الاتحاد

دنيا

أطول خطبة في التاريخ

لم أشهد معظم هذه الأحداث بالرغم من أنها كانت تخصني بشكل مباشر، بينما كنت خلالها مثل الريشة المعلقة في الهواء، تتلاعب بها الرياح كيف شاءت، تهزها وتحركها يميناً أو يساراً أو إلى أعلى أو أسفل وقد تلقي بها في النهاية في مكان سحيق، هل تصدقون أن خطبتي تم إعلانها في لحظة ميلادي وأنا لا ادري أي شيء؟ ببساطة كانت القابلة تقوم بتوليد أمي وكنت أنا حينها المولودة الآتية إلى الحياة، الجميع كانوا يترقبون، يريدون مولوداً ذكراً يحمل اسم أبيه والعائلة، لكنهم -حسب تعبيراتهم المتكررة عندما يروون الواقعة- أُصيبوا بصدمة عندما وضعتني أمي أنثى، خيم الوجوم والحزن على وجوههم وكل من حولي وليس أبي فقط كان على هذه الحال، قالوا والعهدة عليهم إن القابلة أو “الداية” وقتها كانت عمتي الخبيرة بشؤون النساء والولادة والتي تتولى كل هذه الأمور من تشخيص وعلاج ودواء من طب شعبي وموروث قديم، إذ لم يكن للأطباء حينها وجود كبير، وكي تخفف عمتي من وطأة الحدث الثقيل على الجميع قالت ضاحكة “هذه عروس ابني شريف”، و”شريف” هذا كان وقتها عمره ثلاث سنوات، وكأنها أصدرت “فرماناً”، وصارت كلماتها “دستورا”.
ونشأت طفلة وصبية وقد وجدتني مخطوبة لشريف دون اختيار ودون أن أبدي رأيي فيما يخص حياتي ومستقبلي وضاع حقي في ذلك تماماً، ويبدو أن الجميع استراحوا لهذا الحل وارتضوا بهذا القول الفصل واعتبروه كلمة يجب الالتزام بها، ثم تطور إلى عهد لا يجوز الفكاك منه، ولا يستطيع أحد أن ينقضه، أحياناً كنت أشعر أنني محظوظة ومتميزة عن قريناتي؛ لأنني في فترة خطبة وارتباط بينما هن محرومات من ذلك، ومفتقدات لهذه المتعة الجميلة، فأنا لا أسرح بخيالي مثل كل المراهقات في مواصفات فارس الأحلام، ولا أتعب رأسي بالتخيلات والأوهام، ولا أبني قصوراً في الهواء وإنما خطيبي أمام عيني أراه كل يوم واستمتع بطلعته البهية وأعرف كل حركاته وسكناته، وصفاته، وعيوبه ومميزاته، وأحياناً نناقش ذلك، وهو أيضاً يعرف عني كل صغيرة وكبيرة، وأحياناً أخرى أشعر بأنني تعيسة؛ لأن هذا الشاب جاءني إجباراً لا اختياراً، وقد وضعوني في قالب حديدي، اغتالوا مشاعري وسجنوا أحاسيسي فلم أعش حرة في كل مراحل عمري، كل كبيرة وصغيرة مفروضة عليَّ وحرمت من الانطلاق والحب العفوي ولذلك كنت أيضاً خلال هذه السنين في حالتين مختلفتين مع “شريف” فمرة أجدني أحبه وارتضيه شريكاً لحياتي وليس هناك من هو أفضل منه رغم أن ملامح شخصيته لم تكتمل بعد وأحياناً أجدني أرفضه وفي الوقت نفسه لا أكرهه، ولكنني أعتبره مثل أخي، فهو يقيم في المنزل المواجه مباشرة وأبي وأبوه ابنا عمومة وأمه عمتي فليست هناك محاذير أو قيود في التعاملات اليومية المعتادة، أراه مثلما أرى أخوتي وأقاربي الآخرين القريبين من حولنا في المسكن، وعندما انتقلت للدراسة في الجامعة كانت كل هذه الاعتبارات السابقة تراودني من حين لآخر، وبعض زميلاتي قد يحسدنني على ذلك بينما البعض الآخر يراني ضحية لعادات بائدة وتقاليد بالية.
