الأربعاء 5 أكتوبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

المهرجان مصدر ثقافة ومتعة للجميع

المهرجان مصدر ثقافة ومتعة للجميع
10 أكتوبر 2009 23:19
في ثاني أيام مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي المقام في أبوظبي أمتلأت جنبات قصر الإمارات بجموع عشاق ومحبي الفن السابع الذين توافدوا زرافات ووحداناً لمتابعة فعاليات المهرجان من مشاهدة الأفلام والالتقاء بنجوم السينما العربية والعالمية الذين حلوا ضيوفاً على أبوظبي ليشاركوها الاحتفال بهذا العرس السينمائي المميز، الذي بدا في أزهى صوره وأكثرها ألقاً خاصة مع التفاعل الحي والمباشر بين الفنانين وجمهورهم، وهو حدث يندر تكراره في أي من المهرجانات السينمائية الأخرى المماثلة. تجولنا بين رواد المهرجان والتقيناهم وتحاورنا معهم حول مناخ الحرية الذي يطغي على الأفلام المعروضة داخل المهرجانات السينمائية ومنها مهرجان الشرق الأوسط. كانت البداية مع الاستشاري النفطي ديار برزنجي، وهو عراقي يحمل الجنسية الأسترالية ويعمل في أبوظبي، وجاء إلى المهرجان بصحبة أسرته. قال ديار، إنه يعشق السينما باعتبارها جزءاً من الحياة الحديثة وتساعدنا على معرفة ما لدى الشعوب الأخرى من أفكار وثقافات، وأضاف، أن أفلام المهرجان غالباً ما تتميز بجرأة الطرح لأفكار معينة يصعب طرحها في الأفلام المعروضة في دور العرض الخارجية، وهو ما يعطي لهذه الأفلام نكهة مميزة بما تثيره من قضايا حساسة وشائكة، وأفكار قيمة، حتى لو اختلفنا مع هذه الفكرة أو تلك، كما أوضح أن فن السينما من الفنون الراقية التي تأخذ الفرد في عوالم أخرى بعيداً عن العالم الضيق المحيط به سواء في العمل أو الأسرة. تعد السينما متنفساً له ولأفراد الأسرة، خاصة إذا كان الفيلم يتناول قضايا مهمة مثل فيلم «شفرة دافنشي» الذي أثار حراكاً فكرياً على مستوي العالم، وهو ما يؤكد خطورة وأهمية الأفكار التي تطرحها الأفلام المميزة التي تعرض في المهرجانات السينمائية. أفكار ومضامين وليد خالد بامرني، يعمل مدرس رياضيات في إحدى مدارس أبوظبي قال، إن سينما المهرجانات تختلف بالتأكيد عن السينما العادية، لأن الأفلام الموجودة بها يتم اختيارها بعناية وتحمل جميعاً أفكاراً ومضامين عالية، وهو ما يعطيها أبعاداً عميقة تجعل من المشاهد لها في حالة استمتاع بهذه الوجبة الفكرية والتي تحمل متعة بصرية في الوقت ذاته، وأضاف خالد، أن أفلام المهرجان تستقطب ليس فقط الجمهور العادي، بل النخبة المثقفة، نظراً لجرأة الأفكار المطروحة بها، والتي قد تعبر عن قضايا سياسية أو اجتماعية معينة يصعب معالجتها بشكل مباشر في الأفلام التجارية التي تنتج بغرض الربح ويتم عرضها في دور السينما على مدار العام، كما أشار إلى أن أهم ما في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي هو إتاحة الفرصة للقاء المباشر بين الفنانين والجمهور، وهو أمر يدخل البهجة على نفوس الكثيرين، الذين يتطلعون دائماً إلى أخبار الفنانين، ومعرفتهم عن قرب، فضلاً عن إمكانية محاورتهم