الاتحاد

ثقافة

كتاب نقدي يقرأ النص المسرحي الجزائري في 70 عاماً

الغلاف

الغلاف

صدر حديثا للأديب الجزائري عز الدين جلاوجي كتابٌ جديد بعنوان ''النص المسرحي في الأدب الجزائري·· دراسة نقدية'' ويقع في 198 صفحة موزعة على ثلاثة فصول·
وسبق الفصولَ الثلاثة مدخلٌ أكد فيه الكاتب الأهمية القصوى للنص المسرحي باعتباره ''أعلى صور التعبير الأدبي''، وهو أساس النشاط المسرحي ومحوره وشرطه الأول فلا نتصور عرضاً مسرحياً دون نص·
وقد قام الكاتبُ بدراسة مستفيضة غطت فترة 70 سنة من عمر النص المسرحي الجزائري، وقال إنه اكتشف ميداناً بكراً خصباً لم يفصل فيه الدارسون من قبل، وانصبَّ البحث على 24 مصدراً تضمَّن 30 نصا مسرحياً، كما استعان بأكثر من 50 مرجعاً·
وأكد الكاتب أن النصَّ المسرحي هو أدب راق يجب أن يعامل معاملة النصوص الأدبية الأخرى من خلال اللغة والأسلوب بعيدا عن الخشبة والجمهور، ثم تناول في الفصل الأول نشأة المسرح الجزائري وعاد به إلى جذوره الأولى وبداياته الجنينية مع الأمازيغ الذين احتكوا بعدة شعوب عرفت المسرح وبخاصة الرومان الذين شيدوا مسارح كبرى لا تزال آثارها منتصبة إلى الآن في عدد من المدن الجزائرية، كما عرفوه عن طريق العثمانيين الذين حكموا الجزائر منذ سنة ،1517 ثم المستعمرين الفرنسيين بداية من 1830 حيث أسسوا عدة مسارح في المدن الجزائرية الكبرى والتي لا تزال تحتضن مختلف العروض المسرحية إلى الآن، قبل أن تشهد بعدها الجزائر بداية نهضتها المسرحية بداية من عام 1928؛ إذ بدأت النصوص المسرحية الجزائرية تستلهم التاريخ كما فعل العلامة محمد البشير الإبراهيمي، وصولاً إلى الدور الذي لعبه المسرح في الثورة الجزائرية( 1954- 1962) حيث أسست ''جبهة التحرير الوطني'' فرقتها المسرحية الخاصة بها ولكنها اضطرت إلى الخروج إلى تونس وتقديم عدة مسرحيات عن كفاح الثوار وتضحياتهم، وأشاد الكاتب ببعض النصوص المسرحية التي ظهرت آنذاك ومنها''مصرع الطغاة'' سنة 1959 لعبدالله الركيبي و''الهارب'' للطاهر وطار سنة ·1961 وبعد الاستقلال في صيف ،1962 ظهرت عدة نصوص مسرحية وجسِّدت على الخشبة، ولاحظ الكاتب أنها ذات طابع اجتماعي وتناولت قضايا المجتمع الجزائري بعيداً عن الإيديولوجية الاشتراكية التي تبناها البلد بعد استقلاله وانغمست فيها بقية الأنواع الأدبية عدا المسرح·
وفي الفصل الثاني تعرَّض جلاوجي لمضامين النصوص المسرحية الجزائرية ومدى ارتباطها باهتمامات الإنسان وآماله وآلامه منذ نشأتها، فتناول المسرحية التاريخية التي انطلقت مع زيارة جورج الأبيض للجزائر سنة 1921 وتقديمه مسرحيتي''صلاح الدين الأيوبي'' و''ثارات العرب'' واللتين أثرتا في المثقفين الجزائريين أيما تأثير فألفوا بعدهما 11 نصا مسرحيا تاريخيا منذ عام 1926 تناول أمجاد طارق بن زياد وأبو جعفر المنصور وغيرهما··· إلا أن المؤلفين لم يهملوا المسرحيات الاجتماعية التي تناولت قضايا الأسرة الجزائرية وواقع المثقفين والكُتَّاب والعواطف الإنسانية وآفات التسول والشعوذة ، وعرض الكاتب أبرز النصوص التي تناولت هذه المواضيع·
أما في الفصل الثالث فتناول الكاتب الجانب الفني للنص المسرحي الجزائري حسب مناهج نقدية حديثة كالمنهج التاريخي والوصفي والبنيوي، واقتصر على أربعة نصوص رأى أنها أنضج من سواها، وتناول اللغة المسرحية وركز على ضرورة الاهتمام بمناحي الجمال والإيقاع فيها والتركيز على موسيقية الكلام فهو سر نجاح نصوص شيكسبير المسرحية، كما مال الكاتب إلى استعمال العربية الفصحى في النصوص المسرحية في المغرب العربي خلافاً لمشرقه، بسبب خصوصيات المنطقة، حيث إن العامية لا تصلح فيه لكتابة نصوص مسرحية راقية، كما تناول في هذا الفصل أيضاً مسائل الشخصية والمكان والزمان والشيئية والحوار المسرحي·
العمل تميز بقدرٍ كبير من الجدِّية في البحث والاستقراء والتحليل والتصنيف، وجاء ليسد فراغاً كبيراً بالجزائر في مجال الكتابة عن المسرح عموماً والنص المسرحي خصوصاً؛ إذ أن عدد الدراسات المسرحية الجزائرية، وبخاصة الأكاديمية منها، ضئيل جدا، وهي أول دراسة تتناول النص المسرحي الجزائري تناولاً مستفيضاً·

اقرأ أيضا

"كلمة" يصدر "يوميات كافكا"