الاتحاد

الاقتصادي

معهد مصدر يقدم أحدث تقنيات تحلية المياه في إسبانيا

مهندسون في مختبر تقنيات تحلية المياه بمعهد مصدر (تصوير شادي ملكاوي)

مهندسون في مختبر تقنيات تحلية المياه بمعهد مصدر (تصوير شادي ملكاوي)

رشا طبيلة (أبوظبي) - يقود معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، المؤتمر الدولي الأول حول تحلية المياه باستخدام تقنية الأغشية، الذي سيعقد في إسبانيا خلال الفترة بين 7 و10 أبريل الحالي، حيث يطرح أساتذة متخصصون بالمعهد 11 بحثاً متخصصاً في تقنيات القطاع.
وأكد أساتذة المعهد، المشاركون كفريق متخصص في المؤتمر، أنهم سيعرضون أبحاثاً متخصصة في تقنيات متعددة لتحلية المياه، وهي تصنيع أغشية جديدة، وتقنية التناضح العكسي، والتقطير الغشائي، وتقنيات ما قبل المعالجة وبعدها، والأغشية الجديدة، وتقنيات معالجة مياه الصرف الصحي.
وتركز تلك التقنيات على استحداث أساليب جديدة من شأنها تخفيض استهلاك الطاقة وتجنب الآثار البيئية الناجمة عن إنتاج المياه المحلاة.
وقال الباحثون لـ «الاتحاد» إن المعهد تقدم بطلب 3 براءات اختراع متخصصة بقطاع تحلية المياه في الولايات المتحدة الأميركية، مشددين على أن أبحاث معهد مصدر ستسهم محلياً وعالمياً في تحقيق نقلة نوعية في تقنيات تحلية المياه.
وقال الدكتور نضال هلال، أستاذ جامعي متخصص في تقنيات المياه والأغشية النانوية، إن المؤتمر يعتبر أول حدث دولي لتحلية المياه باستخدام الأغشية، حيث يجمع خبرات عالمية من مختلف دول العالم.
وقال إن معهد مصدر يشارك من خلال فريق ذي خبرة طويلة في مجال تقنيات معالجة المياه وتحليتها، وسيعرض 11 بحثاً متخصصا في مجال تقنيات المياه، من أصل 300 بحث علمي سيتم عرضها خلال المؤتمر.
وأوضح أنه سيتم عرض أبحاث متخصصة في المعالجات الأولية للمياه، وأغشية التقطير، ونزع عنصر البورون من البحر بواسطة الأغشية، إضافة إلى تصنيع الأغشية التي تم تقديم طلب للحصول على براءة اختراع بخصوصها.
وأكد أن حجم مشاركة معهد مصدر تعد فاعلة والأكبر على مستوى المشاركة الإقليمية.
وسيكون هلال رئيساً للمؤتمر، وسيسعى إلى المنافسة على استضافته في أبوظبي عام 2017، حيث إنه يعقد مرة كل سنتين.
من جهته، قال الدكتور رائد حشايكة، أستاذ مشارك في هندسة وعلوم المواد، إنه سيتم عرض إحدى التقنيات الجديدة التي تم طلب براءة اختراع بشأنها، وهي تصنيع أغشية تتميز بالقدرة على التنظيف التلقائي للأغشية من الترسبات والتراكمات البيولوجية، مضيفاً أنه يتم تصنيعها بمواد صديقة للبيئة.
ومن شأن هذا الابتكار، وهو الأول من نوعه في العالم، أن يعزز المكانة المتقدمة التي تحظى بها دولة الإمارات في مجال حلول الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة، وتم تطوير هذا النظام المبتكر، ومن قِبل الدكتور نضال هلال، والدكتور رائد حشايكة، وذلك بالاعتماد على نهج جديد لمعالجة التحديات المرتبطة بالأوساخ عبر استخدام المواد النانوية.
وإلى جانب تنظيف الغشاء، تتسم التقنية الجديدة، وهي متفوقة على تقنيات أخرى مستخدمة حالياً، بقدرتها على منع تراكم الأوساخ، وتسمح بتطهير الأغشية بشكل مباشر دون الحاجة إلى إيقاف تشغيل وحدة معالجة المياه، وبالتالي توفير النفقات التشغيلية والتكلفة الباهظة التي تنجم عن استخدام تقنيات أخرى لتحلية المياه.
وأوضح الدكتور هلال أن التقنيات المستخدمة منذ عشرات السنين لتحلية المياه التي لا تزال تستخدم في منطقة الخليج تتمثل بالتقنية الحرارية التي تتطلب استهلاك كمية كبيرة من الطاقة. وأضاف أنه خلال السنوات العشرة الأخيرة، بدأت تقنية الأغشية بالدخول إلى الأسواق العالمية، حيث بدأت الجهات المتخصصة بالعمل على دراسات لتطوير هذه التقنية.
وأوضح أن التقنية الحرارية تستهلك 25 كيلوواط ساعي للمتر المكعب، في حين أن تقنية الأغشية تستهلك أقل من 5 كيلوواط ساعي.
وأشار إلى أن تلك الأغشية التي تم تصنيعها في معهد مصدر تقلل من استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 80?.
من جهته، قال الدكتور حسان عرفات أستاذ جامعي مشارك لبرنامج هندسة المياه والبيئة، إن الهدف من الأبحاث التي يتم إجراؤها بمعهد مصدر هو إيجاد تكنولوجيا وتقنية تقلل من استخدام الطاقة ومناسبة لمياه الخليج التي تتسم بزيادة نسبة الملوحة فيها.
وقال «يتم حالياً استخدام تقنية التناضح العكسي في تحلية المياه في الخليج، التي تتطلب طاقة كبيرة من خلال ضغط المياه لتنقيتها من الترسبات».
وأكد أن تصنيع أغشية جديدة من مواد قابلة للتحلل بيئياً، تخفض الأثر البيئي، وفي نفس الوقت استهلاك الطاقة.
وسيتم خلال المؤتمر عرض كيفية إزالة عنصر البورون الذي يعد عنصراً طبيعياً في مياه الخليج والذي يشكل من 6 إلى 7? ميليجرام لكل لتر، من المياه.
وأضاف «يتم البحث في استخدام أجيال جديدة من الأغشية لإزالة هذه المادة، التي لا تضر بصحة الإنسان بحسب منظمة الصحة العالمية، ولكنها تضر المحاصيل الزراعية وتعرضها للتلف».
وأكد أن تصنيع تلك الأغشية الجديدة يسهم في الاستغناء عن العمليات الثانوية المصاحبة لعملية التحلية، ما يجعلها عملية واحدة رئيسية ما يخفض من التكاليف واستهلاك الطاقة.
ولفت الدكتور عرفات إلى تقنية أخرى سيتم مناقشتها خلال المؤتمر، وهي تقنية التقطير بالأغشية والتي تعتبر تقنية واعدة، حيث سيتم استخدامها لتحلية المياه من خلال الطاقة الشمسية، وليس عملية الضغط التي تستهلك كمية كبيرة من الطاقة.
وأكد أن تلك التقنية ستكون ناجحة جداً في منطقة الخليج، لا سيما بالإمارات، حيث إن أشعة الشمس موجودة معظم أشهر السنة.
وقال «لا يوجد لغاية الآن أغشية مناسبة لتلك التقنية، ما جعلنا نبحث في تصنيع أغشية مناسبة لهذه التكنولوجيا».
من ناحية أخرى، أكد الدكتور هلال أهمية زرع ثقافة تواصل الشركات العاملة بالقطاع مع المعاهد والجامعات البحثية بالمنطقة والدولة بشكل خاص، للاستفادة من الأبحاث والتقنيات المبتكرة في صناعاتهم.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور حشايكة إن الأغشية المصنعة حديثاً في المعهد لاقت اهتماماً من شركتين عالميتين رائدتين في مجال معالجة المياه. وأضاف «سيقوم مسؤولون من تلك الشركات بزيارة المعهد في الفترة المقبلة للتعرف على أبحاث المعهد في مجال تحلية المياه».
وأكد هلال أن معهد مصدر يمتلك من الأجهزة المتطورة والخبرات ما يجعله يتقدم على جامعات بحثية عالمية عريقة. وحول تقنيات معالجة مياه الصرف الصحي، قال الدكتور شادي حسن، أستاذ جامعي مساعد في هندسة المياه والبيئة، إن أبوظبي تستخدم تقنية إعادة معالجة مياه الصرف الصحي، لاستخدامها في ري الأماكن العامة والحدائق.
في المقابل، قال حسن إن كثيرا من دول العالم تعالج تلك المياه، لتكون صالحة للشرب.
وأكد أن ارتفاع استهلاك الفرد في الإمارات من المياه الذي يتراوح بين 500 و600 لتر يومياً للشخص، يؤكد ضرورة العمل على إيجاد بدائل لمصادر المياه الحالية وذلك لندرة المياه في المنطقة.
وأشار إلى أن تقنية الأغشية تعتبر ذات كفاءة وإنتاجية عاليتين، في مجال معالجة مياه الصرف الصحي.
وقال إن فريق معهد مصدر يبحث عن أفضل التقنيات والحلول لمعالجة مياه الصرف الصحي من خلال استخدام الأغشية.