وسؤالهم مباشرة عن الأفكار المتضمنة في أعمالهم، التي ربما يصعب فهمها. ولفت إلى أن وجود كم كبير من الأفلام يعرض في وقت واحد، يعد وجبة سينمائية دسمة ينتظرها جمهور الفن السابع كل عام، خاصة مع وجود أفلام متنوعة ما بين القصيرة والتسجيلية، والأفلام الروائية الطويلة، وذكر أن أهم الأفلام المعروضة في مهرجان هذا العام، هو فيلم «المسافر» للفنان العالمي عمر الشريف والفنان خالد النبوي مع سيرين عبد النور، لأنهم يمثلون كوكبة من نجوم الصف الأول في السينما العربية، ومن الطبيعي أن يكون فيلمهم لائقاً بأسمائهم وتاريخهم السينمائي، خاصة لفنان عالمي في حجم عمر الشريف. من دون قيود أما نارين مصطفى، فقد ذكرت أن سقف الحرية في أفلام المهرجان أعلى بكثير مقارنة بالأفلام العادية، ويمكن لصانع الفيلم تقديم فكرته من دون قيود، فيكون الفيلم تعبيراً حراً عن رؤيته، وليس كارتونياً مصطنعاً، وأضافت، أنها على المستوى الشخصي تميل إلى مشاهدة الأفلام التي تحتوي على قصص إنسانية وواقعية، ولا تميل لأفلام الأكشن وتعتقد أنها تتناسب مع فئات عمرية بعينها، ولفتت أيضاً إلى أنها تهوى مشاهدة الأفلام الأميركية على الرغم من هبوط مستواها عن السابق، حسبما تقول، لأن السينما الأميركية أخذت تسرف في إنتاج الأفلام الخيالية الملأى بالخرافات، والبعيدة كل البعد عن الواقع، وحتى إذا ما قامت بإنتاج فيلم سياسي له مضمون فكري معين، فإنه في الغالب يهدف إلى خدمة أفكار وأجندات سياسية معينة، ولا يقدم فناً من أجل الفن والاستمتاع. انخفاض المستوى أحمد يوسف الحمادي، أعرب عن دهشته من انخفاض مستوى الأفلام العربية بصفة عامة وانخفاض مستوى الأفكار والرؤى التي تعبر عنها، على الرغم من مناخ الحرية الذي يعيشه عالمنا العربي اليوم قياساً إلى فترات سابقة، فضلاً عن وجود دعم مادي وأموال ضخمة يتم ضخها في صناعة الفيلم العربي، ومع ذلك فهناك بعض الأفلام التي تحقق تميزاً وتفرداً وإن كانت حالات فردية لا يمكن القياس عليها، ومنها الفيلم العراقي «ابن بابل» الذي يعرض ضمن أفلام المسابقة الرسمية للمهرجان، والذي يحمل قصة ذات بعد إنساني عميق مستوحى من المأساة الحالية التي يعيشها الشعب العراقي، ويرى أنه من أفضل الأفلام الموجودة داخل المهرجان، وأشار الحمادى إلى أنه مع الحرية التي تتميز بها أفلام المهرجان وعدم تعرضها للرقابة، وإن كان يتمنى أن تكون الرقابة نابعة من الفنانين أنفسهم، بما لديهم من حس أخلاقي ومجتمعي، بحيث تكون أفلامهم في النهاية ذات قيمة وتهدف إلى توصيل رسائل ومضامين إيجابية للمشاهد. صورة حقيقية يعقوب يوسف الحمادي أشار بدوره إلى أن حرية الأفكار داخل أفلام المهرجان تعد شيئاً مميزا لها ويساهم في نجاح المهرجان، وتجعل من مستوى الفيلم راقياً وينقل الصورة الحقيقية للواقع الخارجي، خاصة أن الفيلم يحمل صبغة تاريخية، أو يعبر عن قضايا واقعية مستوحاة من المجتمعات التي تدور إحداث الفيلم بداخلها. ولفت الحمادي إلى أن مهرجان الشرق الأوسط يزداد تميزاً عاماً بعد عام، نظراً لجودة