الاتحاد

دنيا

شيرين تهامي: «العود» فيه من الحنان ما يجعله أقرب إلى النساء

شيرين تهامي تحتوي العود في حضنها بحب وحنان

شيرين تهامي تحتوي العود في حضنها بحب وحنان

استقدمها «بيت العود» إلى أبوظبي كونها صاحبة تجربة ثرية متميزة.. ينبع جانب من تميزها كونها عازفة على آلة العود، وهي الأولى التي تخرجت من توأمه «بيت العود- مصر» كي تعلم الفتيات الراغبات بمعرفة فن العزف على العود ويفضلن أن يكون أستاذهم أنثى.
إنها شيرين تهامي، عازفة وأستاذة التعليم على العود، الذي خصته بالحب والاحتضان -خلال الحوار معها- كما لو أنه ابن تعطف عليه وتوليه رعايتها.

رقة الأنامل
تلجأ الفتيات غالبا إلى تعلّم عزف الجيتار أو الكمان أو البيانو أو القانون، لكنهنّ يبقين في العادة على مسافة من آلة العود، مع العلم أن العود بأوتاره المزدوجة يحتاج إلى رقة في ملامسة الأنامل للأوتار.. تقول التهامي في ذلك: «المسألة ذهنية فقط، إذ يعتقد البعض أنه من الصعب على الفتاة العزف على العود، فقد اعتادوا على اختيار الفتاة لآلة الكمان أو البيانو أو الجيتار، كما يعتبر البعض أن حجم العود مخصص للرجال! ومن خلال التجربة، وجدت أنه لا فرق أو أية مشكلة في الإمساك بالآلة، فالعود فيه من الحنان الذي يجعله أقرب إلى الفتيات، ذلك أننا نحضن الآلة لنعزف على أوتارها، كما أن صوتها رائع وقريب من القلب».
وتميل التهامي في التعامل مع فن العزف على العود وتعليمه إلى المدرسة الشامية- المصرية في العزف على العود، كما تميل إلى العود كونه آلة شرقية، وكان لا بد من الغوص في تقنيات المدرسة العراقية، خاصة أن أستاذها هو الموسيقي العراقي نصير شمّة، ولم يكن يسعها إلا الإلمام من المدرسة التركية، ومن قواعد تعلّم الآلة الإلمام بكل مدارسها.

عالم العود
عن تجربتها الخاصة مع العود تقول التهامي: «لقد علّمت لثماني سنوات في بيت العود في مصر قبل مجيئي إلى أبوظبي، فبعد تخرجي بامتياز بعد سنتين على تأسيسه، وكنت قد قدمت لتخرجي حفلة في دار الأوبرا المصرية أمام لجنة تحكيم ضمّت كبار الموسيقيين، طلب مني الأستاذ نصير شمّة التدريس في «بيت العود- أبوظبي» ففعلت وازداد عدد الفتيات المقبلات على البيت لتعلّم العزف على آلة العود». تستدرك قائلة: «قبل ذلك وبعد تأسيس فرقة من العازفات الخريجات، نظمنا عدة حفلات لاقت استحسان الجمهور والموسيقيين، وكان غريبا أن يروا فرقة مؤلفة فقط من الفتيات، ولكن لم يستهجنوا الأمر إنما أحبوه. بعد عشر سنوات على تأسيس بيت العود في مصر، وكنت خريجته الأولى كفتاة تعزف على العود، تمكّنا من إنتاج ثمرة تشكل أساسا للمستقبل -(أعتقد من خلال تجربتي في أبوظبي أن الأمر نفسه سيتم هنا، والسبب هو أنني لمست جديّة المقبلات على تعلّم آلة العود، وقد تشجعن لأن فتاة مثلهنّ تدرسهنّ)-. تضيف التهامي: «نجحت التجربة في مصر عبر عدد لا بأس به من الفتيات أحببن دراسة العود وتخرج عدد منهنّ ولا يزال البعض في مراحل الدراسة، وقد نظم البيت هناك حفلات عدة لاقت استحسانا كبيرا من الجمهور، وشكّلت الحفلة الأولى نوعا من المفاجأة للجمهور كونه استمع إلى عزف ثلّة من العازفات».
وتضيف: «في أبوظبي، هناك فتيات كن قد بدأن تعلم العود قبل مجيئي، وهناك تلميذات جديدات، وسوف يظهرن في حفل سيعدّ له «بيت العود» في مقر هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الذي نتبع له، وسيستمع الجمهور لعزف الفتيات على هذه الآلة الشرقية المميّزة».

