الاتحاد

عربي ودولي

الدوحة تستقبل الهاشمي «المطلوب» من بغداد

صورة أرشيفية لطارق الهاشمي وهو يتحدث في مؤتمر صحفي في السليمانية شمال العراق

صورة أرشيفية لطارق الهاشمي وهو يتحدث في مؤتمر صحفي في السليمانية شمال العراق

بدأ نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي المطلوب للقضاء بتهم إرهاب زيارة أمس إلى الدوحة تلبية لدعوة رسمية من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، على أن يعود في وقت لاحق إلى إقليم كردستان حيث يقيم، ما أثار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي شن هجوما لاذعا على السعودية وقطر على خلفية دعمهما لتسليح المعارضة السورية، متهما إياهما بالعمل على التدخل في ”شؤون كل الدول العربية”، ورفض من جهة أخرى أي شروط للمشاركة في المؤتمر الوطني المقرر عقده الخميس المقبل، بعد وضع القائمة العراقية بزعامة أياد علاوي 5 شروط للمشاركة في المؤتمر، ولوح بإعادة إقليم كردستان “للعراقيين وإدارته بمعرفة الحكومة الاتحادية”.
وذكر بيان صدر عن مكتب الهاشمي أن نائب رئيس الجمهورية “غادر إقليم كردستان متوجها إلى الدوحة بناء على دعوة تلقاها في وقت سابق”. وأعلنت وكالة الأنباء القطرية الرسمية لاحقا أن الهاشمي وصل إلى الدوحة “في زيارة رسمية للبلاد تستغرق عدة أيام”، وكان في استقباله وزير الدولة الشيخ حمد بن ناصر بن جاسم آل ثاني.
وبحسب البيان الذي نشر أيضا على الموقع الخاص بالهاشمي، فإن نائب الرئيس العراقي سيلتقي في الدوحة أمير البلاد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس الوزراء الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني. وأشار البيان إلى أنه “من المتوقع أن تستغرق الزيارة بضعة أيام، يقوم بعدها بزيارة دول أخرى يعلن عنها في حينه، ويعود بعدها إلى مقر إقامته في كردستان العراق”.
وهذه المرة الأولى التي يعلن فيها عن مغادرة الهاشمي للإقليم الكردي منذ صدور مذكرة التوقيف بحقه في 19 ديسمبر الماضي بتهمة دعم عمليات إرهابية نفذها عناصر حمايته.
وإثر ذلك شن المالكي أمس هجوما لاذعا على السعودية وقطر التي اتهمت بغداد قبل أيام بتهميش السنة. وقال المالكي في مؤتمر صحفي في بغداد إن النظام السوري “لن يسقط”، معتبراً أن محاولة إسقاط هذا النظام بالقوة ستؤدي إلى “أزمة تراكمية في المنطقة”. وأضاف أن “لغة استخدام القوة لإسقاط النظام السوري لن تسقطه، قلناها سابقاً وقالوا شهرين فقلنا سنتين، ومرت سنة الآن والنظام لم يسقط ولن يسقط ولماذا يسقط”. وقال المالكي “نرفض أي تسليح وعملية إسقاط النظام بالقوة”.
وكانت الأزمة السورية هيمنت على أعمال قمة بغداد وسط تباين بين الدول العربية حول كيفية التعامل مع أحداث سوريا. وتتخذ السعودية وقطر اللتان أرسلتا مندوبيهما لدى الجامعة العربية لتمثيلهما في قمة بغداد، موقفا متشددا حيال النظام السوري وتؤيدان تسليح المعارضة، بينما تدعو دول عربية أخرى بينها العراق إلى حوار وحل سلمي.
وقال المالكي أمس “عجيب أمر هاتين الدولتين أن تدعوا إلى التسليح بدل أن تعملا على إطفاء النار”، في إشارة محتملة إلى السعودية وقطر. وتابع “ستسمعان صوتنا بأننا ضد التسليح وضد التدخل الخارجي”، مضيفا أن “الدول التي تتدخل بشؤون دول أخرى ستتدخل بشؤون كل الدول”. وكان المالكي حذر أمام الزعماء العرب الذين شاركوا في قمة بغداد من أن تسليح طرفي الأزمة السورية سيؤدي إلى “حروب إقليمية ودولية بالإنابة في سوريا”.
