الاتحاد

الاقتصادي

الألبان الأوروبية تناضل من أجل البقاء

مزارعان سويسريان يحاولان وضع مجسم بقرة على ظهر شاحنة خلال تظاهرة احتجاجية أمس على  تراجع أسعار الألبان

مزارعان سويسريان يحاولان وضع مجسم بقرة على ظهر شاحنة خلال تظاهرة احتجاجية أمس على تراجع أسعار الألبان

خرج الآلاف من مزارعي الألبان في معظم الأنحاء الأوروبية في مظاهرات غاضبة خلال الأسبوعين الماضيين، بعد أن رفضوا تزويد المحال التجارية باحتياجاتها، وعمدوا إلى سكب كميات تقدر بنحو 25 مليون لتر من الحليب في الشوارع والحقول احتجاجاً على الأزمة التي أصبحت تهدد بخروجهم من السوق.
وقبل أسبوعين، قام حوالي 1000 مزارع بإغلاق الحركة المرورية في بروكسل بواسطة التراكتورات والأبقار تعبيراً عن غضبهم أثناء انعقاد اجتماع وزراء الزراعة الأوروبيين لتدارس المشكلة بعد أن انخفض السعر الذي يتلقاه المزارع إلى 25 سنتاً أوروبيا (36 سنتاً أميركيا) مقابل اللتر الواحد من الحليب من مستوى 45 سنتاً أوروبيا قبل عام من الآن.
وسرعان ما جاء الرد من الوزراء بمنح مبلغ يصل إلى 15 ألف يورو لكل مزارع للألبان على شكل مساعدات نقدية طارئة بالإضافة إلى تشكيل لجنة تعكف على دراسة الحلول اللازمة، علماً بأن الاتحاد الأوروبي كان قد تقدم بمساعدات وإعفاءات طارئة لمصدري الألبان في وقت مبكر من هذا العام.
وبموجب الخطة الجديدة سوف يسمح بمنح مبلغ نقدي يصل إلى 15 ألف يورو لكل مزارع للألبان بالإضافة إلى المساعدات الحالية. وهو مبلغ قليل من المال في أوروبا التي اعتادت على تقديم المساعدات السخية، إلى جانب تفويض كل حكومة أن تتخذ بمفردها القرار الخاص بمنح هذه الأموال كما لا زال من غير الواضح عدد الحكومات التي سوف تفعل ذلك.
هذه التدابير ليس من المرجح أن تؤدى على تغيير كبير في مستقبل العديد من المزارعين المحتجين، وتحت وطأة انخفاض الأسعار وسياسات الاتحاد الأوروبي وقوانين التجارة العالمية فإن صناعة الألبان الأوروبية المدعومة بكثافة أصبحت تتجه بوتيرة متسارعة نحو الاندماج بعد أن برهنت الحصة التي تتلقاها صناعة الألبان الأوروبية (55 مليار يورو من برنامج المساعدات الزراعية السنوية)، إنها غير كافية لتحقيق سبل البقاء للمزارع الصغيرة.
ويشار إلى أن الاتحاد الأوروبي لديه 1.4 مليون مزرعة للألبان مقارنة بعدد 60 ألف مزرعة فقط في الولايات المتحدة الأميركية وبشكل جعل هذه المزارع الأوروبية تزود أكبر الأسواق الحرة في العالم بمعظم احتياجاتها من منتجات الألبان. وقفز حجم صادرات الاتحاد الأوروبي من الجبن إلى 21.1 مليار دولار في العام الماضي مقابل 11.5 مليار دولار في عام 2003، كما أن أكبر أربعة شركات للألبان في العالم من ناحية الإيرادات تتواجد في القارة الأوروبية بقيادة شركة «نستلة» وشركة «دانوني» ثم شركة «لاكتاليس». وشهد هذا العام اندماج أكبر شركتين للألبان في هولندا ليشكلا شركة «فريسلاند كامبينا» العملاقة بمبيعات سنوية تبلغ 13.7 مليار دولار لكي تصبح رابع أكبر شركة لمعالجة الألبان في العالم.
ويقول أحد كبار التنفيذيين في مصرف رابو بانك «لقد استمرت شركات معالجة الألبان في التوسع مع بعضها وسوف تشهد المزيد من عمليات الاندماج والاستحواذ في فترة الإثني عشر شهراً المقبلة». وإلى ذلك فقد ظلت المساعدات والحصص الأوروبية ولسنوات طويلة تعمل على رفع أسعار الحليب والإبقاء على المزارع الصغيرة الحجم إلا أنها استمرت أيضاً تشعل النزاعات والحروب السياسية في بروكسل حيث واصلت بريطانيا ودول أخرى - باسناد من شركات نستلة ودانوني ولاكتاليس - معركتها من أجل التخلص منها. ثم جاء التزام الاتحاد الأوروبي بمقررات ما يعرف بجولة محادثات الدوحة التجارية وترد الدول القديمة الأعضاء في الاتحاد في دفع مبالغ نقدية حتى لصغار المزارعين في الدول الأعضاء الجدد القادمة من المعسكر الشيوعي السابق إلى انتصار المدافعين عن حرية التجارة. واتفق زعماء الاتحاد الأوروبي على أبطال العمل بالحصص والتوقف عن تقديم المساعدات بشكل نهائي بحلول عام 2015. ومنذ ذلك الوقت بدأت أسعار الحليب تتجه إلى التراجع والانخفاض، إذ يقول جيفري سيري أحد مزارعي الألبان من منطقة نورماندي الذي شارك في الاحتجاجات الأخيرة «لقد أصبحنا جميعاً نواجه خطر الإفلاس».

«عن وول ستريت جورنال»

اقرأ أيضا

رئيس الجزائر المؤقت يعين قائماً بأعمال محافظ البنك المركزي