الأفلام المشاركة ووجود حشد من نجوم السينما العالمية لأول مرة على أرض أبوظبي مثل النجمة ديمي مور، وهو ما يعطي المهرجان زخماً وقيمة عالية وسط المهرجانات السينمائية العالمية خاصة في ظل التنظيم الرائع الذي يتسم به المهرجان والعمل على راحة الجمهور من خلال فترة إقامة المهرجان والتي تساعد الجميع على متابعة عدد كبير من الأفلام، وكذا المعاملة الراقية من جانب الأفراد المسؤولين عن تنظيم المهرجان. وأشار الحمادي إلى أن وجود مهرجان بهذا الحجم ونجاحه على أرض أبوظبي يساعد على تعريف العالم بالمستوى الراقي والمتحضر الذي وصلت إليه دولة الإمارات وخصوصاً إمارة أبوظبي، كما ينقل للمجتمع الإماراتي ثقافات وحضارات الشعوب الأخرى من خلال وجود هذا الكم من الأفلام المعروضة في دور العرض الإماراتية خلال أيام المهرجان العشرة. والسلبية الوحيدة التي لفت إليها الحمادي، تتمثل في عدم وجود تغطية تلفزيونية للمهرجان وفعالياته، فهو قد علم بالمهرجان من الصحف اليومية ولم يجد أي إشارة للمهرجان في التليفزيون في الفترة السابقة على قيام المهرجان، وهذا لا يقلل من حجم المهرجان ولا نجاحه في وضع أبوظبي في مكانة متميزة على خريطة العالم الثقافية والفنية، ولكنه يرجو تدارك هذا الأمر مستقبلاً. آفاق جديدة محمد عبد الله عبد الرحمن أوضح أنه ليس مع الحرية المطلقة للأفلام الموجودة داخل المهرجان، لأنها ربما تحمل أفكاراً أو مشاهد غير مستحبة ويرى أن ذلك يؤثر على المستوى الفني للفيلم ويهبط به، وبالتالي يؤثر على مستوى المهرجان، الذي يعتبره ناجحاً إلى أقصى حد من الناحية التنظيمية، فضلاً عن وجود كم من الفنانين العرب والأجانب أكثر من الذين حضروا في المهرجانات السابقة، فضلاً عن التنوع في الأفلام المشاركة، ولفت محمد إلى أنه جاء إلى المهرجان لمتابعة أفلام الشباب الإماراتيين، كي يعرف المستوى الفني الذي وصلت إليه، ومدى قدرتها على الانطلاق بقوة وأخذ مكانتها اللائقة على الساحة السينمائية العربية أولاً ومن ثم الانطلاق إلى حدود وآفاق أخرى. حرية ونجاح أما ديار حبيب الذي جاء إلى قصر الإمارات بصحبة أسرته لمتابعة أحداث وفعاليات المهرجان، فقد أوضح أن القدر الكبير من الحرية الذي يوفره المهرجان للأفلام المشاركة فيه يعد من عوامل نجاح صناعة الفيلم لأنه يدفع القائمين عليه على طرح ما لديهم من أفكار من دون أي عوائق أو تخوفات، ولفت إلى أن مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي ينطلق إلى أعلى عاماً بعد عام وصار على مستوى تنظيمي غاية في الرقي، لا سيما وأن قصر الإمارات الذي يستضيف الفعاليات والأحداث الرئيسية للمهرجان، يعد تحفة معمارية رائعة وإقامة المهرجان بداخله ترفع كثيراً من شأن المهرجان. مع النجوم أما داليا ديار فقد أوضحت أن أهم ما في المهرجان هو رؤيتها المباشرة لنجوم السينما والاحتكاك بهم بشكل مباشر وكذا أخذ الصور التذكارية معهم، وذكرت أنها جاءت لمشاهدة الفيلم المصري «إحك يا شهر زاد» بطولة الممثلة المصرية منى زكي، وتمنت لو أنها جاءت إلى