العزف والتأليف
ترى التهامي أن «ليس كل عازف مؤلف» تقول موضحة ذلك: «يحتاج التأليف إلى خبرة واسعة وثقافة موسيقية عميقة» تصمت ثم تضيف: «الحمد لله قادتني الخبرة والموهبة معا إلى تأليف ثلاث مقطوعات لا تتجاوز كل واحدة منها الثلاث دقائق، مقطوعة «أحلام»، والثانية «غربة» والثالثة «حنين»، وضعت فيها خبرتي وأحاسيسي ومزجت في إحداها بين الموسيقى الشرقية والغربية، وتعتبر هذه المقطوعات الثلاث «الخلاصة لموهبتي وخبرتي الموسيقية».
حاولت التهامي إطلاع الجمهور على مقطوعاتها، فعزفت إحداها في إحدى الحفلات بين مقطوعات معروفة، ولاقت استحسان الجمهور ما شجعها على عزف المقطوعات الثلاثة في أكثر من مناسبة.
تؤلف التهامي عن طريق عزف الموسيقى ومن ثم الاستماع إلى آلة التسجيل فتدوين النوتة، وليس العكس. وهي تشعر بقربها من المدرسة المصرية في العزف لأنها الأقرب إلى تربيتها وثقافتها، من دون أن تنكر فضل تلاقيها الموسيقي مع المدرسة العراقية، ومحاولة المزج بين تقنيات المدارس الثلاث، أي السورية- المصرية، والتركية والعراقية.

عزف وغناء
يدخل صوت العود مباشرة إلى أذن وقلب عازفه، وثمة من يستخدم العود كمرافق له في أدائه الغنائي، في هذا تقول شيرين: «أنا أدندن مع العود لوحدي ولكن لم يسبق لي أن أديت غناء مع العود ولن أفعل، لأنني غير محترفة في الغناء».
وترفض التهامي ما يجري في استخدامات للعود كرديف! تقول: «مشاركة العود لمرافقة الأداء الصوتي هو انتقاص من حق العود، لأن للعود مزايا متعددة لا تقتصر على مجرد الإيقاع المساعد، وقد بدأنا نلاحظ عودة موقع العود إلى الصدارة بين الآلات الموسيقية الأخرى بعد أن كان يستخدم وراء المغني بصوت منخفض تطغي عليه أصوات الآلات الموسيقية الأخرى في المكساج. ويبقى التقييم للجمهور الذي يعرف تماما التفريق بين استخدامات العود للتجارة أو للعطاء الموسيقي الصرف».

تأسيس جيل جديد
تفخر التهامي بأنها على الرغم من مجيئها منذ أربعة أشهر فقط إلى أبوظبي، ستشارك في التحضيرات لحفل تؤديه عازفات فتيات على آلة العود لأول مرة، متأملة أنهن سيشكلن النواة لفريق من الفتيات ربما يثبت نفسه بقوة على الساحة الموسيقية. كما أشارت إلى أن ذلك سيواكب تخريج أول شاب من بيت العود بأبوظبي.
تقول: «احتاج التأسيس في مصر إلى عشر سنوات، فتكوّنت الثمرة وخلال هذه السنين تخرج كثر ولا يزال التلاميذ يتابعون تعلّم الموسيقى، وأعتقد أن أبوظبي بدأت خطوة ثابتة في هذا المجال خصوصا أنها الإمارة الوحيدة في الخليج التي أسست «بيت العود» والتي تواكب اهتمامها هذا بفعاليات ثقافية وموسيقية متنوعة وعلى مستوى عالمي».
وتنصح تهامي الفتيات اللواتي يهوين العزف على العود «أن يأتين مباشرة من دون تأخير أو انتظار وأن يقبلن على العود لأنه آلة حساسة مثل البيانو والكمان وسواهما».

اقرأ أيضا