الاتحاد

دنيا

«الهروب» يرصد وطأة الزمن ومتغيراته على الشخصيات الدرامية

لقطة رومنسية من مسلسل «الهروب»

لقطة رومنسية من مسلسل «الهروب»

“الهروب” مسلسل سوري اجتماعي معاصر يروي حكاية الحب في عمر متقدم عبر قصص رومانسية شفافة من واقع الحياة، حيث يمزج بين الواقع والمتخيل بحس شاعري يتدفق بمشاعر إنسانية دافئة. والمسلسل مستوحى من رواية للكاتب الأرجواياني ماريو بينديتي وأخرجه ثائر موسى للتلفزيون السوري.
ويضم العمل محاور عديدة، حيث تتصاعد الأحداث عبر عدة مسارات لتتقاطع مع المحور الأول، مسلطة الضوء على الأحلام المتكسرة والآمال التي ستعيد للحياة ألقها، فكأنما الهروب، بحسب مخرج العمل، هو حالة هرب من القدر، ومحاولة للهروب مما هو مكتوب، لهذا يتمرد الإنسان على واقعه، ويحاول أن يبدأ من جديد. ويتفاءل المخرج موسى بأن عمله سيلاقي صدى جيداً لدى المشاهدين، لأنه هادئ ورومانسي ويحمل رسالة حب إلى النفس البشرية.


الشاعر والبريئة

يلعب دور البطولة في هذا العمل الفنان القدير فايز قزق، حيث يجسد شخصية شاعر موهوب، يؤدي موت زوجته إلى هجره للشعر، وانطفاء جذوته في داخله، وهو يلهث في زحمة الحياة، والاعتناء بأبنائه الثلاثة وتربيتهم، قائماً بمهام الأب والأم معاً، متحملاً احتياجات الحياة ومواجهاً صعوباتها، حتى يكبر أولاده (ابنان وبنت)، وعندها تبدأ معاناته الجديدة مع ابنه الأكبر ومع المشكلات العائلية الأخرى، حتى يصاب بما يشبه اليأس، وتصبح آماله وراءه، ويظن أنه لن يكون هناك جديد في حياته، لكنه فجأة يتحول إلى شخص آخر، عندما يتعرف إلى فتاة في عمر ابنته، وتنقلب حياته رأساً على عقب، وتتغير مجرياتها، وتتغير معها أحداث المسلسل المملوء بالخطوط الدرامية التي تكشف عن تفاصيل حياتية تعيشها معظم الأسر العربية.
وتقف الفنانة نادين تحسين بك في مواجهة قزق، حيث تجسد شخصية الفتاة البريئة والبسيطة، التي ترتبط عقلانياً وواقعياً وبعيداً عن العاطفة بشاب تخطط لتعيش معه حياتها، لكنها وبعد التجربة تكتشف أنه ليس الشخص المناسب الذي يستطيع أن يملأ حياتها، فتنهي الخطبة معه، ويدفعها قدرها إلى أن تقع في حب مديرها في العمل الذي يكبرها كثيراً في العمر، ورغم عقلانيتها إلا أنها تجد نفسها مندفعة مع عاطفتها وحبها للحياة، حيث تعيش سعادة الحب مع شخص المدير (فايز قزق)، وبهذا التطور تأخذ أحداث المسلسل مسارات أخرى في فضاءات شعرية رومانسية.


الزمن بطلاً

كاتب سيناريو المسلسل رامي الطويل يشير إلى أن أحداث العمل تدور مع بداية ثورة الاتصالات، وقبل أن يكون جهاز الهاتف الجوال بمتناول الجميع، وعند نقطة التحول هذه يرصد التحولات التي يعيشها أبطال المسلسل تحت وطأة الزمن ومتغيراته، حيث تتحرك الشخوص ضمن الضغوط الاجتماعية والمعاشية والنفسية، التي تضغط بدورها على المشاعر الإنسانية السامية، حتى تحين اللحظة ضمن سياق الأحداث ليعود الزمن من جديد بطلاً حقيقياً يحكم مصير الشخصيات، حيث تترابط مساراتهم مع بعضها عبر حبكات جديدة تركز على البعدين النفسي والاجتماعي.
ويلعب الفنان عدنان أبو الشامات أحد أكبر أدواره التمثيلية في هذا المسلسل، حيث يضيف للشخصية التي يلعبها الطابع الراقي المثقف الذي يمتلكه في حياته الشخصية، لاسيما أن هناك نقاط تشابه بينه وبين الشخصية المكتوبة، وبخاصة لجهة اغترابه لمدة معينة في أوروبا. وبهذا التميز يجسد عدنان دور فنان تشكيلي غادر سوريا منذ عشرين عاماً تاركاً وراءه حباً وحبيبة، وبعد أن يحقق نجاحات كبيرة في المغترب، يعيده الحنين إلى الوطن، ليستيقظ حبه القديم من جديد، وفي مقابل عدنان تقف عزة البحرة الفنانة التشكيلية التي أحبت عدنان، فتركها من أجل السفر، فقررت أن تدرس فن الرسم، وأخذت عن الحبيب المهاجر كل عاداته، كأنما أرادت استحضاره دائماً بتبني عاداته، وحين يعود الحبيب الغائب، يبدأ التحدي بينهما، لكنه التحدي ضمن دائرة الحب وإعادة وصل ما انقطع.


امرأة معذبة

تلعب الفنانة عبير شمس الدين شخصية امرأة تزوجت من رجل تجهل عنه الكثير، وبعد الزواج تكتشف حقيقته فهو مستبد ويعاملها معاملة قاسية، ويعتدي عليها بالضرب، مما يجعلها تلجأ إلى أي شخص يعاملها بطريقة إنسانية محترمة، إلا أنها تحاول ألا تقع في الخطأ. وتبذل جهوداً لتحمّل زوجها الظالم، والحفاظ على بيتها الصغير، رغم كل ما تتعرض له، لاسيما أنه والد طفلتها الوحيدة. وفي مواجهة عبير، فإن الفنان زياد سعد يلعب دور الزوج المستبد والقاسي، والذي يتعامل مع زوجته بالضرب. ويحفل المسلسل بوجوه وشخصيات عديدة لكل منها قصته التي تتقاطع مع القصة الرئيسية في العمل، فهناك نجلاء خمري التي تنفصل عن خطيبها وتبدأ حياة جديدة، وتتعلم العزف على البيانو، لتكون الموسيقى حالة تعويض عن فراغها العاطفي. أما محمود نصر فيجسد شخصية (سامر) الرسام، الذي يعاني من عقدة نفسية نجمت عن وفاة أمه لحظة ولادته، ما يجعله يهرب من الجنس الآخر. ويلعب مجد فضة شخصية نادر الذي يصطدم بالواقع بعد تخرجه من الجامعة. ويشارك في هذا العمل تسعة شباب من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، بالإضافة إلى الفنان الكبير طلحت حمدي والفنانة أنطوانيت نجيب، اللذين يحلان كضيفين على المسلسل.


الشتاء في أغسطس

أُنجز مسلسل “الهروب” وأصبح جاهزاً للعرض في موسم رمضان المقبل الذي يصادف شهر أغسطس الحار، حيث سيعيش المشاهد خلاله أجواء الخريف والشتاء وهطول المطر، الذي يشكل عنصراً درامياً أساسياً في عمل يتضمن كثافة درامية عالية في أجواء شاعرية وحميمة.

اقرأ أيضا