وجاءت تصريحات المالكي أمس بعد قول رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني في مقابلة تلفزيونية عشية القمة إن “ما حدث من تمثيل ضعيف من دول الخليج في قمة بغداد كان رسالة إلى حكومة العراق”. وأضاف الشيخ حمد أن “اختيار الحكومة شأن عراقي، لكن ما حصل هو تجاوز لبعض الفئات منهم السنة وبطريقة لا تؤدي إلى مصلحة العراق”، في إشارة إلى تهميش السنة في العراق.
وكان المالكي دعا أمس الدول العربية إلى عدم استقبال الهاشمي الذي وصل قطر. وقال إنه “يجب أن تعرف الدول العربية أن المتهم المطلوب لبلد عضو في الجامعة العربية لا ينبغي أن يستقبل، لاسيما بعنوان نائب رئيس الجمهورية لأن هذا مخالف لطبيعة العلاقات الدولية”. ولفت إلى أن “من حق العراق المطالبة بتسليمه عبر الشرطة الدولية الإنتربول”.
من جهة أخرى وفي نفس المؤتمر رفض المالكي شروط القائمة العراقية لحضور المؤتمر الوطني، وهاجم إقليم كردستان ملوحا بعائدية الإقليم للعراقيين. وقال “لن نسمح لأحد أن يشترط علينا، وإذا أصبحت القضية قضية شروط فنحن أيضا عندنا شروط أقسى”. وأضاف “بإمكان العراقية أو أية كتلة أخرى طرح مشاكلها في جدول أعمال المؤتمر”.
وردا على دعوات القادة الأكراد وفي مقدمتهم رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، حول ضرورة التمسك بالدستور العراقي قال “ندعو من كان يصرخ وينادي بالدستور، إلى العمل وفق الدستور”. وفي إعلان قوي شدد المالكي على أن “جميع المحافظات بما فيها إقليم كردستان ملك للعراقيين ويجب أن تدار بعلم السلطة الاتحادية”. وأعلن أن “هناك مشاكل مع السلطة التشريعية ومع المحافظات ومشاكل أمنية في مناطق متنازع عليها ومشاكل في النفط والمطارات والحدود وهذه كلها سنطرحها في الاجتماع”.
وكان المتحدث باسم القائمة العراقية حيدر الملا أعلن شروط القائمة الخمسة لحضورها المؤتمر الوطني. وقال في بيان إن “العراقية حريصة كل الحرص على أن يكون هنالك حوار وطني حقيقي وتوافق وطني ومؤتمر قادر على حل المعضلة السياسية التي تعصف بالبلد، وتعتقد أن حجم الإشكال وغياب الشراكة أدخل البلاد نفقا مظلما، مما يحتاج إلى وقفة حقيقية لإيجاد حلول ناجعة وليس مؤتمراً شكلياً غير قادر على حل المشكلات الحقيقية”.وتابع “لتحقيق ذلك فالعراقية ترى ضرورة توفير مجموعة مستلزمات تتمثل بالتنفيذ الفوري من قبل رئيس ائتلاف دولة القانون لكامل بنود اتفاقية أربيل، ووقف الاعتقالات العشوائية بحق أبناء الشعب العراقي، بالإضافة إلى التوقف عن التدخل بعمل السلطة القضائية، وإيقاف الإجراءات غير الدستورية بحق نائب رئيس الوزراء صالح المطلك وإنهاء البعد السياسي لقضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي”.وقال الملا إنه “من بين هذه المستلزمات أيضا ضرورة حضور قادة العراق لهذا المؤتمر وبالذات منهم رئيس إقليم كردستان وزعيما التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي مقتدى الصدر وعمار الحكيم، والأطراف الأخرى من قادة الصف الأول، وأن يكون حضور الجميع على أساس الموقع السياسي وليس على أساس الموقع الحكومي لمناقشة كل الملفات التي تهم أبناء الشعب العراقي”.

اقرأ أيضا

ترامب: أردوغان اعترف بخرق وقف إطلاق النار في سوريا