الاتحاد

الاقتصادي

أبوظبي تطور منصة لتسعير العملات الدولية

يوسف البستنجي (أبوظبي)

تمكنت أبوظبي من تطوير منصة عالمية موثوقة معتمدة لدى البورصات الدولية لتداول العملات العالمية وتسعيرها، منذ مطلع العام 2017، وذلك من خلال شركة اي.دي.اس سيكيوريتيز التي تتخذ من العاصمة الإماراتية مقراً لها، وبدعم من البنى التحتية التي طورتها الإمارة بالتوازي مع إنشاء سوق أبوظبي العالمي والمنطقة المالية الحرة.

وساهم العمل على إنشاء كيانات مصرفية عالمية المستوى على غرار بنك أبوظبي الأول التي يمكن لها أن تكون ذراعاً مالية ومصرفية يعتمد عليها في خدمة إستراتيجية الإمارة، في تعزيز مكانة الإمارة والدولة كمركز مالي عالمي.

وقالت شركة اي.دي.اس سيكيوريتيز في رد مكتوب على استفسارات وجهتها «الاتحاد»، إنه منذ نجاح الشركة بتطوير الجيل الخامس من تقنيات وتكنولوجيا منصات التداول وتسعير العملات الدولية التي تم ابتكارها وتطويرها في أبوظبي، وبدأ استخدامها منذ مطلع العام الحالي، أصبحت أبوظبي المنصة العالمية الوحيدة لإصدار أسعار العملات العالمية خلال الفترة الصباحية بين الساعة 8 إلى 11 صباحاً تقريباً، بالتوقيت المحلي، على غرار سعر الدولار الأميركي مقابل اليورو أو الين الياباني أو الدولار الأسترالي أو الكندي أو الفرك السويسري أو أسعار أي من العملات العالمية مقابل بعضها البعض، بفضل التقنية المتطورة وقيمة التداولات الكبيرة التي تنفذ من خلال منصة أبوظبي والتي تتوافق مع معايير البورصات العالمية لاعتماد الأسعار المنفذة في تعاملاتها واعتبارها أسعار موثوقة تعكس العوامل كافة التي تؤثر في تحديد السعر على المستوى العالمي.

وأدى تحول أبوظبي إلى مركز عالمي لتسعير العملات الدولية ونجاح الإمارة في توفير منصة عالمية موثوقة ومعتمدة لتداول العملات الدولية وتسعيرها، في الفترة التي تفصل بين إغلاق أسواق آسيا وافتتاح أسواق أوروبا، إلى جذب المزيد من السيولة النقدية للقطاع المصرفي بالدولة، وتحول البنوك العاملة بالدولة بشكل متزايد إلى لاعب يزداد فاعلية بشكل متسارع في أسواق المال العالمية.

كما أدى التحسن في أداء الاقتصاد الوطني وتحقيق تقدم ملموس في استراتيجية تنويع مصادر الدخل وزيادة حصة القطاعات غير النفطية، إلى تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي الإماراتي، وزيادة قدرته على استقطاب وجذب المزيد من الودائع المصرفية والاستثمارات في أسواق رأس المال.

وأظهرت البيانات الصادرة عن مصرف الإمارات المركزي مؤخراً، ارتفاع السيولة الإجمالية بالدولة بقيمة 23.3 مليار درهم بنمو 1.6%، خلال شهر مارس 2017، لتصل قيمتها إلى 1.46 تريليون درهم، مقارنة مع 1.442.5 تريليون درهم بنهاية فبراير 2017، وذلك بدعم من الارتفاع الكبير في ودائع القطاع الخاص لدى البنوك في السوق المحلية، وفقاً لبيانات المصرف المركزي.

وتظهر البيانات أن الودائع شبه النقدية (الودائع لأجل وودائع التوفير للمقيمين بالدرهم، بالإضافة إلى ودائع المقيمين بالعملة الأجنبية)، ارتفعت بقيمة 12.5 مليار درهم، لتصل إلى 767.8 مليار درهم بنهاية مارس الماضي، مقارنة مع 755.3 مليار درهم بنهاية فبراير الذي سبقه، وهو مؤشر على تحسن مستويات السيولة النقدية القابلة للإقراض والتمويل لدى البنوك بالدولة.

كما ارتفعت الودائع الحكومية وودائع القطاع العام والودائع الخاصة للمقيمين على أساس فصلي، بنحو 49.1 مليار درهم خلال الربع الأول من 2017، لتصل إلى 1.413 تريليون درهم بنهاية مارس الماضي 3.6% مقارنة مع رصيدها البالغ 1.3639 تريليون درهم، بنهاية ديسمبر 2016.