إحصاءات

تقوم إمارة أبوظبي وحدها بتحلية نحو 900 مليون جالون من المياه يومياً باستخدام تقنيات الوقود الأحفوري التقليدية، وفقاً لإحصاءات صادرة عن هيئة مياه وكهرباء أبوظبي.
ويشهد الطلب على المياه في أبوظبي زيادة سنوية بنحو 5 إلى 6%، وهذه الإحصاءات تعكس حجم التحديات المرتبطة بالمياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وتشير الإحصاءات الحالية إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تسهم بنحو 50% من المياه المحلاة في العالم. ومن المتوقع أن تستثمر دول المجلس أكثر من 100 مليار دولار في قطاعات المياه بين عامي 2011 و2016.
ومن المحتمل توجيه بعض من هذه الاستثمارات نحو تحسين تقنيات تحلية مياه البحر، والتي قد تنطوي على استخدام الطاقة الشمسية أو طرق جديدة لتصفية الملح أو تبخيره.
ومن المتوقع أن تصل قيمة السوق العالمية لتحلية المياه بحلول عام 2020 إلى 52,4 مليار دولار بزيادة قدرها 320,3? مقارنة بـ12,5 مليار دولار عام 2010، وفقاً لتقرير صادر عن شركة سي بي آي إنرجي المتخصصة في دراسات الطاقة.
ويوضح التقرير أيضاً أن قطاع تقنيات التناضح العكسي ستشهد أكبر معدل نمو لتصل إلى 39,46 مليار دولار بحلول عام 2020.
ويستخدم حالياً 7? من الطاقة المستهلكة عالمياً في إنتاج المياه، وفي الوقت نفسه يستخدم 50? من إمدادات المياه لتوليد الطاقة، وكل منهما معرض للزيادة في المستقبل.
لذلك، يجب المحافظة على تقنيات تحلية المياه والأغشية والبحث عن سبل جديدة لإنتاج فعال ومستدام من المياه باستخدام طاقة أقل.

نقص المياه

تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050، سيواجه نصف سكان العالم نقصاً حاداً في المياه. إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يزيد عدد سكان العالم بنسبة 40 إلى 50? على مدى الخمسين عاماً المقبلة، ليصل إلى 9 مليارات شخص. ويبقى الحل أو البديل المتاح لمواجهة نقص المياه، كما هو عليه الآن، هو الاستفادة من مياه البحر المتوافرة بسهولة في جميع أنحاء العالم، للحصول على المياه الصالحة للشرب والزراعة من خلال عمليات التحلية.

اقرأ أيضا

منظومة لحماية حقوق المستثمرين في الأوراق المالية