الاتحاد

عربي ودولي

إسرائيل تبعد المعتقلة الفلسطينية شلبي إلى غزة

الأسيرة الفلسطينية هناء شلبي لدى وصولها إلى حاجز ايريز شمال غزة على سرير طبي أمس

الأسيرة الفلسطينية هناء شلبي لدى وصولها إلى حاجز ايريز شمال غزة على سرير طبي أمس

أبعدت السلطات الاسرائيلية أمس إلى قطاع غزة المعتقلة الفلسطينية هناء شلبي، التي كانت التزمت بإضراب عن الطعام لمدة 44 يوما في السجون الإسرائيلية. وأفاد شهود عيان بأن شلبي وصلت الى قطاع غزة عبر معبر ايريز (بيت حانون شمال قطاع غزة) الفاصل بين القطاع واسرائيل. وقالت شلبي للصحفيين بعيد وصولها إلى معبر بيت حانون، وبدت مرهقة “شعور جميل أن أكون بين أهلي وفي بلدي” موضحة أنها التقت عائلتها على الجانب الإسرائيلي من المعبر، “وكان اللقاء صعباً جداً”.
وكان في استقبال شلبي على معبر بيت حانون المئات من انصار حركة “الجهاد” مع بعض قادتها، وهم يرفعون صورها وأعلام “حركة الجهاد”. وأكدت حركة “الجهاد” “رفضها لسياسة الإبعاد”، ولكنها رحبت بوصول هناء شلبي الى قطاع غزة.
من جهته قال مصدر مسؤول في الحركة إن قرار الإبعاد هو “بمثابة جريمة حرب”. وقال الناطق باسم حركة “الجهاد” داود شهاب إنه “تم نقل هناء شلبي إلى مستشفى الشفاء بغزة في سيارة إسعاف لمتابعة وضعها الصحي الصعب، ومن أجل إجراء الفحوص الطبية اللازمة، وتوفير الرعاية الصحية لها”.
وقالت الحركة في بيان صحفي، إن الشلبي “واصلت معركة الأمعاء الخاوية بصلابة وإصرار متحدية أساليب الاحتلال ومحاولاته المتكررة لكسر إضرابها”.
وقالت شلبي في رسالة لها قبل ابعادها الى غزة، نقلها المحامي جواد بولص نشرت امس “أهلي الكرام وأبناء شعبي وجميع أحرار العالم، أشكر لكم جهودكم وأقدر كل ما قمتم به من اجلي وأجل الأسرى وأتمنى عليكم أن تتفهموا موقفي وقراري الذي كان حرا وهذا ليس ضعفا مني فقد أضربت 44 يوما ولقد خسرت من وزني 20 كيلوجراما”.
واضافت شلبي في رسالتها “كان كل همي أن أكمل الطريق التي فتحها أخي المناضل خضر عدنان، وبعدما اطمأنيت الى أن إخواني الأسرى ماضون على هذا الطريق كما يفعل بلال ذياب وثائر حلاحله وآخرون وبعد أن تدهورت صحتي وبشكل خطير وبدأت أنزف، اخترت أن أنقل إلى غزة وهي نصف الوطن وأن أكون بين أهلي وشعبي لمدة ثلاث سنوات، وبعدها سأعود إلى بلدتي في جنين وإلى أهلي، ورجائي أن تحترموا قراري وأن نستمر معا بدعم أولئك الذين يخوضون معركتهم كل من موقعه من أجل الوطن ومن أجل الأسرى”.
وكانت شلبي اعلنت تعليق اضرابها عن الطعام الذي بداته قبل 43 يوما، كما اعلن وزير شؤون الاسرى الفلسطينيين عيسى قراقع مساء الخميس الماضي. وقال الوزير لـ”فرانس برس” إن “هناء شلبي وافقت على وقف اضرابها عن الطعام اثر اتفاق مع السلطات الاسرائيلية يقضي بابعادها الى غزة”. وكانت هناء شلبي بدأت اضرابا عن الطعام في السادس عشر من فبراير الماضي، احتجاجا على وضعها قيد الاعتقال الاداري لمدة شهور، واحتجاجا على تعرضها للضرب عند اعتقالها من منزلها. وخفضت محكمة اسرائيلية مدة الاعتقال الاداري من ستة اشهر الى اربعة، الا ان هناء واصلت اضرابها عن الطعام. وهناء شلبي من سكان قرية برقين في جنين شمال الضفة الغربية وكانت من الاسرى المحررين في صفقة تبادل الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط نهاية العام الماضي.
وأكد قراقع أن قرار ابعاد الاسيرة الشلبي بعيدا عن مكان سكناها هو جريمة حرب، مؤكدا ان الاسيرة تعرضت لضغوط كبيرة من اجل اجبارها على فك الاضراب مقابل ابعادها الى قطاع غزة.
واضاف قراقع ان الجريمة الكبرى ان تفاوض اسرائيل اسيرة مضربة عن الطعام منذ 43 يوما وهي لا تستطيع التركيز ولا تستطيع ان تقرر كونها تدخل في حالات غيبوبة وصحتها لا تسمح بذلك.
وأكد قراقع أن هذا ابتزاز اسرائيلي لوضع الاسيرة امام خيارات صعبة، مضيفا ان اسرائيل وحدها تتحمل مسؤولية اعتقالها الاداري وابعادها عن مكان سكناها الى قطاع غزة.
من جهة اخرى أعلن قراقع أن نحو 61 أسيرا أصيبوا امس أثر عملية اقتحام عناصر مصلحة السجون الإسرائيلية سجن “نفحة” الصحراوي والاعتداء عليهم بالضرب. وقال قراقع لوكالة الأنباء الألمانية، إن قوات كبيرة من السجانين التابعين لإدارة السجون الإسرائيلية اقتحمت السجن المذكور، وأوقعت 61 إصابة في صفوف الأسرى، بعد أن اعتدت عليهم بالضرب بدعوى رفضهم الخضوع لإجراء فحوص الحمض النووي “دي ان ايه”. وحذر قراقع من توتر خطير يسود السجن الإسرائيلي المذكور وقد ينتقل للسجون الأخرى في حال إصرار مصلحة السجون الإسرائيلية على المضي في إجراء الفحوص التي يرفضها الأسرى. وجدد قراقع إدانته لهذه الفحوص التي شرعت بها مصلحة السجون منذ أيام بإجرائها بالقوة للأسرى في عدد من السجون، منها (جربوع) و(شطة) و(عوفر).
واعتبر قراقع، أن هذه الفحوص “تحمل تداعيات خطيرة جدا باعتبارها غير قانونية، ويتم تطبيقها على الأسرى بالقوة في إجراء غير شرعي بما يمثل سابقة خطيرة ومخالفة للقانون والأخلاق وآداب المهنة الطبية، وتكريس للتعامل معهم كمجرمين وجنائيين وليسوا أسرى حرب ومقاتلين شرعيين”.
كما أشار إلى أن الفحوص على الأسرى تثير شكوكا بنوايا إسرائيلية لإجراء تجارب طبية عليهم “خاصة أن هذه الفحوص تستخدم طبيا في مجال زراعة الأعضاء البشرية”، إضافة إلى أنها انتهاك لحقوق الأسير الشخصية ولا يجوز إجراؤها من دون موافقته وبمحض إرادته ولغايات معروفة لديه. وذكر قراقع، أنه أبلغ باعتراض عدد كبير من الأسرى على الخضوع لهذه الفحوص “غير أن إدارة السجون أجبرتهم بالقوة بعد عزلهم في زنازين انفرادية وتقييدهم بشكل تام”. ولفت إلى أن الأسرى يهددون بمواجهة هذه الإجراءات بالدخول في إضراب عام عن الطعام وإعلان تمرد شامل على إجراءات مصلحة السجون الإسرائيلية في حال استمرارها، على أن يكون ذلك بداية من الشهر المقبل.

اقرأ أيضا

مقتل 121 عنصراً من "قسد" منذ انطلاق العملية التركية في سوريا