عمتي منذ لحظة ميلادي تعاملني على أنني خطيبة ابنها، وهي مثل حماتي وكثيراً ما تقسو في نقدها لتصرف بسيط أو خطأ عابر أو عدم إجادة طهو طعام ما، وتريدني أيضاً أن أعاملها كذلك وليس مجرد واحدة من عماتي، فهي متميزة عنهن ويجب أن تكون كذلك وزوجها وإن كان أقل منها تشدداً، لكنه هو الآخر لا ينسى أنني خطيبة ابنه، ويوم جاءت امرأة لبيت أبي تطلب يدي لابنها قامت الدنيا ولم تقعد، واعتبر عمي وعمتي هذا التصرف عدواناً كبيراً وذنباً لا يغتفر وتعدياً على الشرف لا يمحوه إلا الدم، بل إنهما أعلنا حالة الطوارئ ودقت طبول الحرب وكادت تندلع لولا تدخل علية القوم وكبار العائلات الذين أبلوا بلاء حسناً في محاولة وأد هذه الفتنة الكبرى، وكللت جهودهم بالنجاح وتم عقد جلسة صلح كبيرة، قدم فيها زوج هذه المرأة اعتذاره الرسمي العلني، بعد أن برره بأنه لم يكن يظن أن في خطبتي أي نوع من الجدية.
ورغم أن كلمته هذه كانت ذات مغزى آخر وتم بها الصلح، إلا أنها حركت كوامن نفسي أبي وأمي وكأنهما أفاقا إلى حقيقة غائبة؛ لأن ابن عمتي لم يقدم لي أي هدية خلال هذه السنين ونحن نقترب من الثانية والعشرين ولم يأخذ هذا الارتباط أي خطوة رسمية ولا حتى قراءة الفاتحة، ولا خاتم خطبة وبدأت أمي خاصة تلقي ببعض كلمات الاعتراض على هذا الوضع مطالبة بالتحرك، فلا يجب أن تترك الأمور هكذا معقودة بمجرد كلمة لا ندري إن كانت ملزمة لهم أم قد يتنصلون منها في أي لحظة، ولأن “شريف” أنهى دراسته الجامعية للتو وليس بين يديه أموال لإتمام الزواج، قرر السفر إلى الخارج لعدة سنوات حتى يعود محملاً بالدولارات الكافية لعش الزوجية.
إلى هنا لم تكن واحدة من قريباتي جميعاً قد تزوجت وإن كانت تمت خطبة الكثيرات منهن، لكن وضعي بينهن كان مختلفاً وكل العيون ترنو إليَّ وحدي تتعجل زواجي وترى ضرورة الإسراع به لأنني مخطوبة منذ سنوات طويلة ومازالت مستمرة، وانتقل هذا الإحساس إليَّ افكر كثيراً فيه، ويصيبني القلق وأسهر الليالي أسترجع كل أحداث حياتي الماضية، فاراها طويلة بعيدة، ليس أمامي إلا أن انتظر حتى يجيء المجهول وتمر السنون أيضاً ويأتي “شريف” في إجازته السنوية، وقد خصص لي حقيبة أو حقيبتين من الهدايا والملابس المستوردة الفاخرة ومعها يعود إليَّ الأمل في أن الزيجة هذه قد تتم يوماً ما، ولكن لم تتخذ خطوة متقدمة بحجة أن المال الذي استطاع توفيره لا يفي بمتطلبات ومصروفات الزواج الكثيرة، ويسافر تاركاً لي الأحزان والتفكير وتلعب الظنون برأسي وكاد صبري ينفد.
جاءتني صديقتي تهمس في أذني بخبر طازج لا يعرفه إلا قليلون أن صديقتنا “كوثر” التي خطبوها لابن عمها منذ أن كان في الثانوية العامة ثم التحق بالجامعة وتخرج ثم التحق بوظيفة مرموقة أعلن فسخ الخطبة، وأعلن ابن عمها التمرد على قرار عائلته، مؤكداً رفضه لهذه القرارات التي اتخذوها دون الرجوع إليه وأنه من حقه أن يختار شريكة حياته ولا يحق لأحد أن يفرض عليه عروساً أو زوجة لمجرد أنها من قريباته، بل إن قرار فسخ الخطبة لم يأت منفرداً هكذا بل جاء مؤكداً مقروناً بقرار إعلان خطبته لفتاة أخرى، ولم تمض سوى ساعات حتى تأكد هذا الخبر الذي تناقله أبناء المنطقة في لحظات، منهم من استنكره ووجه اللوم لهذا الشاب ومنهم من أيده، مؤكداً أن من حقه أن يختار وهو الآن في وظيفة كبيرة فكيف تكون زوجنه أمية جاهلة لا تجيد القراءة ولا الكتابة، وتسبب ذلك في قطيعة تامة بين الأسرتين.
بالنسبة لي، لم يكن ذلك مجرد خبر عابر، وإنما كارثة بكل المقاييس، فلو حدث لي ذلك فهو إعلان موتي وليلتها لم أنم لحظة رغم طول ليل الشتاء وبرودته، بل شعرت بكل شيء كأننا في قلب الصيف وفي قيظ الظهيرة، وقضيت ليلتي ذهاباً وجيئة هنا وهناك حتى جاء صوت المؤذن معلناً دخول وقت الفجر، فتوضأت وصليت ودعوت ألا يحدث لي ما كان في ظنوني ونمت بصعوبة. في السنوات الأخيرة، فقدت أبي وأمي وعمي وعمتي والدي خطيبي وتغيرت الدنيا من حولي وسكنت الأحزان قلبي كنت بعد رحيل كل هؤلاء بحاجة إلى نقلة تخرجني من اليأس الذي أحاط بي وسكن أعماقي. وبعد أربع سنوات من انتظار “شريف” في أسفاره، تمكن من بناء شقة وتأثيثها وأعلن موعد العرس في إجازته هذه وفرحت. فقد جاءت لحظة الإنقاذ ويتحول كل الماضي بأوهامه ووعوده إلى حقائق، وقضيت الليلة السابقة لليلة الزفاف بين الغناء والطبول والدفوف وحولي كل النساء والبنات بالزغاريد وكأنني في حلم أخشى أن أستيقظ منه، وكان من عاداتنا في هذه السنين الخوالي عقد القران في الظهيرة ثم تبدأ العروس التزين، وجاءت اللحظة التي انتظرتها ما يقرب من خمسة وعشرين عاماً. بعد أطول فترة خطبة في التاريخ، فقد ظللت مخطوبة ربع قرن كاملاً، وتجمع الرجال في مجلسهم يتفقون على المؤخر والمهر وكان وكيلي عمي الذي هو في الوقت نفسه خال خطيبي ووقع الانهيار العظيم في هذه اللحظة حدث الشقاق والخلاف، وتصلب كل طرف عند رأيه وتم فسخ خطبتي بل تم فسخ حياتي وقضوا على كل ما مضى في نوبة غضب وفشلت الجهود الوقتية كلها في تقريب وجهة النظر وانسحب “شريف” معلناً النهاية ولينزل الستار بعد هذه المأساة، وأصبت بصدمة عصبية حادة نقلوني على إثرها إلى المستشفى لا أدري كم بقيت في غيبوبة والطامة الكبرى أن “شريف” خطب وتزوج خلال أيام معدودات وترك زوجته وسافر.
وانخرطت في عملي ولم أنس ما حدث، ولكنني كنت أدعي التناسي، وفوجئت “بشريف” يطلق زوجته بعدما أنجب منها طفلاً وجاءني مرة أخرى لا ليطلب يدي وإنما ليتزوجني مباشرة بدون خطبة بشرط ألا يتدخل أحد بيننا وتزوجته وقد تخطيت الآن الستين من عمري، ولكن لم أشف من جرحي ولم تفارقني هذه الأحداث كلها.


ميزان العدالة
لو عاد لقتلته مائة مرة

أحمد محمد (القاهرة) - لفظ الرجل أنفاسه الأخيرة وهو غارق في دمائه، والطعنات تركت أثرها العميق في جميع أنحاء جسده، صارع الموت طويلا، دون أن ينبس ببنت شفة وودع الدنيا قبل أن يخبر عن قاتله. زوجته وابنته أصيبتا بانهيار عندما تأكدت وفاته وأخبرهما الأطباء بقضاء الله وقدره، الزوجة راحت في غيبوبة والابنة أصيبت بحالة عصبية لا تدري ما تقول غير مصدقة أن تكون هذه هي نهاية أبيها الرجل الطيب المخلص المستقيم، لم تحضر أي منهما مراسم الجنازة ولا الدفن، فقد تم ذلك في موكب مهيب فالرجل موظف كبير في شركة معروفة وله زملاء ومرؤوسون وأقارب كثيرون، يعتبرونه في مرحلة الشباب إذ لم يصل إلى الخمسين عاما بعد والأهم أنه راح غدرا، اغتالته الأيدي الآثمة بلا ذنب، فلا يوجد أي خلاف بينه وبين أي شخص، فلماذا وجه القاتل له كل هذه الطعنات التي زادت على خمس عشرة طعنة وكأنها انتقام أو ثأر، الجميع يضربون أخماسا في أسداس ويتساءلون وأولهم رجال الشرطة “الجاني من يكون؟”
أفاقت الزوجة المكلومة قليلا وعرفت أن زوجها قد ووري الثرى وراح إلى غير رجعة وافتقدته إلى الأبد فاندفعت دموعها غزيرة مصحوبة بصرخات متتابعة حتى كادت تعود إلى الغيبوبة مرة أخرى وحالتها كانت مؤثرة إلى أقصى درجة فأبكت كل من حولها وكلهم أشفقوا عليها وهي في موقف لا تحسد عليه والجميع يتمنون ألا يتعرض أحد لموقف كهذا، ثم رويدا رويدا تسترد بعض قواها ليبدأ رجال الشرطة سماع أقوالها حول ظروف وملابسات الجريمة البشعة التي هزت الجميع.
وقبل توجيه أي سؤال لها وضعت رأسها بين يديها وعند أول سؤال عن كيفية ما حدث وما سبقه، عاودتها الدموع حتى كادت تختنق وكأن الكلمات انحشرت في حلقها وتحاملت على نفسها بصعوبة وهي تحاول أن تستجمع الكلمات وتستدعي العبارات التي ترفض المجيء لصعوبة الموقف فهي لا تريد أن تتذكر هذه اللحظات القاسية وإن كانت تداهم ذاكرتها في كل لحظة رغم أنفها وقالت “اعتدت أنا وزوجي، رحمه الله، أن نأتي إلى قريته كل بضعة أسابيع لقضاء عطلة نهاية الأسبوع وبعد أن انتهت ابنتنا الكبرى “إيمان” من أداء الامتحانات في السنة النهائية بالجامعة وقبيل ظهور النتيجة قررنا المجيء إلى هذا المنزل الريفي الذي يمتلكه وكالمعتاد أحضرنا معنا الفواكه والطعام الجاهز الذي يكفينا يوما وليلة، فنحن لا نقضي وقتا أكثر من ذلك لانشغال زوجي في عمله، وقد تركنا ابننا الطالب بالثانوي وحده في مسكننا بالعاصمة، وهذا الوقت يكفينا، وبعد أن تناولنا طعام العشاء شاهدنا العديد من البرامج والأفلام إلى منتصف الليل وتوجهنا إلى النوم ولا أدري كم مر من الوقت عندما استيقظت مفزوعة على صرخات شريك عمري واستغاثته ووقعت عيني على مشهد لم أره في أي فيلم من أفلام الرعب وسفك الدماء ثلاثة ملثمون وبأيديهم السكاكين ينهالون عليه طعنا في أي مكان بجسده حتى أنني كنت غير قادرة على متابعة الضربات السريعة المتوالية، وهو غير قادر على تحمل الألم والدماء تتدفق منه مثل الصنابير إلى أن فقد القدرة على الحركة وقام الملثمون بالاستيلاء على مجوهراتي ومجوهرات ابنتي وفروا هاربين، وتجمع الجيران على صراخي وصراخ ابنتي وحملنا زوجي إلى المستشفى ثم تلقينا رسالة على هاتفه المحمول بأنني وابنتي وخطيبها الهدف القادم وهذا لن يكون بعيدا”.
ومن خلال أسئلة بسيطة ومعلومات قليلة تبين كذب الزوجة وعدم صدق روايتها تماما، إذ أنها من بين ما قالت إن الجناة كسروا باب المنزل واقتحموه وتبين عدم وجود أي كسر في الأقفال أو المغاليق وأن الجناة دخلوا بشكل طبيعي، وأن زوجها الذي تبكيه بالدم لم تكن على وفاق معه في يوم من الأيام منذ زواجهما رغم أنهما أنجبا بنتا وولدا، واستمرت الزيجة ما يقرب من ربع قرن فقام رجال الشرطة بمحاصرتها بكل ذلك فلم تستطع الإنكار أو المراوغة وصمتت قليلا ثم مسحت دموعها وجففت العرق الذي سالت قطراته غزيرة على وجهها، وقالت “تزوجت إيهاب وهو يكبرني بعامين لم أكن أعرفه وإنما تم ذلك من خلال بعض معارفنا ولكنني اكتشفت أنني زوجة لإمبراطور وديكتاتور متسلط لا يعرف غير الأمر والنهي والرأي الأوحد وقلت لعله عنفوان الشباب ولأنه يريد أن يثبت لي أنه قوي الشخصية وربما تروضه الأيام والعشرة الطيبة لكنها ما زادته إلا غرورا وحتى بعدما رزقنا بطفلتنا الأولى إيمان لم يغير ذلك في طبعه شيئا، ثم تلاها ابننا عبدالرحمن فازدادت المسؤولية الملقاة على عاتقي واضطررت للتحمل من أجلهما فلا أريد لهذه الأسرة الصغيرة التفكك ولا للصغار التشرد ومع ذلك لم يتوقف عن جبروته وفوجئت به يخبرني عن غزواته وعلاقاته النسائية وكيف يصول ويجول في الميدان، ويذكر لي كل التفاصيل التي تزيد حنقي وتلهب النار في قلبي، وكل عدة أيام يأتيني بمغامرة جديدة ولولا أنني زوجته وأعرفه ما صدقته فيما يقول، ولم أجد أمامي وسيلة لردعه ولا لإيقافه إلا أنني منعته من الحديث عن ذلك أمامي فاستجاب لكنني متأكدة من أنه لم يتوقف ومازال غارقا في الغي والضلال وشكوته لابنتنا التي لم تجد سبيلا لمفاتحته في هذه المواضيع الحساسة وليس بيدها إلا أن تعاطفت معي ونصحتني بالصبر”.
وتتابع “تحملت خياناته لكني ما لم أستطع تحمل تلك القنبلة التي فجرها في وجهي وهو يعلن أنه على علاقة بامرأة وقد قرر أن يتزوجها ولا رجعة في هذا القرار، بل إنه اتخذ خطوات جادة وعملية وحدد موعد عرسه وعقد قرانه عليها بعد زفاف ابنتنا وكي أتفادى التنفيذ وأفوت بعض الوقت تدخلت عند ابنتي لتأجيل زفافها عدة مرات حتى لا يحقق زوجي مأربه فرغم كراهيتي له فإنني لا أطيق ولا أقبل أن تأخذه أخرى مني، قد تكون المعادلة غير صحيحة، لكنها لابد أن تكون كذلك، ولم تجد معه كل أسلحة المرأة وكل الحيل، وفشلت ألاعيبي في إثنائه عن قراره، وفي كل مرة نناقش هذا الموضوع يزداد إصرارا على موقفه مؤكدا أنه لا رجعة فيه. لجأت لابنتي مرة أخرى ولم يبق هذه المرة سوى عشرة أيام على زفافها ولم نجد أمامنا غير التخلص منه فإراقة دمه خير لي خاصة بعدما أضاف مفاجأة أخرى بأنه سوف يطلقني للمرة الثالثة نعم للمرة الثالثة، فقد طلقني قبل ذلك مرتين ثم ردني بعدهما لعصمته وأما هذه المرة فلا رجعة إذ ستكون الطلقة بائنة، وهذه وحدها فضيحة، علاوة على فضيحة زواجه، وتصرفاته، ووضعنا خطة الخلاص من الديكتاتور واتفقت أنا وابنتي مع ثلاثة أشخاص على التنفيذ وحددنا لهم المكان والزمان ورتبنا كل التفاصيل”.
وفي النهاية أكدت أنه لو عاد للحياة لقتلته مائة مرة فالسجن أحب اليّها مما كان سيفعله بها

اقرأ أيضا