الأربعاء 28 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

صندوق النقد: 5.2% النمو المتوقع لدول الخليج خلال العام المقبل

صندوق النقد: 5.2% النمو المتوقع لدول الخليج خلال العام المقبل
11 أكتوبر 2009 22:46
توقع صندوق النقد الدولي أن يتباطأ النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي ليسجل 0.7 بالمئة العام الجاري إلا أنه سيشهد انتعاشا في 2010 ليبلغ 5.2% بفضل ارتفاع إيرادات النفط التي رجح أن تضيف 100 مليار دولار لاحتياطيات المنطقة العام المقبل. وقال تقرير للصندوق حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمس إنه من المرجح أن تسجل الإمارات وبقية دول المجلس فوائض مالية تتراوح بين 5.2 و5.3% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام مقارنة مع 27.4 % من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2008. وأوضح الصندوق أن تلك الفوائض ستبلغ 10.4% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة خلال العام المقبل. وقال مسعود أحمد رئيس إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي خلال ندوة عقدت في مركز دبي المالي العالمي أمس لاستعراض تقرير (آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان) إن معدل النمو الفعلي للناتج المحلي الإجمالي خلال 2009 في لدول مجلس التعاون الخليجي سيتراجع عن النسبة المقدرة العام الماضي عند 6.4%. ولفت مسعود، خلال الندوة التي شارك فيها عدد من الخبراء والمحللين الماليين في وكالات التصنيف والبنوك المحلية والعالمية، إلى أن الاحتياطيات الهائلة بالمنطقة والتي تراكمت على مدى ست سنوات جراء ارتفاع أسعار النفط حمت المنطقة من أسوأ مراحل الأزمة الاقتصادية التي دفعت بعدد من أكبر الاقتصادات العالمية إلى الركود. وقال إنه لا يوجد ما يدعو للقلق بشأن العلامات على التضخم وإنه قد يكون من الجيد أن يبقى الأمر على ما هو عليه بالنظر إلى سياسات أسعار الصرف في الكثير من تلك البلدان. بناء احتياطيات جديدة وأضاف انه واعتماداً على الاحتياطيات الكبيرة التي تجمعت قبل الأزمة، تحركت حكومات هذه الاقتصادات لمواجهة الأزمة بانتهاج سياسات توسعية على مستوى المالية العامة وتوفير دعم السيولة لقطاعاتها المالية، مما ساهم في احتواء تأثير الأزمة على الاقتصاد ككل. وأشار إلى ان هذه السياسات ساعدت كذلك في الحفاظ على مستويات الواردات المرتفعة نسبياً أثناء الأزمة، مما أسهم بدوره في التخفيف من حدة الهبوط الاقتصادي العالمي، وحتى يتسنى تنفيذ هذا المنهج القائم على السياسات، قامت البلدان المصدرة للنفط بسحب من أرصدتها الاحتياطية بدرجات متفاوتة، مما ترتب عليه انخفاض فائض الحساب الجاري في هذه البلدان بنحو 350 مليار دولار. وأوضح انه ومع ارتفاع أسعار النفط وعودة الانتعاش المنتظر في الطلب العالمي، يتوقع أن ترتفع الإيرادات النفطية فتسمح للبلدان المصدرة للنفط بإعادة بناء أرصدة احتياطياتها الدولية بأكثر من 100 مليار دولار في عام 2010، مما سيساهم بدوره في وضع الأساس اللازم للحفاظ على مستوى الإنفاق العام. سوق للصكوك وفيما حث الصندوق دول المنطقة على مواصلة برامج التحفيز، أكد دعمه في الوقت ذاته إلى فكرة تطوير سوق إقليمية للسندات والصكوك، تكون عاملا مساعدا في تنشيط حركة الإقراض الإقليمية وفتح نوافذ جديدة لتمويل مشاريع البنية التحتية في المنطقة والتي يقدر حجمها بنحو 1.8 تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة، بحسب الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي. ورسم مسعود أحمد صورة متفائلة بشأن النمو في منطقة الشرق الأوسط الذي من المرجح أن يبلغ هذا العام 2% قبل أن يتضاعف إلى 4.2% العام المقبل، فيما يرجح أن تتراجع الضغوط التضخمية من 8,3% العام الجاري إلى 6,6% في 2010. ودعا بلدان المنطقة إلى أهمية العمل على عودة القطاعات المالية بها إلى وضعها الصحي وتهيئة الأوضاع إلى استقرار اكبر، مشددا على قيام البنوك المركزية بالمزيد من الإشراف لمراقبة صحة الأوضاع لدى المؤسسات المالية. وقال مسعود في الندوة التي أدارها الدكتور ناصر السعيدي رئيس الشؤون الاقتصادية في سلطة مركز دبي المالي العالمي، إن اقتصادات الشرق الأوسط شهدت تحسنا في الفترة الأخيرة بعد أن انتعشت أسعار النفط العالمية من المستويات المنخفضة السابقة. وقال التقرير إن من المتوقع ارتفاع نمو إجمالي الناتج المحلي في دول الشرق الأوسط المستوردة للنفط 4.5% في 2009 وهو ما يزيد على ثلاثة أمثال معدل النمو في الدول المصدرة للنفط ويرجع هذا إلى أن البلدان غير المنتجة للنفط استفادت من قوة الإنفاق العام في الدول المنتجة للخام. وفيما قال الصندوق إن أسعار النفط ارتفعت مع تزايد الاعتقاد بأن أسوأ مراحل الركود الاقتصادي انتهت، إلا انه أشار إلى أن أي تراجع متوقع في أسعار النفط أحد المخاطر الرئيسية على التوقعات في الشرق الأوسط إذ قد يكون له تأثيرات على مصدري النفط وشركائهم التجاريين في المنطقة. وقال الصندوق إن البلدان التي تتمتع بالقدرة المالية يجب أن تواصل مستويات عالية من الإنفاق العام لحفز انتعاش اقتصادي بينما تخفض الدول الأقل قدرة مالية الإنفاق غير المنتج وتكبح برامج الإعانات المالية. تحركات ايجابية أوضح مسعود أن بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالرغم من تضرر بلدان المنطقة بشدة جراء الأزمة الاقتصادية العالمية، إلا أن الضرر كان أخف وطأة على اقتصاداتها مقارنة بغيرها من البلدان حول العالم. وقال إن «استعانة البلدان المصدرة للنفط بالاحتياطيات الوقائية في تمويل الإنفاق المعاكس لاتجاهات الدورة الاقتصادية خفف من تأثير الأزمة على اقتصاداتها وخلق آثارا انتشارية إيجابية في البلدان المجاورة، وقد كشفت الأزمة كذلك عن ضرورة استمرار الجهود الرامية إلى تقوية الرقابة للحد من مواطن التعرض للخطر في الأسواق المالية بالمنطقة». أسعار النفط وأوضح أن البلدان المصدرة للنفط في المنطقة تضررت بصورة مباشرة من الأزمة المالية العالمية نتيجة الهبوط الحاد في أسعار النفط والتوقف المفاجئ في تدفقات رؤوس الأموال الداخلة، وكان انخفاض إنتاج النفط قد أسفر عن انخفاض بنسبة 3.5% في إجمالي الناتج المحلي النفطي، بينما واصل إجمالي الناتج المحلي غير النفطي نموه، رغم تراجعه إلى 3.2% ومن المتوقع أن ينتعش إجمالي الناتج المحلي النفطي وغير النفطي لهذه البلدان ليصل إلى 4% تقريباً في عام 2010. البنوك والمخاطر أشار مسعود إلى انه وبينما لم تكن معظم البنوك في المنطقة معرضة لمخاطر الأصول السامة، إلا أنها تضررت من انهيار أسواق الأصول المحلية وسحب الأرصدة بالنقد الأجنبي، غير أن اتخاذ الإجراءات الفورية والقوية على مستوى السياسات أدى إلى احتواء هذه التداعيات. وأوضح انه في المرحلة المقبلة، سوف تظل التدابير الرامية إلى تقوية التنظيم والرقابة الماليين - والتي يجري استحداثها في