الاتحاد

الملحق الثقافي

السومريون والآشوريون والبابليون في أبوظبي

ثلاث قاعات تروي قصة حضارة
ثلاث قاعات تروي حكاية زمن
ثلاث قاعات تختصر التاريخ القديم
قاعة للسومريين
قاعة للآشوريين
قاعة للبابليين
جميعها تحكي قصة حضارات بلاد الرافدين ما بين نهري دجلة والفرات حيث تفيض السهول الغنية بالغلال التي لا تجدب.
منذ 8 آلاف عام ولدت حضارة ميزوبوتاميا كما يطلق عليها الغربيون، وكما يقول “هيرودت”: “إنها من أكثر المناطق خصباً في العالم”، حيث الشعير والقمح عندما تراهما في أرض عليك أن تعرف أن أهل هذه الأرض لهم حضارة، لهم مساهمة في صناعة تاريخ البشرية.
بلاد الرافدين متحف مترامي الأطراف، من أولها إلى آخرها.. السومريون في جنوب العراق عند “أور” البعيدة في التاريخ التي خرج منها ابراهيم الخليل في زمن التوحيد والآشوريون في شماله والبابليون بينهما في القلب حيث ترى الجنائن المعلقة.
الحكاية بمجملها تلخص إنجاز ثلاث حضارات حيث اكتشفت المدن، الزرع، الكتابة، العجلة، الأختام الاسطوانية، السدود، تنظيم الري، القنوات، مواسم الحصاد، الشرائع والتجارة، صناعة قوارب البردي والقصب، حياكة الملاحم ونظم الشعر وتصوير الخلق والآلهة والمعارك. منذ 6000 عام قبل الميلاد عاش سكان بلاد الرافدين في القرى حيث زرعوا الأرض ودجنوا الحيوانات، ومن فجر ذلك التاريخ بنيت المنازل من الطوب واللبن حيث الطين المداف لتكون السمة المميزة لبلاد الرافدين عن غيرها من الحضارات الأخرى، وفي حوالى 3000 سنة قبل الميلاد أو قبله بقليل بدأت أولى مدن العالم بالظهور ضمن تجمعات حضرية كبيرة كانت تعتمد على ترتيبات إدارية متطورة للتنمية والمحافظة على البقاء، كان من بين هذه المدن المبكرة مدينة الوركاء “أوروك القديمة” مدينة كلكاش وانكيدو اللذين خلدتهما أول ملحمة في تاريخ البشرية وهي “كلكاش”.
الوركاء “اوروك” في أقصى بلاد الرافدين جنوباً يقابلها في الشمال مدينة تل براك “ناجار القديمة”.
بجانب التحضر في إقامة المدن كان لابد من تنامي اقتصاديات كبرى، أنتجت شيئاً لا مرئياً، يلخص كل شيء، إنها “الكتابة” حيث وثقت المعاملات على أرض سومر.

المدن والآلهة
وتحديداً في الفترة بين عامي 3000 و2000 قبل الميلاد فرضت مجموعة من تلك المدن القوية والتي تحولت في فترات لاحقة إلى دول هيمنتها على جنوب بلاد الرافدين، وكانت المدن السومرية هذه في حالة من الحرب الدائمة فيما بينها، كل ذلك، كل تلك، المشاهد تراها في أعمالها الفنية التي تعود إلى تلك الحقبة.
أريدو.. والإله أنكي
أور.. والإله نانا
نيبور.. والإله انليل
كذلك لأوروك ولارسا المدينتين العظيمتين آلهتهما..
في بلاد سومر من بلاد الرافدين، اخترعت الرموز، وكتبت على ألواح الطين على شكل صور وهي شكل من أشكال الكتابة المشتقة من الرسوم حيث تطور إلى سلسلة من العلامات المسمارية “على شكل أوتاد” وكان يتم ختم هذه الألواح غالباً باستخدام اسطوانة حجرية صغيرة عليها تصاميم محفورة باتقان إنه “الختم الاسطواني”.
السومريون الحدادون الذين حوّلوا الذهب والفضة إلى أشكال لا تضاهى في جمالها، والذين مزجوا القصدير مع النحاس كي يحصلوا على البرونز.
السومريون الصاغة الذين استخدموا الأصداف في صناعة المجوهرات والزخرفة، والذين استوردوا الأحجار مثل اللازورد والعقيق ليصنعوا منها مجدهم.
السومريون البناؤون الذين شيدوا المعابد الهرمية.
كل تلك الحكايات ضمّتها ثلاث قاعات، قاعة للسومريين وثانية للآشوريين وثالثة للبابليين في معرض روائع بلاد الرافدين الذي انطلق قبل أسبوع على أرض منارة السعديات والذي تقيمه شركة التطوير والاستثمار السياحي بأبوظبي.

