الاتحاد

عربي ودولي

بدء عملية انتقالية لإعادة الحكم المدني في مالي

سونجو يتحدث للصحفيين بعدما استقبل باسولي في باماكو مساء أمس الأول (أ ب)

سونجو يتحدث للصحفيين بعدما استقبل باسولي في باماكو مساء أمس الأول (أ ب)

باماكو (وكالات) - خضع قائد الانقلاب العسكري في مالي الكابتن (النقيب) حمادو حياة سونجو أمس لضغط المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وأعلن تفعيل الدستور الصادر عام 1992 ومؤسسات الدولة في مستهل عملية انتقالية لتسليم السلطة إلى المدنيين مجدداً. في الوقت نفسه، احتل متمردو “الحركة الوطنية لتحرير أزاود” الطوارق مدينة تمبكتو التجارية التاريخية كبرى مدن شمال البلاد وعاصمة مملكة مالي الإسلامية القديمة في القرون الوسطي، بعد فرار قوات الجيش المالي منها، وتولي مليشيا عربية الدفاع عنها.
وقد أمهلت دول غرب أفريقيا الخمس عشرة، على لسان وسيطها رئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري الانقلابيين حتى منتصف الليلة الماضية لبدء تسليم السلطة، وإلا سيواجهون عقوبات بما في ذلك إغلاق الحدود حول بلادهم المغلقة من دون أي سواحل والمعتمدة بشدة على التصدير.
وبعدما التقى وزير خارجية بورينا فاسو جبريل باسولي في ثكنة عسكرية خارج العاصمة باماكو، حيث مقر “اللجنة الوطنية للإصلاح والديمقراطية” بقيادته، قال سونجو في بيان تلاه أمام الصحفيين “نقطع على أنفسنا وعداً صادقا بإعادة دستور مالي المصادق عليه يوم 25 فبراير 1992 ومؤسسات الجمهورية اعتباراً من اليوم”. وأوضح أن قادة الانقلاب اتفقوا على التشاور مع الأحزاب السياسية من أجل تشكيل “مجلس انتقالي”، بغية تنظيم انتخابات ديمقراطية سلمية وحرة ونزيهة لن يشاركوا فيها.
وكان هدف الانقلاب الأساسي هو التصدي للمتمردين الطوارق وحلفائهم الإسلاميين المتشددين في الشمال، لكن كان له أثر عكسي مذهل إذ ازدادت جرأتهم فاحتلوا أكبر ثلاث مدن هناك.
وسقطت كيدال عاصمة شمال مالي يوم الجمعة الماضي ومدينة جاوا مقر القيادة العسكرية الشمالية أمس الأول، وسيكون احتلال تمبكتو إتماماً لسيطرة المتمردين على كامل المنطقة التي يسميها الطوارق “أزاود”. واعترف سونجو بالهزيمة في جاوا، قائلاً في بيان أصدره أمس الأول إن الجنود هناك قرروا عدم القتال في مناطق سكنية وانسحبوا من المدينة.
وقالت كبرى حركات الطوارق المطالبة بانفصال المنطقة، في بيان عسكري، “تعلن الحركة الوطنية لتحرير أزاود أن جيشها طوق تمبكتو لإخراج فلول الإدارة السياسية والعسكرية المالية من هناك، بعدما أنهوا احتلالها لكل المنطقة”. وذكر شهود عيان بينهم موظف في بلدية تمبكتو أن وحدات من الجيش المالي تخلت بالفعل عن قواعدها وتركت الدفاع عن البلدة لميليشيات شكلها جنود ومدنيون من قبائل “البرابيش” العربية انطلقت إلى الشوارع وأطلقت النار في الهواء. وأوضحوا أن معظم الجنود الأفارقة من أهالي الجنوب ارتدوا ملابس مدنية وفروا من معسكراتهم.
وفي وقت لاحق قال عضو البرلمان المالي عن تمبكتو الحاج بابا حيدرة وشهود عيان أن المتمردين سيطروا على المدينة بالكامل ورفعوا علمهم على مقر الحكومة الإقليمية ومكتب رئيس بلدية المدينة ومعسكر قيادة الجيش.
وأثار زحف المتمردين السريع قلق سكان باماكو وتساءل الطالب الجامعي إبراهيم توجو أثناء تجمع لدعم الانقلابيين أمس الأول “سقطت كيدال ثم جاوا، أين سيتوقف هؤلاء المتمردون؟ أين سيتوقف هؤلاء المتمردون؟”. وأضاف “لا بد من إيجاد حل لهذا”. وقالت ربة عائلة اسمها ندانكو دياوني “أتيت (إلى التجمع) من اجل بلدي. لست ضد (الرئيس المالي المخلوع) حمادو توماني توري، كنا أصلاً في حالة سيئة والعبء يتفاقم بهذه الحرب”. وأضافت “لم يفعل حمادو توماني توري الكثير ضد المتمردين، فغضب الشبان واستولوا على الحكم، لكن الشر متواصل والآن كل ما نستطيع ان نفعله هو أن ندعو الله من أجل احلال السلام. نريد السلام، نحن في حاجة الى السلام”. وتحدث الداعية الاسلامي المعروف في مالي الشيخ تيرنو هادي تيام، مثيرا غضب الحاضرين كلما ذكر إحدى المدن التي سيطر عليها المتمردون أو سيسيطرون عليها. وتساءل “ماذا بعد ذلك، هل ستكون تمبكتو؟ وماذا بعد تمبكتو، ستكون سيجو؟ وماذا بعد سيجو، باماكو؟”.
ودعا الى “انتفاضة وطنية” وترك الخلافات السياسية جانباً بين أنصار ومنتقدي الانقلابيين، قائلاً “فلننقذ مالي أولاً وقبل كل شيء!”.

اقرأ أيضا

واشنطن: فرار عشرات من أخطر مقاتلي داعش خلال عدوان تركيا في سوريا