الاتحاد

تقارير

«كوسا»... تحديات ما بعد «الانشقاق»

قال مدعي المحكمة الجنائية الدولية أول من أمس الثلاثاء إنه يريد الحديث مع وزير الخارجية الليبي السابق"موسى كوسا" في إطار التحقيقات التي يجريها في الجرائم التي ارتكبت ضد المدنيين في ليبيا.
ومن المعروف أن المدعي "لويس مورينو أوكامبو" يحقق في الوقت الراهن في الجرائم التي ارتكبها الزعيم الليبي، وأبناؤه، وكبار مساعديه ومنهم على سبيل المثال لا الحصر وزير الخارجية السابق"كوسا"، الذي فر إلى لندن الشهر الماضي، اعتراضاً منه على الهجمات التي يشنها القذافي على المدنيين في العديد من المدن الليبية -كما قال.
"حقيقة أن كوسا قد انشق عن صفوف القذافي وغادر إلى لندن، تُعد مثيرة للاهتمام في حد ذاتها لأنها تعني أن هناك خيارات عديدة تتوافر لدى الأشخاص الذين يعملون في نظام ما ولا يوافقون مع ذلك على سياساته... وهي حقيقة تعني أنك إذا لم يكن لديك السلطة والنفوذ لإيقاف الجرائم التي يرتكبها، فبإمكانك أن تنشق وتغادر كما فعل كوسا كي تظهر أنك لست مسؤولًا عما يحدث". كان هذا ما قاله "مورينو أوكامبو" في مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز العالمية للأنباء.
وأضاف أوكامبو في تلك المقابلة:"نحن نحاول رؤية كوسا وإجراء مقابلة معه... نريد أن نعرف مثلًا ما هي الأشياء التي يعلمها. ولكن حقيقة أنه قد انشق عن النظام الليبي تمثل بالنسبة لنا عاملًا يجب أن ننظر فيه بجدية".
وقال "أوكامبو" إن المحققين يقومون في الوقت الراهن بإجراء تحقيقات مكثفة، لتحديد من هم الأشخاص الأكثر مسؤولية عن الهجمات التي شنت ضد مدنيين في ليبيا، وإنه من المبكر الآن تحديد الآثار التي يمكن أن تترتب على انشقاق"كوسا" عن صفوف القذافي حيث يحتاج الأمر إلى بعض الوقت.
وقال أيضاً:"الحقيقة هي أننا حذرنا أشخاصاً مختلفين منهم موسى كوسا من أن هناك جرائم ترتكب، وإنه إذا لم يكن المرء مسؤولاً عنها، أو غير قادر على السيطرة عليها، فإن الانشقاق يغدو في هذه الحالة خياراً مقبولًا، وهو ما فعله كوسا. والآن سوف نلتقي به ونحاول أن نعرف نوع المسؤولية التي كانت موكلة إليه".
ويشار في هذا السياق أن صحيفة الديلي تلجراف البريطانية قد قالت إن سلطات الأمن التابعة للقذافي اعتقلت زوجة كوسا في محاولة منها على ما يبدو للضغط على زوجها ومنعه من التعاون مع جهاز الاستخبارات البريطانية الخارجية أم آي6. وقالت الصحيفة أيضاً إن النظام الليبي، يمارس ضغوطاً قوية على مسؤولين آخرين مرشحين للانشقاق والفرار، وإن قوات القذافي قد قامت بزيادة الحراسات على كبار المسؤولين وعائلاتهم تحسباً لأي محاولة منهم.
وتابعت الصحيفة بالقول إن الاستخبارات البريطانية تجري اتصالات مع نحو 12 شخصاً قريبين من نظام القذافي يفكرون في الانشقاق. ويذكر أن مجلس الأمن الدولي قد قام في شهر فبراير الماضي بإحالة ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهي أول محكمة دولية يتم إنشاؤها ويناط بها التحقيق في جرائم الحرب، وقامت بالفعل من قبل بإجراء تحقيقات عن جرائم ارتكبت في مناطق عديدة في العالم. ومن المنتظر أن يقوم المدعي"أوكامبو" بإعداد تقرير عن نتائج التحقيقات التي أجراها، وموافاة مجلس الأمن الدولي بها في الرابع من شهر مايو المقبل، ويتوقع بعدها أن يطلب من المجلس تفويضه بإصدار أوامر قبض على المسؤولين عن القيام بتلك الهجمات على المدنيين.
"لدينا أدلة على أن بعض المسؤولين في نظام القذافي، وبعد أن رأوا ما حدث في تونس ومصر، قد بدأوا في وضع الخطط التي يمكن لهم بها التحكم في المظاهرات إذا اندلعت في ليبيا". كان هذا ما قاله أوكامبو أيضاً في تلك المقابلة موضحاً أن تلك الخطط - التي وضعها مسؤولو نظام القذافي - بدأت في التبلور في شهر يناير الماضي. وقال أوكامبو أيضاً:"إن حوادث إطلاق النار على المدنيين تمت بناء على خطط وتدبير مسبق". بالإضافة لما سبق، حذر "أوكامبو" من خطورة الوضع الأمني في طرابلس، بقوله إن مكتبه يعتقد أن الأشخاص الذين يظن أنهم غير موالين لنظام القذافي يتعرضون للاختطاف، والتعذيب، بل والقتل أيضاً، وذلك حسب العديد من الأدلة والقرائن التي توافرت حول هذا الأمر. وفي الوقت الذي واصلت فيه القوات الغربية ضرباتها الجوية أول من أمس الثلاثاء، فإن الجهود الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب ظلت متوقفة، كما أفادت الأنباء.
وتشير الأدلة المتوافرة أن المتمردين والقوى الغربية لن يقبلوا بالعروض التي قدمتها الحكومة الليبية لإجراء انتخابات حرة، وصياغة دستور جديد، وذلك لإصرار القذافي على البقاء في السلطة. وأكد أوكامبو أن دوره قانوني بحت، وأن أي قرار سياسي بشأن ليبيا يعتبر من مسؤولية مجلس الأمن الدولي، باعتباره الجهة التي تمتلك الصلاحية لتعليق التحقيقات لمدة 12 شهراً كل مرة.
وكان من ضمن ما قاله أوكامبو في هذا الشأن:" لدينا مسؤوليات قضائية. ودورنا يقتصر على جمع الأدلة وتقديمها للقضاة. أما المسؤوليات السياسية فهي في يد مجلس الأمن الدولي".

آرون جراي
محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا