الاتحاد

الرياضي

موكوينا يتطلع إلى المجد مع «بافانا بافانا»

نيلسون مانديلا يساند منتخب بلاده في البطولة

نيلسون مانديلا يساند منتخب بلاده في البطولة

بعدما أصبح أول لاعب يخوض 100 مباراة بقميص منتخب جنوب أفريقيا، أكد آرون موكوينا أنه مدين بالشيء الكثير لوالدته التي لم تتوانَ في مساعدته طوال مشواره الرياضي، منوهاً في الوقت ذاته بفضل أسطورة كرة القدم الجنوب أفريقية جومو سونو الملقب بـ”الأمير الأسمر”.
يعزي قائد وسط منتخب بلاد قوس قزح سبب نجاحه الكروي إلى أمه التي ضحت في سبيله طوال حياتها من أجل نشأته وتربيته، رغم قساوة الظروف المعيشية في الأحياء الفقيرة بمنطقة فال الواقعة في إحدى ضواحي جوهانسبرج. أما سونو فقد لعب دوراً حاسماً في تحديد مسار آرون ضمن عالم الساحرة المستديرة، إذ كان له الفضل في الدفع به لدخول عالم الاحتراف من أوسع أبوابه، كما كان ملهمه ومساعده على الدوام، لا سيما في الأوقات العصيبة ولحظات اتخاذ القرارات المصيرية والحاسمة.
يعد سونو واحداً من أبرز لاعبي كرة القدم في جنوب أفريقيا وأشهرهم على الإطلاق، لدرجة أصبح معها رمزاً من رموز هذه الرياضة في بلاد قوس قزح، رغم أنه لم ينل الفرصة لتفجير طاقاته على الصعيد العالمي وتمثيل بلاده في المحافل الكبرى، نتيجة للحصار الدولي الذي فرض على جنوب أفريقيا في فترة نظام الميز العنصري، ويبقى “الأمير الأسمر” واحداً من الرجال الذين أثروا بشكل إيجابي في تطور كرة القدم بالبلاد، وهو الذي اكتشف العديد من المواهب في سن مبكرة مساهماً بذلك في بزوغ العديد من النجوم التي أبلت البلاء الحسن في ملاعب الساحرة المستديرة وصنعت لنفسها اسماً وسمعة في الداخل والخارج على حد سواء.
وفي مقابلة خص بها موقع “الفيفا” قبل انطلاق المباراة الودية التي سحق فيها نجوم بافانا بافانا منتخب جواتيمالا بخماسية نظيفة، علق موكوينا قائلاً: “إنها لحظة حافلة بالمشاعر الفياضة والأحاسيس الجياشة، أن أكون هنا وأنا أدرك أني سألعب أكثر من 100 مباراة مع منتخب بلادي فهذا أمر مثير للعاطفة. عندما كنت أعيش في فال خلال أيام مراهقتي لم أكن أحلم أبداً بتحقيق مثل هذا الإنجاز، لكني أشكر والدتي التي منحتني كل هذه القوة والطاقة كما وقفت إلى جانبي خلال كل هذا الوقت”.
ولم يفوت آرون الفرصة لينوه بدور سونو في تغيير مجرى حياته: “ماذا عساي أن أقول في حقه؟ من أين أبدأ؟ إن جومو أسطورة بمعنى الكلمة، إنه واحد من أفضل لاعبي كرة القدم الذين أنجبتهم جنوب أفريقيا. وبالنسبة لي، لقد لعب دور الأب والملهم والمعلم، لقد أثر بشكل كبير في مساري الكروي، فعندما انهالت علي الانتقدات اللاذعة من كل حدب وصوب، وقف جومو بجانبي وساندني في السراء والضراء، وهو ما لم يقم به الكثير من الناس. من المستحيل أن تنسى الإنسان الذي منحك فرصة للتعبير عن نفسك فوق أرضية الملعب، وقد كان جومو هو من فعل ذلك من أجلي. إنه أسطورة حية، إنه قدوة ونموذج يحتذى به”.
في أولى سنوات مراهقته، كان موكوينا يشغل مركز الدفاع وقد اشتهر حينها بتدخلاته الخشنة التي تُدخل الرعب في نفوس المهاجمين، لدرجة لقب معها بـ”مبازو” (الفأس)، لكنه عرف كيف يحافظ على هدوئه ونبله خارج الملعب، مؤكداً أنه كان “ابن أمه” رغم شدته وصلابته داخل رقعة الملعب، وقد تختلف الآراء بشأنه وتتعدد في وطنه الأم، لكنه الآن دخل سجل الأرقام القياسية من أوسع الأبواب بعدما أصبح أول لاعب من جنوب أفريقيا يحجز مكانه داخل نادي المئة. وحقق آرون هذا الإنجاز التاريخي على أرضية ملعب بيتر موكابا الجديد، حيث ارتدى قميصاً خاصاً يحمل رقم “100” تخليداً لهذه المناسبة التي توجت سنوات من العمل الجاد والتضحية وفداء الوطن.

بدأت مسيرة موكوينا الدولية سنة 1999 عندما كان يبلغ من العمر 18 سنة، حيث أصبح حينها أصغر لاعب يحمل قميص بافانا بافانا على مر العصور، وسرعان ما بدأ الجمهو والمراقبون يقارنونه بالأسطورة لوكاس راديبي الذي كان حينها يلعب آخر مباريات مع كتيبة الأولاد قبل أن يعتزل اللعب دولياً، وبعدما ودع راديبي ملاعب كرة القدم، تعاقب عدد من اللاعبين على حمل شارة القيادة في منتخب بلاد مانديلا، لكن الأمر لم يتطلب إلا قليلاً من الوقت حتى قرر مدرب بافانا بافانا آنذاك، ستيوارت باكستر، تعيين موكوينا قائداً جديداً للفريق خلال التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم ألمانيا 2006.


المجد الحقيقي

تحدث موكوينا بكل صراحة عن أتعس لحظاته وأسعد أوقاته خلال مسيرته الكروية الدولية، حيث أكد أن “الفشل في التأهل إلى كأس العالم ألمانيا 2006 شكل أكبر خيبة في حياتي، لقد أحسست بالمرارة حينها، ولم أكن أظن أني سأتعافــى من أثر تلك الصدمة، لقد حصلـــت أمـــور عديدة في تلك الفترة، ثم جاءت اللحظة التي تعين علي فيها الانسحاب من الفريق عشية انطلاق كأس أمم أفريقيا 2008، لقد كان الأمر صعباً بالنسبة لي، رغم أن أسباباً كثيرة وقفت وراء ذلك.” لكن دوام الحال من المحال، إذ مع كل عسر لا بد وأن يأتي بعده يسر وطمأنينة وسكينة، وبالفعل، فإن آرون بات يقف على موعد مع التاريخ بعد سنوات من الحسرة والمعاناة، إذ يتحرق شوقاً لانطلاق المغامرة المونديالية في جوهانسبرج أمام نجوم المنتخب المكسيكي، حيث اختتم حديثه بالقول: “11 يونيو، لا شك أن ذلك التاريخ سيكون أكثر يوم أشعر فيه بالفخر والاعتزاز، ليس بوسعي الآن أن أتخيل شعوري وأنا أسير في النفق المؤدي إلى أرضية سوكر سيتي، سيكون الأمر ضرباً من الجنون إنها لحظة لا تضاهى”.

اقرأ أيضا

الكرواتي جوريتش «العائد الثالث» يقود النصر