الاتحاد

دنيا

عمليات التجميل تعالج آلام الشقيقة


ترجمة -هالة دروج: عانت فيرا بيرنات من آلام الشقيقة الحادة على مدى أكثر من 35 عاما جربت خلالها كافة أنواع العلاجات المتوفرة بما في ذلك الأدوية، وتغيير نظام الحمية الغذائية، وممارسة تمارين الاسترخاء وغيرها· لكن أياً من تلك الطرق لم تجد نفعا في تخليصها من عذاب الألم الذي لا يطاق· ونتيجة لحالة اليأس التي سيطرت عليها، قررت هذه السيدة أن تجرب طريقة علاجية جديدة لا تزال تثير الكثير من الجدل في الأوساط الطبية وهي اللجوء إلى جراحات التجميل·
قبل ثلاث سنوات شاركت فيرا في دراسة تجريبية، وخضعت لجراحة تجميل أجراها لها الدكتور باهمان جويورون الأستاذ في جامعة كايس ويسترن ريزيرف في كليفلاند، حيث قام بفتح جبينها وأجرى بعض التعديلات على شكل الأنف· وقبل الجراحة بعدة شهور عمد الجراح إلى حقن البوتكس المضاد للتجاعيد في مواقع من وجه فيرا وخلف رقبتها ليرى إن كان لهذا الدواء دور في تخفيف آلام الصداع عند المريضة· واعتمادا على هذه الطريقة قرر الطبيب أن العضلات أو الأنسجة الموجودة تحت مواقع الحقن يجب أن تزال جراحيا للقضاء على الألم·
وشعرت فيرا بالسعادة الكبيرة لنجاح الجراحة في تخليصها من آلام الشقيقة المزمنة· وبالرغم من أنها تعاني أحيانا من صداع خفيف جدا وخدر في جبينها إلا أن ذلك الألم المريع لم يعد إليها أبدا، ولذلك تقول: 'أشعر بأنني استعدت حياتي من جديد· أشكر كثيرا جهود الأطباء الذين قدموا لي المساعدة'·
حالة عصبية
الشقيقة هي أحد الأمراض التي لا تزال مجهولة الأسباب، وتشير الإحصائيات إلى انتشارها الواسع، ففي الولايات المتحدة يعاني منها ما يصل إلى 28 مليون نسمة· ويتوقع البعض أن هذه الحالة التي غالبا ما تظهر قبل سن الخامسة والثلاثين هي حالة عصبية تنجم عن خلل وراثي تتأثر به بعض خلايا الدماغ وأنها لا تأتي نتيجة لتمدد الأوعية الدموية كما كان معتقدا من قبل·
أما جويورون فله نظرية مختلفة تشير إلى أن الشقيقة تنجم عن العضلات التي تضغط على العصب الثلاثي التوائم الذي تشير الدراسات إلى أنه ينشط كثيرا خلال نوبة الشقيقة· وظل جراح التجميل هذا على مدى السنوات الست الماضية يروج لنظريته من خلال عدة مقالات نشرها في المجلات المختصة بطب التجميل· وكانت الفكرة قد خطرت له عن طريق المصادفة بعد أن قام عدد من مرضاه بإخباره عن زوال آلام الشقيقة لديهم بعد خضوعهم لجراحات تجميل في الجبين بهدف إزالة التجاعيد أو رفع الحواجب· وفي دراسته الأخيرة التي تناولت 89 مريضا ونشرت نتائجها في شهر يناير الماضي، أكد الجراح أن 92 % من المرضى أكدوا انخفاض شدة وتكرار الألم الى النصف على الأقل في حين اختفت الآلام كليا عند 35% منهم·
شكوك
بيد أن الكثير من أطباء الأعصاب يبدون شكوكهم تجاه نظرية جويورون، التي تؤكد أن إزالة العضلات التي تضغط على الأعصاب تؤدي إلى القضاء على آلام الشقيقة· ويشير هؤلاء إلى أن المرضى الذين شملتهم الدراسة قد خضعوا لعمليات جراحية تجميلية مختلفة في الرأس، مما يجعل من الصعب تحديد جراحة بعينها من هذا النوع لعلاج الشقيقة· وبالرغم من ذلك يبدي المنتقدون اهتماما بالنتائج التي توصل إليها جويورون، ولكنهم ينبهون أيضا إلى الآثار الجانبية لمثل هذه الجراحات· ومن أكثر الآثار الجانبية المؤقتة التي لوحظت خلال الدراسة والتي تنتج في مجملها عن استخدام البوتكس، هناك تهدل الجفون والحكة الشديدة في فروة الرأس التي تستمر لحوالى ستة أشهر بعد الجراحة·
وقال إيفان لوجين، الخبير في أمراض الشقيقة وأستاذ أمراض الأعصاب في جامعة فرجينيا: إنه ليس متأكد إذا ما كانت الحالات التي عانى منها مرضى جويورون شقيقة أم أنها صداع ناجم عن التهاب الجيوب الأنفية أو أي مشكلة أخرى، ولكنه أبدى اهتمامه بارتفاع نسبة نجاح هذه الطريقة التي يرى أنها لا يمكن أن توصف كعلاج للشقيقة ما لم تدعم بنتائج دراسة أخرى·
أما ستيفن سيلبرشتاين من جامعة توماس جيفرسون فيضع اعتراضه الوحيد على استخدام جويورون لعقار البوتوكس المستخدم في إزالة التجاعيد والذي ترفض إدارة الأغذية والعقاقير السماح باستخدامه لعلاج الشقيقة· ويخشى البعض أن يتم استغلال يأس مرضى الشقيقة من فعالية أنواع العلاج الأخرى من أجل تشجعيهم على الخضوع لمبضع الجراح·
وقد تدافع جينيفر كريجلر طبيبة الأعصاب التي شاركت جويورون في دراسته الأخيرة وتقول:
إنها شخصت حالات المرضى المشاركين في الدراسة بشكل فردي، وتأكدت أنهم جميعا كانوا يعانون من الشقيقة بكل المقاييس الطبية المعروفة·
وتؤكد أن الجراحة ليست الخيار الأول للعلاج، فهي مناسبة للمرضى الذين لم تجد الطرق الأخرى نفعا في تخليصهم من آلامهم، أو أولئك الذين لا يستطيعون تعاطي الأدوية الخاصة بالشقيقة بسبب معاناتهم من حالات قلبية·

اقرأ أيضا