المهرجان مع غيرها من نجمات الوطن العربي اللواتي حللن ضيوفاً على أبوظبي. أفلام هادفة سحر عباس، قالت إنهـــا تحرص على زيــــارة المهرجانــات السينمائيــــة ومتابعـــة أفلامها لأنها في الغالب أفلاماً هادفة وتحمــــل رؤى وأفكــــاراً جديدة، لا يمكــــن طرحهـــــا سوى من خلال جو الحرية المتاح عبر المهرجانات السينمائيــــة، وتلفــــت إلى أن هذه الحرية يجب ألا تكـــون مطلقة، بحيث تكون مقيدة بنوازع أخلاقيـــة وقيميــــة نابعــــة من القائمين عــــلى صناعـــــة الفيلم من مخرج وكاتب وأبطال، بحيث يكونوا على دراية وإدراك تام بحجم الدور المهم والحيوي الذي يقومون به في تدعيم القيم الإيجابية في المجتمعات أو هدمها. مستوى رائع المهندس محمد صقّال الذي جاء بصحبة عائلته إلى المهرجان لمشاهدة أفلامه، أوضح أنها المرة الأولى التي يتابع فيها مهرجان الشرق الأوسط، وأنه فوجئ بالمستوى الرائع من التنظيم وحسن معاملة الضيوف من جانب القائمين على المهرجان، ولفت إلى أنه جاء لمشاهدة الفيلم الأميركي «عدد سبتمبر» وسيشاهد الفيلم السوري «الليل الطويل» من إخراج حاتم علي وتمثيل باسل خياط وأمل عرفة، وأشار إلى أن تنوع الأفلام المعروضة سيجعله يخطط لحضور عدد أكبر من الأفلام، خاصة أن معظمها أفلام ذات مستوى راقٍ فنياً وفكرياً، وأوضح صقاّل، أنه مع منح الحرية الكاملة للأفلام المعروضة في المهرجان لأنه إذا ما أحسن استخدام تلك الحرية سنشاهد أفلاماً عالية القيمة وتثير قضايا مهمة وترضي شريحة كبيرة من المشاهدين. كل جديد ابنته لينا صّقال ذكرت بدورها أنها تحب فن السينما وتحرص على متابعة كل جديد من الأفلام السينمائية، خاصة أفلام الرعب والرومانسية، لأنها تحتوي على قدر عالٍ من التشويق والجاذبية، وتضيف، أن المهرجانات عندما تحوي مثل هذا النوع من الأفلام لابد وأن تكون ذات أهداف معينة، وهو ما يعطي الفيلم قيمة. وفي السياق ذاته تقول لينا، إنها مع الحرية المتاحة لأفلام المهرجانات في عرض الأفكار والاتجاهات المختلفة، ولكن في إطار أخلاقيات وقيم معينة، بحيث لا تكون الحرية مفسدة وهدامة في نهاية المطاف. أفلام الرعب أما ديمة صقّال، فقد أشارت إلى أنها تهوى أفلام الرعب لما بها من إثارة وخيال قد لا يمران ببال الكثيرين، سواء من أشكال لكائنات مخيفة أو أفكار جديدة وجريئة، وعن تناول الموضوعات بحرية مطلقة من خلال أفلام المهرجان، ذكرت، أنها تؤيد تلك الحرية طالما ليس بها تعصب لأديان أو طوائف بعينها، مؤكدة أن الحرية تعلي من قيمة الفيلم، وتمنحه بعداً إنسانياً، وكذا تخدم صانعيه في التعبير عن الأفكار والقيم التي يؤمنون بها بوضوح، وهذا من شأنه المساعدة على إنجاح الفيلم بشكل كبير. وفي سياق موازٍ لفتت ديمة، إلى أنها تفضل الأفلام العربية عن الأجنبية لأن الأولى تعبر عن الواقع العربي وأفكارها مستمدة من قضايا ومشكلات نعانيها، بعكس الفيلم الأجنبي الذي يهتم ويعالج قضايا بعيدة كل البعد عن الشارع العربي وهمومه.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©