مملكة آشور
في الجزء الشمالي من أرض بلاد الرافدين كانت مملكة آشور منذ 2000 ق. الميلاد، وبحلول حكم الملك آشور ناصر بال الثاني 883 ـ 859 ق.م. كانت بلاد آشور في قمة مجدها عند الروافد العليا لنهر دجلة.
اشتق اسم آشور تيمناً بالإله آشور، التلال حول مدينتهم تتحول في الربيع إلى مراعٍ للأغنام وزراعة محاصيل الحبوب، وقد برع أهلها بالتجارة مع شمال دجلة حيث تركيا، وشنوا الغزوات والغارات كي يديموا حياتهم.
ظهرت مدنهم نينوى، ونمرود وخورسباد ومن جبل لبنان جاءوا بخشب الأرز ليبني الملوك سقوف قصورهم وظهرت على بواباتها الثيران المجنحة والأسود ذات الرؤوس البشرية.
نحت الآشوريون الحجارة، الملك الجالس على العرش والحملات التي خاضها الجيش الآشوري ورحلات الصيد لملوكهم لاقتناص الأسود والثيران كلها نراها في معرض بلاد الرافدين بالصورة على الحجر وبالرمز في النقش المسماري.
آشور بانيبال 668 - 631 ق. م. بنى المكتبة الملكية ونسخ الكثير من النصوص القديمة ومنها ملحمة كلكاش، مكتبة في نينوى ضمّت 30000 لوح طيني.
وصل الآشوريون إلى إيران وأرمينيا والبحر الأبيض المتوسط وفي عهد الملك اسرحدون وصلت جحافل جيوشهم إلى مصر.
وعندما وصلت حضارتهم إلى قمتها بدأت تنهار بين عام 614 - 612 ق. الميلاد فظهرت الحضارة البابلية في وسط بلاد الرافدين حيث ظهر حمورابي 1792 - 1750 ق. الميلاد الذين سن القوانين بشريعته المعروفة “شريعة حمورابي” فكان أشهر ملوك بابل.

الفن والأدب
بابل مدينة المعرفة في العالم القديم، مدينة الفن والأدب، والطب والرياضيات والفلك، مدينة نبوخذ نصر الذي بنى بوابة عشتار اللازوردية وزخارفها من الطوب المزجج ونقوش الأسود والثيران والتنانين وطريق المواكب، وحدائق بابل المعلقة إحدى عجائب الدنيا السبع.
تلك هي بلاد الرافدين..
حضارة تعقب أخرى
ومنارة تسند منارة
وحكاية تسرد حكاية في قاعة الحضارة السومرية بمنارة السعديات في معرض روائع بلاد الرافدين نُبصر أول مخطوط في العالم على شكل لوح من الطين عثر عليه في معبد بأوروك مدينة كلكاش وتمت الكتابة بقلم أشبه بالمسمار على الطين الطري “الحري” أطلق عليها بالكتابة المسمارية التي هي لغة سومرية بامتياز ارخت الحسابات والمعاملات بين الناس.

عُمان/ مجان
في البدء تطالعنا ألواح طينية بوصفها سجلات إدارية مبكرة من حقبة اوروك المتأخرة (3300 - 3000 قبل الميلاد) من الطين بالمتحف البريطاني حيث تضم هذه الألوان قائمة بمجموعة من السلع الأساسية - الشعير بالدرجة الأولى - والتي كانت توزع على عمال المعبد كاجور، احتوى اللوح على 5 أنواع من الرموز العددية وبعضها يسرد عن رحلة تلك المواد بالقوارب إلى “مجان” التي تذهب إليها قوارب السومريين والمرجح أنها “عُمان”.

البحرين/ ديلمون
لوح طيني 2028 سنة قبل الميلاد يحكي عن تجارة ملابس مرسلة إلى ديلمون في السنة الأولى من حكم ايبي سين ملك أور وهو إيصال باستلام عدد من الملابس ما يقارب إلى ديلمون في منطقة الخليج المركزية وديلمون ميناء يقع على طريق التجارة بين بلاد الرافدين ووادي السند.

