الاتحاد

دنيا

سوق الخيزران.. بضائعه صلبة تتميز بالحنان

يبدو نبات «الخيزران» بالنسبة لكثير من المزارعين من النباتات الدافئة الحنون! ويعزون ذلك إلى أنه لا يعيش وينمو إلا متعانقاً مع بعضه البعض، بحيث لا يمكن زراعة كمية صغيرة منه بل يحتاج إلى مساحات كبيرة فهو يحب حياة المجاميع، ويتسم بالمرونة رغم صلابته.
هذا ما يؤكده أيضاً بعض التجار والباعة في «سوق القصب والخيزران» الذي يقع في الجهة المقابلة لمجمّع أسواق ميناء زايد بأبوظبي، ويعد من أقدم أسواقه، ويتردد إليه الكثير من أهالي المناطق النائية في إمارات الدولة خاصة أصحاب المزارع، لكون الخيزران والقصب مادتان أساسيتان من مستلزمات المزارع والحقول.
يوضح ذلك أحمد بن فالح الظاهري، صاحب مزرعة، ويقول: «نقتني الخيزران من السوق؛ لأنه يلبي مجموعة احتياجات المزرعة، أهمها أننا نفرش أرضية بعض غرف الفلاحين بأنواع منه ونلقي فوقها البساط والفرش، وأحياناً نبني غرفا صغيرة متكاملة من الخيزران، فهو ببعض خصائصه يشبه (العريش)- سعف النخيل، ويتميز بأنه أكثر تحملاً منه لعوامل الطقس المتفاوتة بين الحر الشديد والبرد القارس. أما الاستخدام الأهم لستائر أو أبواب أو جدران الخيزران والقصب فتتجلى في كونها (شبكاً عازلاً)، أي تشكّل حاجزاً وحدوداً بين مزرعة وأخرى، حيث لا يحبَذ ولا يفضَل أبداً استخدام الأسلاك الشائكة بين مزارع الأخوان والجيران أبناء البلد الواحد».
من جهته يقول سيف القمزي، صاحب متجر بيع القصب والخيزران، معرّفاً بهاتين النبتتين: «نستورد الخيزران من سنغافورة وإندونيسيا وجنوب شرق آسيا، بينما نستورد القصب من عدة بلدان عربية كمصر وسوريا؛ لأن الخيزران بفضل جذوعه المستقيمة المجوفة بأقطار متفاوتة ومقسمة إلى عقد وأليافه القاسية قابل لمختلف التشكيلات والاستخدامات التي تحتاجها المزارع وقرى التراث ومصادر أخرى، فضلاً عن كونهما المادة الأولية لصناعة العديد من المنتجات الحرفيّة التراثية مثل الموائد والكراسي والسلال وأسرّة الأطفال. إنما الأهمية والجودة من نصيب الخيزران الذي يتفوق بخصائصه ومتانته على القصب».
أما عبدالمجيد باككارو، بائع في متجر للقصب، فيقول عن نبات القصب: «يتميز القصب العربي بشكله الجميل وفوائده الصحية فتعرضه لحركة الهواء بشكل مستمر يمنع وجود البعوض والحشرات في المزارع، لذا تبنى البيوت البسيطة من القصب في المزارع لراحة العمال من عمل الزراعة. فيما يعتبر «الدقلس» أشهر أنواع القصب ويشتهر بصلابته، لذا نستورده ونعمل على تقشيره وفرز الأصلح ونجمعه إلى حزم حسب قياسات محددة عرضاً وطولاً لنشكل من هذه الحزم مجموعة أبواب وجدران».
وحول أسعار حزم الخيزران والقصب، يشير باككارو قائلاً: «يتميز الخيزران بجودته وقدرته على التحمل أكثر من القصب، كما أن استيراده يكلف أكثر من القصب العربي؛ لذا هو أعلى سعراً منه فحزمة الخيزران التي يبلغ سعرها 50 درهماً يوازي ثمنها حزمتين من القصب».
الجدير ذكره أن «ميناء زايد تأسس عام 1972 في أبوظبي (بدأت أعمال إنشائه عام 1968) وانطلقت مجموعة من الأسواق تمارس نشاطها التجاري داخله، حيث تفيد شركة مرافئ أبوظبي التي تولت إدارته منذ عام 2006 «أن الميناء في موقعه الحالي يتمتع بتجهيزات ومعدات عالية التقنية مؤهلة للتعامل مع جميع أنواع وأحجام الحمولات التي ترد إلى الميناء، حيث يضم الميناء 21 رصيفاً بأعماق مختلفة. ويضم نحو 20 سوقاً فرعية داخل السوق الرئيس».

اقرأ أيضا