الاتحاد

أقنعة زائفة

وجدنا في هذه الحياة نبحث عن الغاية ونسعى إلى الوسيلة التي بها نحقق الهدف ونصل إلى مرتبة السعادة، ولكن هل لا بد من أن نقرن سعادتنا بتعاسة الآخرين؟! هل نجعل كلماتنا أداة تكسبنا مودة الآخرين بالإجبار؟ هل نتخذ من المجاملة مفتاحا نفتح بها أبواب سعادة كاذبة؟! هل نقف مع من يقول ''جاملني وكن صديقي، صارحني وكن ألد أعدائي''، أيصل تناقض الكلمات إلى هذا الحد؟! وجدت الكلمات لتكون مفاتيح نعبر بها عن ذواتنا، فالكلمات قد تسعد شخصا أو تحرق قلبا، فهي سلاح ذو حدين، فبها تطلق ما تشاء من حروف تربطها بزمام حركاتك لتكوّن بها كلمات فجمل فعبارات، والتعامل بين الناس قد يكون قائما على المحبة والألفة التي أساسها الصدق والصراحة أو العكس، والمحبة أنواع فقد تكون محبة صادقة لوجه الله أو أخرى كاذبة هدفها السعي وراء المصالح، والمجاملة أداة للمودة بين الأفراد، ولكن في عصرنا هذا اختلت الموازين وانقلبت المعايير وصار المقنع هو المحبوب في المجتمع، وأقصد بالأخير الشخص الذي لا يظهر بوجهه الحقيقي أمام البشر، بل يلبس قناعا يتظاهر به أمام الناس بالنزاهة والعفة من خلال كلمات مطلية بالنفاق، فهو يتعدى حدود المعقولية بالمبالغة في المجاملة، ولا أنكر أن هذا الشخص قد يكون محبوبا لدى الكثير من خلال نسجه لكلمات عذبة بهدف البعد عن المصارحة أو حتى الكلمات المباشرة، والتي قد يتأذى المستمع منها، ولكن سرعان ما تتحول تلك المحبة إلى كراهية بعد أن تنكشف الأستار·

اقرأ أيضا