الاتحاد

الاقتصادي

محللون يحذرون الشركات المساهمة من تغيير معاييرها المحاسبية

مستثمران يتابعان شاشات أسعار الأسهم في سوق أبوظبي

مستثمران يتابعان شاشات أسعار الأسهم في سوق أبوظبي

حذر محللون ماليون ومراقبون في أسواق المال المحلية الشركات المساهمة العامة من اتباع معايير محاسبية جديدة تسعى من خلالها إلى إخفاء خسائرها المترتبة على نتائجها المالية للربع الرابع من العام الماضي، والتي ستخفف بالتالي من حجم التراجع في أدائها الإجمالي للعام ·2008
وأشاروا إلى أن أي تحرك في هذا الصدد خلال الوقت الراهن يعتبر ''تجميلاً'' للميزانية ومحاولة لـ''نفخ'' الأرباح ببيانات غير دقيقة ترسم صورة ضبابية وغير واقعية حول أداء تلك الشركات، مؤكدين أن أي تغيير في المناهج المحاسبية يجب أن يتم في توقيت محدد ومسبوق بعملية تهيئة لجميع الأطراف المعنية في السوق·
وتأتي تلك التحذيرات في أعقاب إقرار هيئات عالمية مسؤولة عن المعايير المحاسبية الدولية مؤخراً تطبيق استثناء جوهري في عمليات تقييم محافظ الأسهم للشركات والمؤسسات، مما يتيح لها تغيير تصنيف هذه المحافظ من امتلاك الأصول بغرض المتاجرة إلى الامتلاك بهدف الاستثمار، مما يسمح لها بعدم إدراج خسائرها الناتجة عن تلك المحافظ في بيان الدخل لتظهر بدلاً عن ذلك في حقوق المساهمين ضمن الميزانية العامة·
وذاع خلال الفترة الماضية أنباء عن مباحثات تجريها شركات مساهمة تتضمن بنوكاً وشركات عقارية وشركات تأمين لاحتساب القيمة الدفترية للأسهم التي تمتلكها في محافظها الاستثمارية بدلاً من قيمتها السوقية التي تقل كثيراً عن قيمتها الدفترية مما يساهم في تقليص نسب الخسائر المتحققة·
وبحسب مراقبين، فإن موضوع اعتماد الشركات المساهمة للقيمة الدفترية بدلاً من القيمة السوقية لأسهمها المدرجة في محافظها وصناديقها يلاقي استحساناً وقبولاً من جانب الجهات المسؤولة عن العملية الاستثمارية في أسواق الأسهم وما يصدر عن الشركات المدرجة فيها·
ويعتبر هذا التوجه محبذاً في الوقت الراهن من قبل الجهات الرسمية والمسؤولة في الدولة بهدف تخفيف حدة الخوف والهلع اللذين يعيشهما الأسواق المحلية على وقعها نظراً لحالة انعدام الثقة والإفراط في التشاؤم، إلى جانب عوامل أخرى ظهرت في الأسواق، بحسب زياد الدباس المستشار في بنك أبوظبي الوطني·
ورغم إبداء الخبير المالي وضاح الطه تحفظه على هذا النوع من السياسات المحاسبية، إلا أنه شدد في المقابل على ضرورة اتباع ضوابط فعلية وصارمة في حال تم إقرار هذا النوع من التقييمات والتي تتمثل بمرافقة الخطوة إفصاح متكامل من جانب الشركات المساهمة يقدم مقارنة بين القيمة الدفترية للأسهم لآخر فترة مالية مع الفترة المقابلة لها والتي لم تكن تعتمد الشركات خلالها تلك الطريقة·
وأضاف: ''هذا الإجراء يترك الأمر للمستثمر في النهاية ليتمكن من قراءة البيانات الختامية بطريقة يستطيع بواسطتها اتخاذ قراراته اتجاه الاستثمار في أسهم تلك الشركات''· من جهته، اعتبر هيثم عرابي الخبير في إدارة الأصول والاستثمارات أن الاختيار بين احتساب القيمة السوقية أو الدفترية يعتبر صحيحاً في جميع الأحوال· بيد أن التنقل بين هذه الطريقة وتلك في ظل الظروف الاستثنائية والخاصة التي تمر بها الأسواق يعتبر أمراً غير محبذ، خاصة أن الأمر يضع الشركات أمام تساؤلات فيما يمكن أن تفعله عندما تعود الأسعار للارتفاع، وتجاوز القيمة الدفترية بنسب كبيرة، بحسب عرابي· وأضاف عرابي: ''ان اعتماد آليات إعادة التقييم الجديدة مثل القيمة الدفترية بدلاً من السوقية يدفع إلى (نفخ) ميزانيات الشركات المساهمة''·
وزاد: ''إن تغيير السياسات المحاسبية لدى الشركات يعد وسيلة من وسائل التجميل، ويجب على الشركات المساهمة أن تقوم بإيضاح حقيقة الخسائر والانخفاضات في نتائجها خلال الوقت الراهن''·
