الاتحاد

تقارير

نيجيريا... أزمة غياب الرئيس

قضت محكمة فيدرالية نيجيرية بتسليم السلطة لنائب رئيس البلاد لإدارة شؤون الحكم بعدما تغيب الرئيس، عمارو يرداو، في رحلة استشفائية بأحد المستشفيات السعودية.
وقد جاء القرار بعد أسابيع عديدة من الفراغ الدستوري نجم عن مغادرة الرئيس البلاد على نحو مفاجئ ودون أن يخبر الجمعية العامة بسفره، أو يسلم مهامه إلى نائبه، جودلاك جونثان. ولذا أصدر قاض في العاصمة أبوجا يوم الأربعاء الماضي قراراً يقضي بإسناد السلطة لنائب الرئيس للإشراف على الأمور العامة في البلاد.
غير أن هذا القرار أثار جدلا واسعاً في أوساط الرأي العام بعدما اعتبره البعض في المعارضة السياسية محاولة للاستيلاء على السلطة.
وحسب المراقبين لا يبدو أن الأزمة السياسية التي تشهدها نيجيريا منذ فترة قد تعرف نهايتها بقرار المحكمة الأخير، بل إنها ربما تكون مرشحة للمزيد من التصعيد. وفي هذا الإطار سعت المعارضة إلى إقرار آليات دستورية يتم من خلالها تفويض السلطة لشخص آخر في حالة تعرض الرئيس لوعكة صحية وفي حال كونه بات عاجزاً عن الاستمرار في مهامه.
وفيما كانت ثلاث محاكم في أبوجا تستعد للحسم في الموضوع بإرغام مكتب الرئيس على تسليم السلطة لجونثان فوجئ الجميع بقرار يوم الأربعاء الماضي الذي سرع من عملية نقل السلطة إلى نائب الرئيس!
والحقيقة أن القرار لم يفوض المهام الرئاسية بشكل رسمي إلى النائب الذي لم يكن معروفاً من قبل عدا كونه حاكماً لولاية جنوبية غنية بالنفط، وبدلا من ذلك أوضح القرار أن الدستور يخول لجونثان استلام مهام الرئيس حتى وإن لم تكن السلطة قد نُقلت إليه على نحو رسمي.
وفي رد فعل على القرار قال "بنديكت إزيجو"، المحامي في أبوجا والسكرتير العام لنقابة المحامين: "إن ما جرى غير قانوني، وعلى رغم أن الأمر قد يبدو فنياً إلا أننا اليوم لا نعرف من يمثل الدولة ومن يستطيع المصادقة على القوانين، لذا يأتي دور الدستور لمساعدتنا في إيجاد الحلول المناسبة".
وقد عانى الرئيس من صعوبات صحية حتى قبل فوزه في انتخابات متنازع عليها في عام 2007، حيث غادر البلاد متوجهاً إلى السعودية لتلقي العلاج في مستشفى الملك فيصل بجدة في 23 نوفمبر الماضي، واستمر غيابه لمدة خمسين يوماً إلى أن أجرى لقاء صحفياً موجزاً مع محطة "بي.بي.سي" بلغة الهاوسا التي تتحدثها الأغلبية المسلمة في الشمال والتي ينحدر منها الرئيس، ومع أنه بدا ضعيفاً ومعتلا، إلا أنه أكد بأن صحته في تحسن مستمر وأنه سيعود إلى البلاد لاستئناف مهامه ما أن يسمح له الأطباء بذلك.
وقد ألقى غيابه عن السلطة بظلال كثيفة على البلد الذي يوفر خمس الاحتياجات الأميركية من النفط وأدخله مرحلة من الاضطراب السياسي تفوق ما كان عليه الوضع من قبل عندما كانت توجه للرئيس أسئلة حول صحته وقدرته على الاستمرار في الحكم.
والأخطر من ذلك تراجع إحدى الجماعات المتمردة في الجنوب وهي "حركة تحرير دلتا النيجر" عن الاتفاق الذي وقع مع الحكومة في أبوجا بعد غياب الرئيس وإعلان الحركة أن الاتفاق "ميت"، مهددة بالعودة إلى حمل السلاح، هذا بالإضافة إلى الوثائق والعقود غير الموقعة المتراكمة فوق مكتب الرئيس مثل واردات البلاد من الغاز وغيرها من التشريعات المهمة التي تنتظر مصادقته، وهو ما يؤكده أحد الدبلوماسيين الغربيين في أبوجا الذي قال إن "تسليم السلطة إلى نائب الرئيس لا يعني أن الأزمة السياسية والفراغ الذي خلفه اعتلال صحة عمارو قد انتهيا، بل سيواجه جونثان العديد من العقبات القانونية عند توقيعه على بعض الوثائق نيابة عن الرئيس، لاسيما المشاكل التي ستثيرها جماعات تريد الاستمرار في الأزمة الحالية والاستفادة منها".


ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان سيانس مونيتور"

اقرأ أيضا