الاتحاد

الملحق الثقافي

ما خَفِيَ في عالم الأزياء كان أعظم

مشهد من الفيلم

مشهد من الفيلم

«ما خفي ـ عن الناس في عالم الأزياء ـ كان أعظم»، قد يتذكر المرء هذا المثل العربي إذ يشاهد الفيلم الوثائقي «عدد سبتمبر» من إخراج آر. جيه. كتلر وتصوير روبرت ريتشمان، الذي عرض مساء أمس الأول في صالة قصر الإمارات ضمن محور «عروض السينما العالمية» أحد محاور مهرجان الشرق الأوسط السينمائي لدورته هذه.

يقوم هذا الفيلم، الذي ربما يكون أقرب إلى الفيلم المشغول تلفزيونياً أكثر مما أنه سينمائي، على فكرة نسف تلك القناعة السائدة لدى الناس العاديين عن عالم الأزياء من عارضات مصممي ملابس وحراسة شخصية وحيواتهم الخاصة وتداخلات هذه الحيوات بعضها بالبعض الآخر.
وقد جاء مدخل المخرج الأميركي كتلر لهذا العالم النيويوركي ذكياً إلى حدّ لافت، فاختار رئيسة تحرير الدورية الأميركية «فوغ»، المتخصصة في عالم الأزياء واسعة الانتشار إلى حدّ مفرط للبعض من أعدادها، آنّا وينتور التي جعل منها موقعها شخصية مميزة ذات نفوذ في هذا العالم، فهي بوسعها أنْ تعلي من قدر هذه العارضة أو تلك ومن قدر هذا المصمم أو ذاك بل وقبل ذلك من قدر هذه الشركة أو تلك.
يرصد المخرج حركة صاخبة لا تهدأ لهذه السيدة أثناء إعدادها لعدد الخريف الذي يصدر في سبتمبر، ومن هنا عنوان الفيلم، ويتبعها في أكثر من موقع حتى في سيارتها الخاصة، لكن أكثر المواقع الذي قدمت فيه اعترافات كان مكتبها عندما تحدثت عن الأحلام البسيطة للمرأة عندما تحلم بأن ترتدي فستاناً ظهرت به ممثلة شهيرة في فيلم ما أو حتى بنطلون جينز، إذ لم تر في ذلك سوى أنه ليس سيئاً بل أمر مثير ربما.
ثم تبدأ الحديث عن خفايا عالم الأزياء من الداخل فتحدثت المرأة عن ما يتعرض له العارضات من قِبَل مصممي الأزياء وممارساتهم بحقّهن وعن العلاقة الغامضة بينهن تلك التي تتسم بالغيرة التي ترتقي إلى مستوى الشجار أحياناً، مثلما تتحدث عن المنافسة بين الشركات والاستثمار في هذا الحقل الذي واجهته على الناس مجموعة واسعة من الجميلات الأميركيات اللواتي ربما لم تتح لهن هذه المهنة إكمال تعليمهن.
وبالطبع أثناء الحديث تتنقل الكاميرا بين أرجاء هذا العالم وتأخذ حديثاً من هنا أو هناك خلف الكواليس ثم تظهر الصورة البرّاقة أمام عدسات التصوير وأمام كاميرات الفضائيات التي تنقل الصورة مباشرة إلى أرجاء العالم، حيث تنظر إليهن نساء من مختلف أرجاء العالم لتداعب خيالاتهن تلك الهناءة التي تنعم بها فتيات من أميركا بل ومن نيويورك تحديداً، الأمر الذي ينسفه «عدد سبتمبر» نسفاً كاملاً.
أيضاً، لم يخل الفيلم من بعض المقاطع التمثيلية التي كان لها دور خفي في التنقل بين المفاصل الأساسية للفيلم، فكان لها دور مقنع في السلاسة التي يتم بها هذا الانتقال مثلما أن المخرج أراد لها أن تؤجج من ذلك التوتر الدرامي الذي لم يخل منه «عدد سبتمبر»، إذ حوّل البعض من المقولات الجامدة أو المعروفة مسبقا إلى «حالة» يؤديها حارس شخصي أو سائق يذهب لإحضار عارضة فيحضر غيرها في اللحظة الأخيرة. ولعل هذا «اللعب»، إن جاز التوصيف، هو ما منح العمل قيمة الفنية والجمالية. يفعل المخرج ذلك كله دون أن يبتعد عن شخصيته الأساسية آنّا وينتور، مسلطاً الضوء على عملية إعداد «عدد سبتمبر» للطبع، ومراحل هذه العملية.
أضف إلى ذلك الدور الخفي الذي أسهمت به موسيقى كريغ ريتشي أثناء الفيلم، فقد بدا هذا المؤلف الموسيقي وكأنه يسعى إلى أن يرى المتفرج الأثر النفسي لما يحدث على دواخل الشخصيات وأن يترك أثراً ما فيه.
ومخرجا، فقد قدم آر. جيه. كتلر، الذي حاز عدداً من الجوائز مثل إيمي وبييدي وغلاد، فيلم المرشح المثالي العام 1996. أما على صعيد الإنتاج فقدم: «غرفة الحرب» للمخرجين دي. إيه. بينييكر وكريس هيجدوس.

اقرأ أيضا