وتساءل عرابي: ''هل عودة الأسواق للارتفاع من جديد يعني أن الشركات ستعود لاعتماد أسلوب القيمة السوقية لاستثماراتها في أسواق الأسهم من جديد؟''·
وفي السياق ذاته، يجيب الطه عن تساؤل عرابي بتساؤل آخر حول أسباب قبول الشركات بالتقييمات السابقة عندما كانت الأسواق في حالة انتعاش وتضخم للأسعار والأرباح·
واعتبر الطه أن الوضع الحاصل يعيد إلى الأذهان العامين 2005 و2006 عندما كانت الشركات المساهمة تعتمد في ميزانياتها عمليات إعادة تقييم أسهم في بند الأرباح غير المحققة مما أدى إلى رفع صافي أرباح الشركات من خلال تلك الأسهم المحتفظة مما غطى على خسائرها التشغيلية·
وأضاف: ''لم يعر أحد أهمية لهذا الأمر في تلك الفترة نظراً للوضع العام من الاندفاع الذي كانت عليه السوق، أما الآن فإننا نسعى للوصول إلى طريقة موضوعية في تقييم الأرباح غير المحققة''·
وزاد: ''من الضروري التركيز على الثبات عند تغيير طريقة التقييم''· غير أنه استدرك بالقول: ''إن عنصر البيع في النهاية هو الذي يحد الربح الحقيقي''·
وأضاف: ''إن الوضع الحالي يشهد تسجيل انخفاضات مبالغ فيها عكست بدورها حالة من الهلع بشكل يمكننا أن نلمسه في نتائج الشركات المساهمة التي نشأت عن تراجع الأسواق''·
وفي السياق ذاته، يستذكر الدباس مرحلة ''الفورة''، التي عاشت الأسهم على وقعها، مشيراً إلى أن الشركات كانت تتبع طريقتين في إظهار أرباح التقييم، إحداهما في حساب الأرباح، والأخرى في حقوق المساهمين·
وأشار إلى أن بعض الشركات كانت تعمد إلى إظهارها في الربح، وهو ما تم التحذير منه، إذ لا يمكن التكهن باستمرارية نمو الشركات لسنوات طويلة، في حين قامت الشركات المتحفظة بتحميل أرباح التقييم في حساب حقوق المساهمين ما لم تؤثر في أرباحها ودفعها إلى الاكتفاء بالأرباح التشغيلية والأرباح المتحققة نتيجة بيع استثماراتها فعلياً·
وأضاف الدباس: ''أما الشركات التي أظهرت الأرباح مسبقاً في حساب أرباحها، فإنها لا تستطيع إخفاء خسائرها الحالية، وهو ما تسعى إلى تخفيفه''· وقال: ''لا أتفق مع مساعي الشركات، فإخفاء الخسائر أو تقليصها يدخل في دائرة تجميل الميزانيات''·
واقترح الدباس على هيئة الأوراق المالية والسلع القيام في المرحلة الحالية بالاجتماع والتشاور مع مدققي الحسابات العالميين والرئيسيين في الدولة للوصول معهم إلى صيغة حقيقية مبنية على مناقشات جادة حول الطرق النهائية التي يجب اتباعها، والتي تسعى من خلالها إلى حماية حقوق المساهمين الحاليين والمستثمرين الراغبين بالاستثمار في المرحلة المقبلة·
يذكر أن المعايير المحاسبية الدولية لا تزال تلزم الشركات بتقييم الأسهم المملوكة لها على أساس سعر السوق رغم وجود مناقشات مستفيضة في الأوساط الاقتصادية على الصعيد العالمي حول مدى إمكانية إعادة النظر في تقييم الأصول ضمن الحسابات المالية للشركات·
والسعر الدفتري للسهم هو القيمة الحقيقية أو الفعلية للسهم، ويستخرج بقسمة صافي حقوق المساهمين على عدد الاسهم· ويعتبر معياراً أساسياً فيما يتعلق بآليات تقييم الأسهم عندما يرغب أي مستثمر في شراء الأسهم، سواء أكان ذلك للاستثمار طويل الأجل، أو حتى للمضاربة، لغرض تقليص مخاطره الاستثمارية، ولكنه في الوقت الراهن يعتبر ''طوق نجاة'' بالنسبة للشركات التي تمتلك محافظ وصناديق تستثمر في الأسهم، حيث يعتبر احتساب استثماراتهم بناء على السعر الدفتري مجد أكثر من الاحتساب بناء على السعر السوقي·
وبلغ عدد الأسهم التي تتداول دون قيمتها الدفترية في أسواق المال المحلية بنهاية العام الماضي 46 سهماً، تمثل ما نسبته 44% من إجمالي الأسهم المحلية المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي، والتي يبلغ عددها 105 أسهم، بحسب رصدر أجرته ''الاتحاد''

اقرأ أيضا

«الاتحاد للطيران» و«السعودية» تطلقان 12 خطاً جديداً