الاتحاد

الإمارات

«خارطة طريق» لمواجهة التهديدات الفكرية والأيديولوجية والإرهابية والأمنية للمنطقة

جانب من الحضور في اليوم الختامي للمؤتمر (من المصدر)

جانب من الحضور في اليوم الختامي للمؤتمر (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

اختتم مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، أمس أعمال مؤتمره السنوي العشرين، الذي استمرَّ يومين، تحت عنوان «الشرق الأوسط: تحولات الأدوار والمصالح والتحالفات»، بتوصيات مهمّة لمواجهة التهديدات الفكرية والأيديولوجية والإرهابية والأمنية، التي تتعرَّض لها منطقة الشرق الأوسط، ورؤية استراتيجية ترسم خريطة طريق آمنة لبلدان المنطقة، من خلال تعزيز العلاقات البينية.

وفي كلمته الختامية في المؤتمر، قال الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية: يشرفني ونحن نختتم أعمال مؤتمرنا السنوي العشرين «الشرق الأوسط: تحولات الأدوار والمصالح والتحالفات»، الذي عقد على مدى يومين متتاليين أن أرفع باسمي شخصياً، وباسم زملائي في المركز أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان والعرفان إلى سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، حفظه الله، لرعايته الكريمة لهذا المؤتمر، ولدعمه المتواصل وغير المحدود لجميع فعاليات مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وأنشطته البحثية والفكرية والإنسانية، وفي المجالات كافة على الصعد الوطنية والإقليمية والدولية، وأضاف السويدي «ولا يفوتني هنا، أن أعرب لكم جميعاً عن عميق شكرنا وتقديرنا وامتناننا، لما بذلتموه وقدَّمتموه في هذا المؤتمر من جهد علمي مشهود على مدار خمس جلساتٍ ثرية بالنقاش والتفاعل والمشاركة، أسهمت بلا شك في بلورة العديد من الرؤى الاستراتيجية والأفكار الاستشرافية السديدة من خلال أوراق وبحوث علميَّة نوعيَّة، وفرت فرصاً واعدة لتشخيص وتوصيف المشهد السياسي والاستراتيجي الراهن في منطقة الشرق الأوسط، وما يجري فيه من تحولات في الأدوار والمصالح والتحالفات، فضلاً عن تحليل أبعاد التهديدات الأمنية في المنطقة، وتسليط الضوء على الظواهر التي تتفاقم خطورتها وتهديدها للأمن والسلام والاستقرار بالمنطقة والعالم، كظاهرة الإرهاب العابر للحدود، واستراتيجيات التعامل معه، ومستقبل التحالف الدولي ضده، إضافة إلى بحث ظاهرة الاستقطاب الديني والطائفي الذي بدأ يتصدَّر المشهدين السياسي والأمني في المنطقة.
وتابع: لمست حرصاً كبيراً ومخلصاً من جميع الباحثين والخبراء الذين قدموا أوراقهم البحثية، وناقشوا باستفاضة الموضوعات والقضايا المدرجة في جدول أعمال المؤتمر، مراعين أهمية تقديمهم تصورات ورؤى واستراتيجيات وتوصيات موضوعية على قدر كبير من الأهمية، نتمنى من المعنيين بها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبلدان المنطقة والعالم والمنظمات الدولية والمجتمع المدني مراعاة إمكانية تبنِّيها وتحويلها سياسات وتشريعات وإجراءات على أرض الواقع، تسهم في إرساء دعائم الأمن والسلام والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة والإنسانية في آن واحد معاً.
وقال: أعاهدكم باسمي شخصياً وباسم زملائي، على أن يظل المركز على عهدكم به في حرصه على استكشاف مكامن الخطر ومصادره، والتصدي له قبل وقوعه، وبذل الجهد البحثي والعلمي المطلوب لكل ما من شأنه الإسهام في الحفاظ على الأمن والسلام، إقليمياً ودولياً وإنسانياً، من أي تهديدات ومخاطر محتمَلة، تتويجاً للرسالة التي تحملها دولتنا نحو الإنسانية جمعاء. واختتم الدكتور جمال سند السويدي كلمته بشكره لكل المشاركين في المؤتمر والباحثين متمنياً لهم طيب الإقامة في الدولة.

الجلسة الثانية

وحملت الجلسة الثانية عنوان «التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط»، ورأسها الدكتور فيصل عبيد العيان، نائب الرئيس التنفيذي لأكاديمية ربدان، وتناولت ورقة بحثية بعنوان «الدولة الوطنية العربية في مواجهة تنظيمات ما دون الدولة»، وقدمها الدكتور عمرو الشوبكي، الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والبرلماني السابق في جمهورية مصر العربية، وأكد فيها أن موضوع الدولة الوطنية طُرِح في الفترة الأخيرة، ليس في إطار النقاشات البحثية في أدبيات العلوم السياسية المتعلقة بأوروبا والعالم العربي (تجربة دولة محمد علي في مصر)، بل في إطار النقاش السياسي، بعد تجربة الغزو الأمريكي للعراق، وتفكيك الدولة الوطنية، وتلت ذلك تداعيات على الدول العربية، وارتبط ذلك بتحديات داخلية وإقليمية.

وبعدها قدَّم فارس بن حزام، رئيس تحرير قناة العربية الإخبارية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ورقة بحثية بعنوان «استراتيجيات التنظيمات الإرهابية: تحولات الفكر والممارسة» أكد فيها أننا اليوم أمام عالم جديد من الإرهاب في ممارساته وأساليبه، جسَّده في أوضح صورة تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي يستعجل تحقيق النتائج، ويمارس وحشية غير مسبوقة في عملياته الإرهابية، مكَّنته من تحقيق مكاسب سريعة وخطرة تتمثل في السيطرة على أراضٍ واسعة وإدارتها.