بعض البلدان بالفعل - عنصراً بالغ الأهمية، وفي الأجل المتوسط ستظل الأولويات تتضمن تطوير الأسواق المالية بما يشمله من تنويع في النظام يتجاوز حدود النظام المالي القائم على البنوك - وكذلك جهود تحسين مناخ الأعمال بغية دعم التنوع في النشاط الاقتصادي وإيجاد فرص العمل. انتعاشة متواضعة لفت مسعود إلى انه وبالنسبة للبلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان – والتي تضم أفغانستان وجيبوتي ومصر والأردن ولبنان وموريتانيا والمغرب وباكستان وسوريا وتونس - فقد كانت أقل تعرضاً لأثر التباطؤ الاقتصادي مقارنة بالعديد من الأسواق الصاعدة الأخرى، نظراً لضعف اندماجها في أسواق رأس المال العالمية، ونتيجة للآثار الانتشارية الإيجابية المتولدة عن زيادة الإنفاق العام في البلدان المصدرة للنفط في المنطقة، وكان انخفاض الإيرادات المحصلة من الخارج هو القناة الأساسية لانتقال آثار التباطؤ العالمي. وأوضح ان هذه البلدان تحركت أيضاً لمواجهة الأزمة بانتهاج السياسات الملائمة المعاكسة لاتجاه الدورة الاقتصادية، وإن كانت على نطاق محدود أكثر، ومن المتوقع أن ينخفض معدل نمو هذه البلدان من 5% في عام 2008 إلى 3.6% في عام 2009، وفي المستقبل، يتوقع أن يظل ثابتاً في عام 2010، مما يرجع في الأساس للتعافي الاقتصادي البطيء في الاقتصادات المتقدمة الشريكة في التجارة والنطاق الضيق لانتهاج سياسات أخرى معاكسة لاتجاهات الدورة الاقتصادية. ورجح مسعود ان تؤدي مستويات الدين المرتفعة في معظم البلدان المستوردة للنفط في المنطقة إلى تقليص الحيز المتاح للتنشيط المالي، كما أن مجال التيسير النقدي سوف يخضع لقيود الزيادة المنتظرة في أسعار الفائدة العالمية مقارنة بمستوياتها الحالية المنخفضة بالمقاييس التاريخية، وبالتالي سوف يتعين على صانعي السياسات التركيز بدرجة أكبر على إصلاحات جانب العرض التي ستساهم في تعزيز نشاط القطاع الخاص وفرص العمل فيه، وتعزيز المنافسة، وفي البلدان التي لا تأخذ بنظم أسعار الصرف الثابتة، من شأن زيادة مرونة أسعار الصرف أن ييسر تحقيق هذه الأهداف. الأسهم المحلية قال الصندوق إن التحسن في مؤشرات أسواق الأسهم المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي والتي بدأت في الارتفاع منذ الثالث من مارس 2009 وحتى الأول من شهر سبتمبر الماضي، بالإضافة إلى تحسن أوضاع التمويل الخارجي وتراجع فروق أسعار الفائدة على مبادلات المخاطر، جميعها تطورات تعكس تعافي اقتصادات المنقطة. وأوضح الصندوق أن سوق دبي المالي نجح تحقيق نمو بنسبة 43% خلال هذه الفترة، مقارنة مع تراجع بلغت نسبته 75%، فيما سجل سوق أبوظبي للأوراق المالية نموا بنسبة 29% مقابل انخفاض بنسبة 48% للفترة ذاتها. تخلفات عن السداد الى ذلك استبعدت وكالة ستاندرد ان بورز حدوث تخلف من قبل الشركات في المنطقة عن تسديد الاستحقاقات المالية المطالبة بها، بحسب فاروق سوسة رئيس وحدة التقييمات السيادية لمنطقة الشرق الأوسط في الوكالة، الذي أشار إلى أن الأسواق لا تتوقع أن يحدث تخلف من قبل الشركات. وأكد الدكتور ناصر السعيدي أهمية العمل على توحيد أسواق الأسهم المحلية في الإمارات في كيان واحد لافتا إلى ان مثل هذه الخطوة يمكن ان تعزز موقع الامارات في مجال الأسواق المالية،لافتا إلى ان تحويل هذا الأمر إلى واقع قد يستغرق وقتا طويلا وجهودا مكثفة لدمج الأسواق.
المصدر: دبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©