صناعة السوق

وأشار مكتب الدراسات الاستراتيجية في شركة اي.دي.اس سيكيوريتيز إلى أنه في ظل ما يجري في العالم حالياً من متغيرات اقتصادية وجيوسياسية، أصبح المستثمرون في حالة بحث عن ملاذات آمنة لاستثماراتهم والمؤسسات المالية أيضاً تبحث عن ممرات آمنة للسيولة، وبحكم الموقع الجغرافي والزمني الاستراتيجي لدولة الإمارات بين الأسواق الآسيوية والأوروبية، ونظراً للصدقية، وللاستقرار الذي تتمتع به الدولة، أصبحت وجهة جاذبة للسيولة ورؤوس الأموال.

ولفت المكتب إلى أن السيولة زادت بشكل ملحوظ في الأشهر الماضية، حيث ساهم هذا الأمر في دعم عملية تسعير العملات التي تتم عبر صناعة السوق في شركة أي.دي.اس سيكيوريتيز من أبوظبي، وذلك بفضل الخبرات والكفاءات والتكنولوجيا المتطورة، حيث تمكنت الشركة من ربط وتصدير الأسعار، وتأمين السيولة لأنحاء العالم كافة، وأصبحت المؤسسات المالية والبنوك العالمية تعتمد هذه الأسعار من الساعة 8 ولغاية 11 صباحاً بتوقيت إمارة أبوظبي نظراً لعمق عملية التسعير خلال هذا الوقت، بما وفر استمرارية التسعير بين الأسواق الآسيوية والأوروبية.

تسعير العملات الدولية

وقالت شركة اي.دي.اس سيكيوريتيز، إنها نجحت في أن تصبح أحد المراكز العالمية المعتمدة في تسعير العملات الدولية، وإصدار أسعار معترف بها دولياً وموثوقة، ويتم التعامل بها في البورصات العالمية، خلال الفترة التي تكون مغلقة بها الأسواق العالمية.

فخلال هذه الفترة، تعتبر أبوظبي هي المصدر الوحيد بالنسبة للشركات العالمية في مجال تسعير العملات الرئيسة مثل الدولار مقابل اليورو أو مقابل أي عملات عالمية أخرى.

و ينظر إلى سوق أبوظبي العالمي في جزيرة المارية المنطقة المالية الحرة بالعاصمة الإماراتية، باعتباره الرافعة الأساسية لتعزيز هذا الدور حالياً، وفي المستقبل من خلال استقطاب وترخيص المزيد من الشركات والمؤسسات المالية العالمية المختصة العاملة في هذا القطاع.

مؤشرات مصرفية

وتؤكد المؤشرات المصرفية التي أفصح عنها المصرف المركزي بنهاية الربع الأول من 2017، ارتفاع الودائع والأرصدة المصرفية للمركزي الإماراتي لدى البنوك في الخارج بشكل لافت منذ شهر نوفمبر 2016، حيث زادت بنحو 33 مليار درهم في ديسمبر، ومع أنها تراجعت قليلاً في يناير إلا أنها عادت للارتفاع بنحو 20 مليار درهم في فبراير ثم 30 مليار درهم تقريباً في مارس 2017، وهي معدلات نمو مرتفعة، ناتجة عن ارتفاع الودائع الحكومية والمؤسسات المرتبطة بها بأكثر من 31 مليار درهم، إضافة إلى ارتفاع مهم في ودائع القطاع الخاص المقيم خلال الربع الأول من 2017، كما ارتفعت السيولة نتيجة ازدياد الثقة بالاقتصاد الوطني عامة والقطاع المصرفي على وجه الخصوص، وتعزيز مكانة الدولة التي بدأت تطور الآليات والتقنيات والبنية التحتية والتشريعية اللازمة لتحول الدولة إلى الجسر الذي يربط أسواق رأس المال ومشتقاتها بين الشرق والغرب.

وارتفعت السيولة النقدية لدى القطاع المصرفي بالدولة، خلال شهري فبراير ومارس 2017، إلى مستويات تعتبر بين الأعلى في عشرة أعوام، وأظهرت بيانات المصرف المركزي نسب نمو مرتفعة في قيمة الودائع والاحتياطيات واستثمارات البنوك العاملة بالدولة.

ويبدو أن نجاح دولة الإمارات بشكل عام وأبوظبي على وجه الخصوص في تعزيز مركزها تدريجياً ليصبح حلقة الوصل الرئيسة لأسواق العملات وأسواق رأس المال بين جنوب شرق أسيا من جهة، وأوروبا وأميركا من جهة أخرى، قد حول دولة الإمارات والقطاع المصرفي فيها إلى وعاء حاضن للعمليات التي يتم تنفيذها في سوق العملات العالمي وأسواق رأس المال، الأمر الذي انعكس على ارتفاع ملحوظ في احتياطيات البنوك والمصرف المركزي وأرصدتها وودائعها لدى البنوك بالدولة وفي الخارج أيضاً.

