الاتحاد

دنيا

مريم الصريدي: فرحتي تكتمل بِدَرّ الضرع

مريم خلال قطعها كيلومتراتها اليومية

مريم خلال قطعها كيلومتراتها اليومية

مريم سعيد سالم الصريدي نموذج للأم والمرأة الإماراتية المكافحة، والتي لا تعرف الراحة، فهي شعلة نشاط وحماس يتدفق على مدار اليوم، ما شاء الله، يبدأ يومها قبل بزوغ الفجر لتقطع 12 كيلومتراً يومياً سيراً على الأقدام، لتنطلق بخفة جيل زمان أول من بيتها في الحلاة جنوب غرب مدينة دبا الفجيرة بـ 25 كيلومتراً لتصل إلى مقر حلالها على سفوح منطقة العيينة الجبلية، وتكتمل سعادتها عندما ترى الضرع وهو يدر بالخير بكفها.. “الاتحاد” التقتها مع أسرتها في منطقة العيينة الجبلية، حيث العزبة ومقر الغنم التي لا تغيب عن نظرها، ودار معها الحوار التالي.

في البداية، تقول الوالدة مريم الصريدي، وهي في العقد السابع من العمر، تشربت معاني العمل والجد والصبر من أجدادي وأمهاتي اللاتي كن يبدأن يومهن مع صلاة الفجر، حيث يتجه البعض إلى التنور وإعداد الخبز، والبعض الآخر ينطلق باتجاه “الزروب”، وحظائر الغنم، ومجموعة أخرى تتجه إلى الجبل لمرافقة الحلال خوفاً من افتراسه من الحيوانات، وبالأخص الثعالب التي تنقض على صغار الغنم، ومنذ تلك الأيام ترسخ لديّ الاهتمام بالغنم ورعايتها حتى غديت لا أفارقها لحظة، واستبشر بقدوم الرضع، ففي نظري أن الأغنام جزء عزيز من ذاكرة وهوية ووجود إنسان البيئة الجبلية، لذلك ترعرعت على حب الأغنام منذ الصغر، وما زلت إلى اليوم أمارس هذا الدور بكل حب وحماس، ولديّ حوالي 40 رأساً، وهي بالنسبة لي ثروة لا تقدر بثمن.
ففرحتي برؤية هذه الأغنام وهي ترعى بين سفوح الجبال، لا تعادلها فرحة، ومن أجلها أقطع المسافات الطويلة وأزورها صباحاً ومساءً.

تضيف الوالدة أن كثيراً من الأمهات كن يمارسن هذا الدور، ألا أن معظمهن توفاهن الله، وبدأ الاهتمام بالأغنام يتراجع، وبعضهم أوكل هذه المهمة للأيادي الغريبة من العمال الآسيويين، وهم في الحقيقة لا يفقهون كثيراً في تربية ورعاية الأغنام، مشيرةً إلى أن الحلال بحاجة إلى عناية خاصة واهتمام غير عادي، مثل الطفل الذي يحظى بالعناية والاهتمام، وتضيف: لديّ أغنام لها مكانة خاصة جداً في نفسي، فهي -بفضل الله- تمنحني أكثر من رضيع كل عام، وفرحتي بها كبيرة، أطلق عليها أسماء تميزها عن الأخريات، وأعتز بها كثيراً ومنها: سويدة، والغبرة، وغبوشة، وحقبة، وحوان، وهذه المجموعة من الأغنام تدر علي الخير الوفير، ليس فقط بعدد الرضع، بل بكمية الحليب الوافر، فكفي لا يفارق ضروعهن لكثرة خيراتهن، خاصة في فصلي الشتاء والصيف، حيث تكثر كمية الحليب لوفرة مرعى العشب في الشتاء، ومراعي السمر في الصيف، ولكثرة الخير نقوم بتوزيع الحليب و”الكامي” والسمن على الأهل والجيران، وكنا في الماضي نبيع بقية الكميات، وبأسعار بسيطة جداً لا تتعدى نص روبية لمنّ الجبن، وهو 4 كيلوجرامات.

لقد تراجعت عادة تربية الحلال اليوم، وصار معظم الناس يكتفون بالألبان المستوردة والمثلجة، وتراجع دور الأغنام المنتجة للحليب الطازج، وظلت أسر قليلة جداً في بعض المناطق الجبلية تهتم بتربية الأغنام والاستفادة من حليبها الطازج. وبالإضافة إلى اهتمام الوالدة مريم الصريدي بالأغنام، فهي كذلك خبيرة في الكي ووصف الأدوية الشعبية، وتتمتع إلى اليوم، ولله الحمد، بالصحة والحماس، وتعزو ذلك إلى كثرة الحركة والمشي، وعدم الاعتماد على الخدم في إدارة شؤون البيت، كما تربطها علاقة حميمة بالمهن القديمة مثل طحن الحب بالرحى، وسف الخوص لتصنع منه أهم أدوات المنزل مثل المهفة والحصير والمكب، فهي أستاذة على هذا الصعيد، بكل معنى الكلمة، ونموذج مشرف للأمهات كبار السن اللاتي يعتبرن العمل عبادة.

اقرأ أيضا