الاتحاد

تقارير

قوات التحالف في أفغانستان... مصدر مهم للمعلومات الاستخباراتية

المهمات الميدانية تغذي «ا لتحالف» بالمعلومات

المهمات الميدانية تغذي «ا لتحالف» بالمعلومات

يعزو مسؤولون أميركيون وأجانب النجاحات التي تسنى تحقيقها خلال الآونة الأخيرة على صعيد عمليات محاربة الإرهاب في أفغانستان وغيرها إلى تحسن الجهود الاستخباراتية؛ ولكن مثل هذه العمليات تعزز الحجج التي تقول بأن قوة أميركية صغيرة يعهد إليها بمهمة ضيقة ومحددة يمكن أن تكون هي الحل بالنسبة لأفغانستان.
غير أن عدداً من الخبراء يرون أن المعلومات الاستخباراتية التي تُجمع حول «القاعدة» وحركة «طالبان» ومقاتلين أعداء آخرين إنما تُجمع نتيجة لحقيقة أن الولايات المتحدة وحلفاءها يتوفران على عدد كبير من القوات هناك. وفي هذا الإطار، يقول «سكوت ستيوارت»، نائب الرئيس للاستخبارات التكتيكية في «ستراتفور»، وهي شركة عالمية للاستخبارات: «إذا لم يكن لك حضور مادي على الميدان، فإن الناس لن يتحدثوا معك». ويضيف قائلا إن الولايات المتحدة وحلفاءها يستفيدون حالياً من شبكة الاستخبارات التي أنشأوها على مدى السنوات الثماني الماضية.
خلال الأسابيع القليلة الماضية، استطاعت الولايات المتحدة أن تشير إلى عدد من الهجمات الناجحة التي استهدفت مقاتلين مطلوبين في أماكن مثل أفغانستان والصومال وباكستان، ومن ذلك عملية استهدفت بيت الله محسود، زعيم «طالبان» باكستان، الذي قُتل بواسطة ضربة جوية أميركية في أغسطس الماضي.
غير أن جزءاً كبيراً من المعلومات الاستخباراتية التي تتيح نجاح مثل هذه الضربات يعود إلى وجود عدد كبير من القوات في الميدان إضافة إلى استعمال جواسيس وعملاء يقومون باختراق منظمات مثل «القاعدة».
وفي هذا السياق، يقول «ريتشارد باريت»، الذي يقود مجموعة مراقبة طالبان و»القاعدة» التابعة للأمم المتحدة: «ثمة مؤشرات كثيرة على أن الصورة الاستخباراتية صورة أفضل وأكمل».
ويضيف «باريت» قائلا إنه لا يوجد بالضرورة رابط بين مزيد من المعلومات الاستخباراتية ومزيد من الجنود في الميدان؛ على اعتبار أنها تأتي من عدد من المصادر التي طورت وحسنت قدرات جمع المعلومات الاستخباراتية وطرق توزيع ونشر تلك المعلومات.
غير أن خبراء آخرين يرون أنه سيكون من الصعوبة بمكان جمع المعلومات الاستخباراتية في الميدان إذا لم تكن الولايات المتحدة تتوفر على ما يكفي من القوات من أجل نسج علاقات –والحفاظ عليها- بهدف الحصول على معلومات حول أنشطة المقاتلين، وهو ما قد يشير إلى استراتيجية تنزع أكثر إلى محاربة التمرد، ما يعني الحاجة إلى آلاف إضافية من الجنود على الأرض.
غير أنه على الطرف الآخر من طيف الأفكار الاستراتيجية توجد مقاربة محاربة الإرهاب –التي يدافع عنها نائب الرئيس جو بايدن- والتي تركز بشكل أقل على استعمال قوات محاربة تجمع المعلومات الاستخباراتية، وبشكل أكبر على طائرات من دون طيار وجمع المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى تدريب قوات محلية.
وفي هذه الأثناء، يقول أوباما إنه لا يرغب في خفض عديد القوات الأميركية في أفغانستان في وقت أوضح فيه البيت الأبيض أن النقاش منصب حالياً حول كم من القوات الإضافية ينبغي أن ترسل إلى هناك.
والجدير بالذكر في هذا السياق أن أوباما تلقى مؤخراً من الجنرال ستانلي ماكريستل رسمياً طلبا بتعزيز عديد القوات الأميركية في أفغانستان بما قد يصل إلى 40000 جندي إضافي.
غير أن «خوان زاراتي»، وهو خبير في محاربة الإرهاب بمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن، يرى أن الغموض والارتباك بشأن ماهية العدو الذي تحاول الولايات المتحدة استهدافه يشوشان على الجدل الدائر حالياً بشأن المعلومات الاستخباراتية.
ففي باكستان، على سبيل المثال، تلاحق الولايات المتحدة الأعضاء البارزين في حركة «طالبان» ومجموعات مقاتلة أخرى أو زعماء تنظيم «القاعدة»، في حين يوجد اختلاف طفيف في أفغانستان بخصوص نوعية المقاتلين الأعداء الذين يستهدَفون، والذين يكونون على الأرجح من مستوى أدنى ويختلطون بالسكان المحليين، وهو ما يجعل من استهدافهم عملية أصعب بكثير.
وفي هذا السياق يقول «زاراتي»: «حين يتحدث الناس عن مقاربة محاربة الإرهاب أو مقاربة محاربة التمرد، فكأنهم يتحدثون عن التفاحات مقابل البرتقالات؛ والحال أنه في أفغانستان ليست ثمة مقاربة لمحاربة الإرهاب قابلة للتطبيق بسبب طبيعة حركة التمرد».
ومع ذلك، فإن «زاراتي» يرى أنه حين يتعلق الأمر بالمعلومات الاستخباراتية، فمن الأفضل دائماً أن تكون لدى المرء طرق كثيرة لجمعها لأنه «من الأفضل دائماً أن تكون لديك أعين وآذان على الأرض... إنها قاعدة معروفة!».


جوردون لوبولد–واشنطن
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا