الاتحاد

دنيا

«أمير النور» يكشف أسرار علاقته بالمعمر «الزاهد» وبصيص الضوء

هربان كاتر  أثناء المحاضرة

هربان كاتر أثناء المحاضرة

أقيمت أمس الأول في المركز الثقافي الملحق بالمسرح الوطني في أبوظبي محاضرة فنية عُرضت فيها أهم الأعمال الفائزة في المسابقة، وقدم للمحاضرة بدر النعماني الفني للمسابقة. وأقيمت المحاضرة على هامش مسابقة الإمارات للتصوير الفوتوجرافي التي شهدت قبولاً غير مسبوق من المصورين في مختلف أنحاء العالم، وذهبت جوائزها إلى بلدان عديدة في الشرق والغرب إلى جانب أبناء الإمارات الذين حققوا حضوراً لافتاً بمشاركتهم المتميزة وهو ما ظهر من ثناء أعضاء لجنة التحكيم والمصورين المشاركين في المسابقة على اختلاف خبراتهم ورؤاهم الفنية.

الصورة في مواجهة المرض

تحدث الفائز بالجائزة الكبرى هربان كاتر من سلوفينيا عن مجموعة الصور التي شارك بها في المسابقة وأهلته للفوز بجائزة الثيمة الرئيسية “أمير النور”، مستعرضاً تجربته مع المرض والتي استمرت نحو 10 سنوات حيث تعرض لمحنة مرضية منعته من استخدام يديه والقيام بالتصوير، إلا أنه أخذ يثابر ويتحدى المرض إلى أن تمكن مرة أخرى من العودة إلى التصوير، إلى الحد الذي أثار اندهاش الأطباء في سلوفينيا وطلبوا منه وضع كتاب عن تجربته مع المرض وهو ما حدث بالفعل وصار من أشهر الكتب في مجال الطب وكيفية التصدي للأمراض في سلوفينيا.
واللافت، أن قيامه بالتصوير تأثر بعد هذه الواقعة ولم يعد يمارسه بشكل يومي مثل ما كان الحال من قبل، واكتشف أن لذلك الأثر الجيد على جودة التصوير، بحيث يعطي المصور متسعاً من الوقت لتكوين فكرة كاملة عن الموضوع الذي يبغي تصويره. وكشف كاتر عن أسلوبه في التصوير، موضحاً أنه لا يعتمد على برامج الفوتو شوب إلا في أضيق الأحوال مثل قطع المشاهد والصور كي تكون أكثر تحديداً ووضوحاً، وتحدث عن مشاركته في عديد من المسابقات في مختلف بلدان العالم وحصوله على أكثر من جائزة وتكريم، وآخرها جائزة مسابقة الإمارات للتصوير الضوئي والتي تمثل له معنى خاصا كونها جاءت من إحدى بلدان الشرق المعروف بسحره وطابعه المميز الذي يغري الفنانين على اختلاف توجهاتهم لمطالعة كل ما فيه من جوانب جمالية سواء تاريخية وتراثية أو حديثة.


ثلاث كاميرات

بعد ذلك قام بعرض أعماله بطريقة السلايد شو، وبين أنه استخدم في عمله ثلاثة أنواع من الكاميرات، وإن كانت أغلب الصور ملتقطة بكاميرا كومباك، وعن مجموعة الصور التي شارك بها قال، إنه كان ذاهباً إلى تصوير مشاهد للجبال في إحدى المناطق النائية في سلوفينيا، وهناك التقى بالشخص صاحب الصورة الفائزة، وقد تعدى عمره المائة عام ويعيش بمفرده منذ عشرات السنين داخل منزله زاهدا بالحياة ومغرياتها وسط مشاهد طبيعية ساحرة، ومن ثم قام بالتقاط العديد من الصور له داخل المنزل وخارجه على مدى 7 أشهر كان يحرص على زيارتها خلالها حتى صارت بينه وبين ذلك الرجل علاقة صداقة. ولفت إلى أن داخل المنزل الذي كان يغلفه الظلام أغلب أوقات اليوم نظراً لعدم وجود إضاءة صناعية به، غير أنه كان هناك بصيص من الضوء يدخل من نافذة صغيرة بالمنزل، وهو الذي اعتمد عليه في التقاط جميع الصور.
وكشف كاتر أنه بصدد إصدار كتاب عن هذا الشخص يبين فيه كيف عاش هذا الشخص طيلة هذه العقود وحيداً ومنعزلاً عن العالم إلى أن عثر عليه ميتاً منذ سنوات قلائل. بعد ذلك أجاب كاتر على أسئلة الحضور ومنها ما يتعلق باختياره هذه المجموعة من الصور للمشاركة في المسابقة، فقال إن الصور تحمل قصة إنسانية فريدة وهي تحكيها عبر التفرس في ملامح الرجل صاحب الصور وكذا تأمل الألوان وتدرجاتها وهي جميعاً توحي بنمط الحياة التي عاشها ذلك الرجل. ولفت إلى أن تصويره لهذا الرجل في هذا المكان بما يحتويه من مشاهد طبيعية رائعة، وحمل رسالة أخرى وهي التعريف بجمال هذه الطبيعة المجهولة حتى بالنسبة للكثيرين من أهل سلوفينيا.
من جهتها، قدمت الإيطالية كريستينا جرزوني، الفائزة بالجائزة الذهبية عن محور الوجوه والناس، عرضاً لمجموعة من الصور بعنوان “نظرة إلى الشرق” التقطتها من بلدان عدة ومنها الصين وطاجيكستان وقريغستان وأوزبكستان ونيبال. وقالت إن أسلوبها في التصوير يعتمد على أنها تسعى لأن يرى المشاهد الصورة كما استشعرتها عند رؤيتها، خاصة وأنها ترى الصورة بنظرتها وإحساسها، وهو ما ينعكس بالضرورة على الصورة الملتقطة.
وتحدث بعد ذلك فنانو الإمارات الثلاثة الفائزين في مسابقة الصورة الإماراتية وهم عمر الزعابي الفائز بالميدالية الفضية، وناصر حاجي الحاصل على البرونزية، وعبد العزيز بن علي الذي نال جائزة تشجيعية من قبل لجنة التحكيم على مجمل أعماله، ثم قاموا بعرض نماذج من أعمالهم المشاركة في المسابقة وحازت على إعجاب الحضور وتقديرهم لما تفردت به من مستوى راق وتعبير عن القدرات المتميزة التي بلغها مصورو الإمارات.

اقرأ أيضا