ورقة بحثية

وبعدها قدم الدكتور محمد الحدّاد، أستاذ كرسي اليونيسكو للدراسات المقارنة للأديان، رئيس المرصد العربي للأديان والحريات في الجمهورية التونسية، ورقته البحثية بعنوان «الاستقطاب الطائفي والديني في منطقة الشرق الأوسط»، وقال فيها إننا نتحدث كثيراً عن الدين من دون أن نحدِّد المقصود بالكلمة، ومن دون أن نعرف أنها ينبغي أن تُقسَّم إلى قسمين كبيرين: الأول، العقيدة والشعائر، وهي خاضعة لأحكام معيارية. والقسم الثاني يتصل بالتاريخ الديني، والتاريخ المجتمعي والسياسي للدين، وهذا الجانب لا يُدرس بما يكفي، وليس في جامعاتنا العربية اهتمام به.

الجلسة الثالثة

وفي الجلسة الثالثة، التي حملت عنوان «التوازنات الإقليمية والدولية في الشرق الأوسط»، ورأسها مقصود كروز، المدير التنفيذي لمركز هداية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقدم السفير ريتشارد ميكبيس، المدير الإداري في مركز أوكسفورد للدراسات الإسلامية بالمملكة المتحدة، ورقة بحثية بعنوان «العلاقات والتحالفات الدولية وانعكاساتها على منطقة الشرق الأوسط»، قال فيها: يعقد هذا المؤتمر بينما تشهد المنطقة تغيّرات لا مثيل لها من قبل، فقد تابعنا الانتخابات الإسرائيلية، وها هي المفاوضات مع إيران تدخل مرحلة حاسمة، وقد أسفر الوضع في اليمن عن اقتراح تشكيل قوة عربية، وهذا تطوّر إيجابي بحدّ ذاته. وبالنظر إلى بعض الاتجاهات الدولية الحالية ومثيلاتها التي جرت طوال السنوات الأربع الماضية، والتي أدت إلى عدم الاستقرار في المنطقة، لابد من الإشارة إلى أن حدود العديد من دول المنطقة قد رُسِمت في أعقاب الحرب العالمية الأولى. وتعدُّ جغرافيا المنطقة، وموقعها الاستراتيجي، ومواردها النفطية، مهمة جداً، ولن يحد النفط الصخري من أهميتها.


مناقشات الجلسة الختامية
جرت مداخلات ومناقشات مستفيضة في الجلسة النقاشية الختامية التي حملت عنوان «دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والتحولات الإقليمية والدولية» ورأسها الدكتور سلطان محمد النعيمي، الباحث في الشؤون الإيرانية وقضايا الخليج العربي، من دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحدث فيها كل من الدكتور الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة، نائب رئيس مجلس الأمناء، المدير التنفيذي لمركز عيسى الثقافي في مملكة البحرين، والدكتور محمد بن هويدن، أستاذ العلاقات الدولية المشارك، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة الإمارات العربية المتحدة بدولة الإمارات العربية المتحدة، والدكتور عبدالرضا أسيري، عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت بدولة الكويت، وسوسن علي الشاعر، الكاتبة والإعلامية من مملكة البحرين.

واستعرضت المناقشات أهمية العمل الجماعي المشترك لدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على الصُّعُد السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، فضلاً عن ضرورة العمل الجاد لبناء منظومة فكرية وأمنية لمواجهة التهديدات التي قد تتعرض لها هذه البلدان.


مستقبل المشهد السياسي العربي
الجلسة الرابعة جاءت بعنوان «مستقبل المشهد السياسي العربي»، ورأسها إبراهيم العابد، مدير عام المجلس الوطني للإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقدم الدكتور مروان المعشر، نائب الرئيس للدراسات في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي بالولايات المتحدة الأميركية، ورقة بحثية بعنوان «دول التغيير العربية: فرص الاستقرار وآفاقه»، أكد فيها أنه بعد نحو أربع سنوات من الثورات العربية، سواء تلك التي مرت بتغييرات، أو لم تمر، كانت الدول العربية أقدر على تعريف نفسها تعريفاً سلبياً أكثر منه إيجابياً، وتمثل الاستثناء الوحيد في التجربة التونسية.
ثم قدم الدكتور أحمد يوسف أحمد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة بجمهورية مصر العربية، ورقة بعنوان «دور مؤسسات العمل الجماعي العربي ومستقبلها» أشار فيها إلى أن عملية تأسيس جامعة الدول العربية في مارس 1945 تُظهر أن الاتجاه الغالب لدى المشاركين فيها لم يكن يضع نصب عينيه تحقيق الوحدة أو الاندماج بين الدول العربية، فالغرض كما نصت المادة الثانية من الميثاق هو توثيق الصلات بين الدول المشاركة فيها، وتنسيق خططها السياسية.
وقدم الدكتور عبدالله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، الأستاذ الزائر في جامعة جورج واشنطن- دولة الكويت، بحثاً بعنوان «مستقبل العلاقات البينية العربية» وقال: لا يمكن الحديث عن مستقبل فعّال للعلاقات البينية العربية-العربية من دون المصارحة حول فشل العمل العربي المشترك. وأضاف: يوجد تباين كبير حول القضايا الاستراتيجية والجوهرية، سواء في سوريا أو العراق أو اليمن، حيث ينبغي الاعتراف بأن هناك انكشافاً في النظام العربي.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: الإمارات منصة الخبرات العالمية لخير البشرية