عملاء البنوك

إلى ذلك، أدى تحسن الوضع الاقتصادي بالدولة، إلى دعم مستويات السيولة النقدية المتوافرة للقطاع المصرفي بالدولة، وقال مصرف أبوظبي الإسلامي لـ «الاتحاد» إن القطاع المصرفي بالدولة يحظى عموماً بثقة عالية من عملائه، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع في رصيد الودائع المصرفية لدى القطاع ودعم مستويات السيولة المتوافرة، لافتاً إلى أن مصرف أبوظبي الإسلامي حافظ على مكانته كأحد أكثر المصارف سيولة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث شهد ارتفاعاً في ودائع العملاء بنسبة 5.2% على أساس سنوي لتتجاوز عتبة الـ 100 مليار درهم لأول مرة وتصل إلى 101 مليار درهم بنهاية 31 مارس 2017 بعد أن استقطب 45 ألف عميل جديد في الأشهر الـ 12 الماضية، ما أدى إلى تحسين في قدراته التمويلية، حيث بلغ معدل تمويل العملاء إلى الودائع 76.6% بنهاية 31 مارس 2017.

وأوضح المصرف أنه رغم ارتفاع تكلفة الودائع المصرفية عامة على مستوى الدولة، فإن مستويات المرابحة التي يعرضها لعملائه لا سيما في قطاع الأفراد وتمويل السيارات ظلت تقريباً مستقرة، ولم تسجل أي ارتفاع مقارنة مع مستوياتها خلال الربع الأول من 2016.

تكلفة التمويل

من جهته، قال فادي الغطيس الرئيس التنفيذي لشركة «توب سيتيرفي» للاستشارات إن السوق المحلية تشهد ارتفاعاً مهماً في مستويات السيولة المتوافرة للإقراض والتمويل المصرفي لدى القطاع المصرفي بالدولة، نتيجة تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني عامة والقطاع المصرفي على وجه الخصوص، وكذلك بدعم من ارتفاع ثقة المستثمرين والمتعاملين في الأسواق المالية وأسواق رأس المال بمكانة الدولة كمركز مالي عالمي، لافتاً إلى أن هذا الأمر ينعكس إيجابياً على الاقتصاد الوطني، حيث أسهم في استقرار أسعار الفائدة على القروض والتسهيلات الممنوحة لقطاعات الأعمال بالدولة، رغم أن أسعار الفائدة على الودائع المصرفية سجلت ارتفاعاً خلال الربع الأول من 2017.

ولفت الغطيس إلى أن معظم البنوك أظهرت في بياناتها المالية انخفاضاً في معدل العائد من الفوائد المصرفية على الإقراض والتمويلات التي قدمتها لعملائها خلال الربع الأول من العام الجاري في وقت ارتفعت فيه مستويات الإقراض والتمويل.

وأوضح أن هذه المؤشرات تقدم دعماً مهماً وآفاقاً رحبة لنمو الاقتصاد الوطني، خاصة القطاعات الإنتاجية التي يمكنها أن تحصل على تمويل بتكلفة معقولة، مشيراً إلى أن بيانات البنوك أظهرت أنها بدأت تتجه أكثر فأكثر نحو تمويل قطاعات الاقتصاد الأساسية والإنتاجية، فيما انخفضت وتيرة معدلات نمو التمويلات والقروض الممنوحة لقطاع الأفراد والاستهلاك عامة، الأمر الذي يبدو أكثر عقلانية في توظيف السيولة النقدية المتوافرة للقطاع المصرفي بالدولة.

السيولة والاحتياطيات

تظهر بيانات المصرف المركزي ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية للقطاع المصرفي في الإمارات (البنوك بالإضافة للمصرف المركزي) بنسبة 16%، لتقفز إلى 42 مليار درهم، خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي لتصل إلى 307 مليارات درهم بنهاية أبريل الماضي مقارنة مع 265 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2016.

كما أظهرت البيانات المالية للربع الأول من العام الحالي لـ 10 بنوك وطنية مختارة رصدتها «الاتحاد»، أن رصيد النقد وما يعادله (الذي يشمل أرصدة البنوك الوطنية لدى البنوك المركزية وصافي الودائع والأرصدة المستحقة من البنوك الأخرى خلال فترة 3 أشهر) لدى البنوك العشرة، ارتفع بنحو 32% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي بزيادة قدرها 55 مليار درهم، ليبلغ 227 مليار درهم بنهاية مارس 2017، مقارنة مع 171 مليار درهم بنهاية 2016، ما يعتبر أحد أسرع معدلات النمو في هذا البند خلال سنوات عدة.
 

اقرأ أيضا

"جارودا" الإندونيسية تلغي طلبية لشراء 49 طائرة من "بوينج 737 ماكس 8"