الألواح والتماثيل
أختام وألوان من اللازورد ومن الصدف والمرمر المرقط، تحتوي نسوراً وأشخاصاً وولائم والقرابين المقدمة للآلهة أصحاب الرؤوس المغطاة بالقرون والرموز المختلفة، أعمدة اسطوانية من الفسيفساء منذ 2500 سنة قبل الميلاد من تل العبيد، صدف اللؤلؤي والحجر الجيري الوردي والصخر الطيني الأسود.
يتوقف الزائر عند تمثال قربان على شكل امرأة من الأسرة الثالثة المبكرة (حوالى 2400 قبل الميلاد) بارتفاع 22 سم وعرض 9.5 سم من الجبس، ترتدي المرأة لباساً من جلد الغنم ملفوفاً على كتف واحد مع شرائط طويلة من الصوف متدلية للأسفل وعينان فارغتان (من المحتمل أنهما كانا مرصعين بالجواهر).
من الجانب الآخر “زينة لرأس امرأة” قبل 2500 سنة قبل الميلاد، أوراق من الذهب وخرز من العقيق الأحمر واللازورد. حلق للآذان ذهبية، وقلادة منذ 2500 عام قبل الميلاد ذهب واللازورد بالتتالي تزين الرقبة. وعقد هائل من ثلاثة أشرطة خرز من الذهب واللازورد، وخرز من الذهب في عقد من صفائح ذهبية ملفوفة نجدها آتية من (أور).
كوب من الذهب ومصب.. “2500” سنة قبل الميلاد بارتفاع 14 سم و18 سم عمقاً و6 سم عرضاً. عثر على هذا الكوب اللامع في حفرة الموت لقبر الملكة بوابي إلى جوار العديد من الأواني.. القصبة ربما تكون مصباً يشرب منه.
خوذ وجرار وجرة اسطوانية من الكالسيت ونموذج لقوارب وأوعية صب من الصدف وثور ومعزاة من البرونز.

حضارة أم النار
ما بين تلك الحضارات الثلاث في قاعاتها المخصصة، خصصت قاعة لحقبة أم النار حيث تشير الدلائل الأثرية إلى أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد على مدى الصلة بين السومريين ومدينة أم النار على ساحل أبوظبي. كان التبادل التجاري بين أم النار والسومريين واضحاً، القمح والشعير والزفت والأقمشة مقابل السمك والنحاس وزيت القرش والبصل.
هناك مزهرية من حفيت في العصر البرونزي 3200 - 2700 قبل الميلاد وأخرى مزخرفة باللون الأسود من إحدى مقابر أم النار في مستوطنة الهيلي وهي من عجينة طينية. وصندوق حجري من شمال الهيلي ووعاء حجري ووعاء من الكالسيت و3 أوزان للمقاييس مصنوعة من الحجر الجيري وقلادة من الصلصال وخرز أحمر من العقيق من أحد مقابر أم النار.

آشور بلاد الجيوش
تمثال لآشور ناصر بال من نمرود أول ما تشاهد في قاعة الآشوريين صاحب الصولجان واليد اليمنى الممدودة مع الجسد وفي اليسرى صولجان السلطة.
ألواح طينية تحمل كتابات مسمارية وطوبة منقوشة لشلمنصر الثالث وصور على الحجر لملوك على عربات، نقش على حجر لمدينة تحت الحصار وهو جزء من سلسلة لوحات تظهر الجيش الآشوري وهو يحاصر إحدى المدن، ونقش حجري للاحتفال بعيد صيد الثيران.

قصة في جدارية
أ، ب، ج، د، هـ، و، قصة مقسمة بحسب الحروف الأبجدية العربية، يرافق هذا التقسيم الحروفي صورة واحدة في جدارية طويلة آتية من بلاد آشور، يمكن تقسيم الجدارية إلى 6 قطع، في (أ) حكاية تحطم عربة خفيفة لتيومان ملك العيلايين وسقوط تاجه من فوق رأسه، وفي (ب) يستعيد تاجه ويظهر سهم آشوري قد أصابه في لحظة هروبه وفي (ج) يحاصره الجنود الآشوريون وابنه معه وفي (د) المقاومة غير مجدية ويحز ضابط آشوري رأس تيومان وآخر يقطع رأس ابنه وفي (هـ) تستكمل الحكاية التي تنتهي عند (و) حينما يحمل رأس تيومان ليعرض أمام الملك آشور بانيبال.

الجنائن المعلقة
عند بابل وسط بلاد بين النهرين ترى الجنائن المعلقة التي بناها نبوخذ نصر الذي حكم بابل أكثر من 40 عاماً.
أما اسطورته في الحدائق المعلقة فإنها مثار تساؤل هل كانت تلك الحدائق موجودة فعلاً؟ حيث أدهشت الاغريق.
بابل حكاية أخرى يرويها معرض روائع بلاد الرافدين.

اقرأ أيضا