك وأقول هذه مشكلة كل المغتربين الذين يدرس أبناؤهم في الخارج».
ولدى أحمد المرزوقي ثمانية أولاد واحد منهم في مرحلة المراهقة، ويقول :»نعم أتدخل في اختيار ابني لأصدقائه خوفا عليه من أصدقاء السوء ولكن قبل ذلك أبين له الحسن من القبيح كما انني أهتم بدراسة أسر أصدقاء ابني لأطمئن أنهم من أسر جيدة».

وجهة نظر متخصصة
تقول موجهة الخدمة الاجتماعية الأستاذة عائشة الكعبي: «لا بد أن يكون أولياء الأمور مهيئين أنفسهم بأن ذلك ممكن وأن صديق السوء موجود في كل مكان كما يوجد الحسن وأنه لابد في البداية من التنشئة الدينية الصحيحة التي تتطلب وجود قنوات مفتوحة بينهم وبين أبنائهم تقوم على الصراحة والوضوح والحوار البناء وأن يجلس الأب أو الام مع ابنهما في مرحلة مبكرة ويسألانه كيف تريد ان يكون صديقك ؟ما صفاته ؟ فيبدآن في هذه المرحلة بغرس الوعي لديه بالصفات الحسنة والسيئة في الصديق والتي نصادق على أساسها ونغرس فيه القيم الدينية وما يترتب على الصديق الحسن الذي يجر صديقه إلى الجنة لأنه يعينه على الطاعة ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر»، مضيفة :»يكون الابن في هذه المرحلة متقبلاً لكل شيء ثم عند دخوله المرحلة الثانوية يكون الأمر أصعب فنبدأ بإعطائه حرية محدودة ومسؤولة بأن من حقه اختيار أصدقائه لكن وفق الأسس التي عرفها في المرحلة السابقة.
وتضيف: «من الحلول الأخرى الناجحة اللجوء إلى التعرف على أسر أصدقاء الأبناء وزيارتهم للتعرف عليهم فأنا شخصيا لا أسمح لابنتي بزيارة صديقتها إلا عندما أكون معها لأتمكن من دراسة صديقة ابنتي وأسرتها، كذلك أنا أشجع على اختيار الأصدقاء لأبنائنا ولكن بطريقة غير مباشرة وبأسلوب محبب كي لا نشعرهم بأننا نفرضهم عليهم وذلك عبر الرحلات والزيارات وغيرها، وأشجع كذلك على اصطحاب الأبناء إلى حضور المحاضرات الدينية التي ستغرس فيهم الكثير».
وتلفت إلى أنه «لابد أن يعي الأب أن مسؤولية جمة تقع على كاهله في علاج ابنه الذي صادق أحد أصدقاء السوء من خلال اصطحابه معه إلى المسجد وإلى النادي والرحلات وغيرها من الأماكن التي يحبها هذا الشاب مما يتسنى للأب إشغاله عن أصدقائه وكذلك جمعه بأسر ملتزمه أحسنت تربية أبنائها. والسعي كذلك نحو اشغال هذا الابن بتنمية مواهبه وإشباعها»، مضيفة أنه: «يمكن للأب أن يصادق هؤلاء الأصدقاء الذين يخاف على ابنه منهم ويحاول توجيههم وأسرهم بطريقة غير مباشرة كي لا يقعوا في ضيق».

اقرأ أيضا