الاتحاد

دنيا

حداد يصنع سيارة «إف 16» في غزة

وكأنه يقول للاحتلال الإسرائيلي الذي دمر غزة وقتل أبناءها بطائراته:«ها هي طائرتكم على الأرض، بل هي في ورشة الحدادة الخاصة بي والمتواضعة في أحد مخيمات اللاجئين». ويشعر مروان أبو ستة (37 سنة) من سكان مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة بالفخر كونه صنع سيارته التي أطلق عليها «اف 16» لأن شكلها يشبه الطائرة الحربية الإسرائيلية التي تجوب سماء القطاع «الحزين». ويعمل مروان في ورشة حدادة خاصة به، وهو لم ينه تعليمه الجامعي، ولكنه عمل بجد في مهنة الحدادة التي اختارها بديلا عن الدراسة.
وتملك حب مروان لصناعة السيارات منذ صغره وعمله في الحدادة أتاح له أن يشاهد السيارات بصورة أكثر قربا عما ما يمكن أن يلاحظه الميكانيكي، فهو يدرس بنيتها الخارجية ويدرسها من الداخل أيضا بعكس الميكانيكي الذي يهتم فقط بالمكونات الداخلية للسيارة. وصنع مروان ثماني سيارات منها سيارة جيب هامر. وقد أتى بسيارة ابنه اللعبة الصغيرة ليصنع سيارة شبيهة لها بالشكل وبالفعل قام بصنعها وأعجب بها الجميع، بل إن الناس توافدوا من جميع أنحاء القطاع لمشاهدتها، وركب لها موتور سيارة «تويوتا» نظراً لقوته، واستخدم في صنع هيكلها الخارجي ألواحاً من الحديد وغالبية المواد والأدوات التي استعملها مروان في صنع السيارة هي إمكانيات محدودة فالحديد الذي يتبقى من وراء عمله في ورشة الحدادة استعمله في صنعها، وقد استغرق في صنعها حوالي سبعة أشهر.
يقول مروان الأب لخمسة أطفال عن سيارة الـ«إ ف 16» إنه ينقص السيارة مبلغ مالي يتراوح ما بين 1000ـ 2000 دولار حتى تصبح جاهزة تماما، موضحاً أن الفكرة من وراء تصميمها هو جعلها نموذجا مصغرا لصناعة العديد من القوالب الأخرى على غرارها وبشكل أخف وأصغر، خاصة أنها قريبة جداً من سيارات السباق، حيث يتمنى بأن يتمكن من صناعة عشر سيارات مماثلة لها ووضعها بساحة عرض لاستخدامها في السباق. أما عن هدفه الأساسي من وراء صنع هذه السيارة فهو ممارسة هوايته فقط، مشيراً إلى أن فكرة هذه السيارة وتصميمها هي سيارة سباق ومغامرة وخصوصاً للطرق الوعرة. ويحب مروان أن يركب السيارة التي صنعها ليتجول بها بين أزقة المخيم الوعرة أيضاً، ولكن العائق المادي يقف أمامه بالمرصاد ويمنعه من تحقيق أحلامه، فقد اضطر في كثير من الأحيان إلى تفكيك بعض السيارات بعد أن صنعها وتعب عليها بسبب عدم امتلاكه المال لكي يكمل صناعتها.
ويشرح مروان أن مكونات هذه السيارة التي تسير بسرعة 140 كم في الساعة هي من مخلفات سيارة قديمة غير صالحة للاستخدام، حيث قمت بتجميع بعض القطع منها، كالموتور، والبطارية، والإطارات. أما عن الشكل الخارجي للسيارة فقد اعتمد فيه على خياله وذوقه الشخصي فجاءت كما هي تشبه طائرة إف 16 من حيث خفتها وشكلها الانسيابي. ويبدي مروان استعداده في حال توفرت لديه الإمكانيات المادية لصناعة سيارة بالمواصفات الحديثة بمفرده. ويتحدث مروان عن أول سيارة قام بصنعها فيقول إن أول سيارة قام بصناعتها قبل حوالي خمسة عشر عاما، حيث قام بتجميع بقايا بعض الثلاجات القديمة، ومن ثم استخدامها بالتصنيع، مشيراً إلى أن صناعتها استغرقت قرابة الثلاثة شهور بتكلفة لم تزد عن 2000 دولار نظراً لتوفر المواد اللازمة حينها، موضحاً أن بعض الصعوبات واجهته أثناء التصنيع أهمها شكل السيارة كونها السيارة الأولى، لافتا إلى أنها نالت إعجاب الجميع نظراً لشكلها الغريب وقام بعد ذلك ببيعها بمبلغ رمزي يقدر بنحو 250 دولارا أميركيا فقط.

اقرأ أيضا