الاتحاد

دنيا

سكان أوكيناوا شباب حتى في الشيخوخة


الاتحاد - خاص: أوكيناوا، جنوبي اليابان، هي المنطقة التي يعيش سكانها أطول عمر في العالم، ولا يمرضون إلا نادراً وحتى بعد تجاوز سن المئة·· والسر الذي حيّر العلماء، تبين انه مجرد نظام غذائي، غني بالفيتامينات والدهنيات، لكنه فقير بالوحدات الحرارية·
التفاصيل في هذا التحقيق عن ناس أوكيناوا·
اشتهر أرخبيل أوكيناوا، المؤلف من 161 جزيرة عائمة في المياه الفاصلة بين اليابان وتايوان، بحصول أفظع معارك حرب المحيط الهادئ التي سقط فيها حوالي ربع مليون قتيل عسكري ومدني، وخلال احتلالهم لها بين 1945-،1972 اعتقد الأميركيون ان سكانها يتمتعون بطاقة سحرية غريبة، فأعمارهم هي الأطول في العالم، ومعدل المعمرين فيها أعلى بثلاثة أضعاف من المعدلات الأميركية والأوروبية، واحتمال إصابتهم بالسرطان وبأمراض الشيخوخة أدنى بخمسة أضعاف عن باقي البشر·
سرّ طول العمر
ما الذي يجعل الاوكيناوي الأطول عمراً في العالم؟
أبحاث علمية، يابانية وأميركية، أجريت في الثمانينات أظهرت ان هؤلاء اليابانيين لا يعيشون طويلاً فقط بل يتمتعون أيضا بشيخوخة موفورة الصحة والعافية·· ومن هنا سادت في الأوساط العلمية العالمية نظرية عن وجود 'جينة وراثية سرية' وراء ذلك· غير ان أبحاثا أخرى أجريت في التسعينات وعلى الاوكيناويين المهاجرين في البرازيل هذه المرة، أظهرت ان المسألة مسألة نظام غذائي لا أكثر ولا أقل·
متوسط أعمار المهاجرين اقل بتسعة عشر عاما بالقياس على أعمار مواطنيهم المقيمين·· والسمنة متفشية فيهم وكذلك أمراض الشيخوخة وأمراض القلب والشرايين وغيرها·
لماذا؟
لأن الاوكيناوي المهاجر يستهلك في غذائه لحوما اكثر بنسبة 81 ضعفا، وحلوى اكثر بنسبة ثلاثة أضعاف وسكرا وألبانا اكثر بنسبة أربعة أضعاف·· أي ما يوازي بمجمله 30 في المئة من السعرات الحرارية الإضافية·· إضافة الى تراجع نسبة المعمرين بينهم بحوالي السبعة أضعاف·
خلاصات الغذاء
في مقابل 2500 سعرة حرارية يستهلكها الأميركي يوميا و2300 يستهلكها الفرنسي يستهلك الاوكيناوي 1800 سعرة فقط، وبحيث ان من يأكل اقل يعيش أطول ويمرض اقل، والعكس بالعكس، وبالفعل فقد أصبح ثابتا علميا الآن ما تسببه خلاصات الأكل، المسماة 'جذريات حرة' من دمار وتخريب لمكونات وأعضاء الجسم البشري·
هذا هو إذن سر عافية سكان اوكيناوا وعمرهم المديد، إنما بدون ان يعني ذلك أنهم يتبعون حمية خاصة في غذائهم، بل الواقع ان فيما يأكلونه عناصر غذائية أكثر بسعرات حرارية اقل، بالقياس على ما يؤكل في الغرب وفي باقي العالم·
العبرة الصحية هي في النوعية وليس في الكمية·· وعلى سبيل المثال، فإن شريحة الهمبرغر لا يتجاوز وزنها المئة جرام لكنها تحمل 280 وحدة حرارية أي ما يوازي وجبة غداء تقليدية كاملة في اوكيناوا، مؤلفة من خضار وأرز وحساء ميزو ولا يقل إجمالي وزنها عن 500 جرام وغنية جدا بالفيتامينات والأملاح·· وهذا ما يجعل الاوكيناوي يأكل اكثر ويمرض اقل ويعيش أطول·· إذ ليس المهم كم تأكل، بل: ماذا تأكل؟ وكما هو معروف، فالهمبرغر والبيتزا والصودا وغيرها من الأغذية العصرية هي خفيفة الوزن والحجم إجمالا لكن سعراتها الحرارية عالية وقيمتها الغذائية منخفضة·
هرم غذائي
الفاكهة والخضار والحساء ومتفرعات الصويا هي أساس النظام الغذائي في اوكيناوا، وبإمكان الشخص تناولها في أي وقت يشاء فلا يعود يشعر أبدا بالجوع ولا يسمن ولا يمرض·
ما هي مكونات الهرم الغذائي في اوكيناوا؟
في قمة الهرم يأتي الزيتون وزيت الكولزا، الى جانب الشوكولا والبسكويت والحلوى المصنوعة من الطحين الكامل، إضافة الى الجبنة والجوز لغناها بالدهون وفقرها بالمياه· يلي ذلك أغذية يستحسن تناولها بكميات صغيرة: خبز كامل، حمص مهروس، أجبان وألبان صويا، اسماك مدهنة وقليل من اللحم الأحمر·
ويتناول الاوكيناوي أيضا بانتظام لكن باعتدال: بطاطا مهروسة او مطبوخة، أرزا كاملا، معجنات من طحين كامل، سمك أبيض، خضار جافة، ألبان قليلة الدسم·
وأخيرا، أغذية يمكن تناولها بدون أية قيود: لبن الصويا، خضار وفاكهة طازجة، طحالب وفطر، حساء من جذور الفاصولياء، وهي العناصر التي يمكن تناولها وحدها او حتى مع الوجبات العادية·
اعرف نفسك·· غذائياً
؟ هل تمضي ثلاث ساعات يومياً مفكراً في نظامك الغذائي؟
؟ هل تخطط مسبقا لوجباتك المقبلة؟
؟ هل تهتم بالقيمة الغذائية لما تأكله اكثر من اهتمامك بشهية طعمه؟
؟ هل تشعر بتأثير نظامك الغذائي على إطلالتك في المجتمع؟
؟ هل أنت متطلب وصعب المزاج في انتقاء أطباق الوجبة؟
؟ هل تخليت عن أطعمة تحبها لأنك وجدتها مؤذية لصحتك؟
؟ هل يؤثر نظامك الغذائي على علاقاتك الاجتماعية؟
؟ هل تشعر بالذنب عندما تخالف حميتك الغذائية؟
؟ هل تشعر بأنك اكثر سيطرة على نفسك عندما تلتزم بنظام الحمية؟
اذا كان جوابك 'نعم' على أربعة أو خمسة من هذه الأسئلة، فمعنى ذلك انك شديد الاهتمام بصحتك وبسلامة نظامك الغذائي·
وإذا كان جوابك 'نعم' على ستة أسئلة أو أكثر، فمعنى ذلك انك واسع الخبرة ويمكن للآخرين استشارتك في شؤونهم الغذائية والصحية·
جنون·· الأكل
نحن نأكل لنعيش ولسنا نعيش لنأكل·· ومن هنا فلا بأس بالاهتمام بسلامة وصحة نظامنا الغذائي، لكن بشرط ألا يتحول هذا الاهتمام إلى هاجس يومي يشفي من وجع البطن ليولد وجعاً في الرأس·· وهل أتعس من ذلك الذي يمضي ساعات في التفكير بماذا سيأكل وبماذا لا يأكل والذي يشعر بالذنب ان هو 'خالف' قوانينه الغذائية قليلاً؟
صاحب هذا الكلام هو الطبيب الأميركي 'ستيفن براتمن' الذي كان هو نفسه ضحية سابقة 'لجنون الغذاء' بحيث كان يمتنع عن تناول خضار أو فاكهة مضى على قطفها أكثر من 15 دقيقة، والذي كان يمضغ كل لقمة خمسين مرة قبل أن يبتلعها·
يقول الدكتور 'براتمن': 'حالتي ليست منعزلة، أعرف أن في العالم ملايين الناس مثلي، لكنني أنصحهم بأن يتخلصوا مثلي من عقدة··· جنون الغذاء'·'
أورينت برس

اقرأ أيضا