الاتحاد

تقارير

كوريا الشمالية... وحدود السرية النووية

جوبي واريك
محلل سياسي أميركي


يقـول مسؤولـون أميركيون، ومحللـون مستقلون، إن كوريا الشمالية -على ما يبدو- قد اتخذت خطوات غير معتادة لإخفاء تفاصيل متعلقة بالسلاح النووي، الذي اختبرته في شهر فبراير الماضي، وهو ما يغذي الشكوك المتعلقـة بانتقال علمائها إلى استخدام تصميم للقنبلة يعتمد على استخدام اليورانيوم عالي التخصيب كوقود.
فقد أكد اختباران منفصلان، أجريا على التفجير الذي تم في 12 فبراير، أن آثار التفجير قد جرى احتواؤها على نحو جيد للغاية، حيث لم تتسرب منه سوى آثار إشعاعية محدودة للغاية للفضاء المحيط، وفقاً لمسؤولي الولايات المتحدة الذين درسوا البيانات.
وكان المسؤولون الأميركيون قد توقعوا التجربة النووية الكورية الشمالية، ورصدوها عن قرب، بحثاً عن أدلة وبراهين حول تركيب القنبلة التي تعتبر الثالثة التي قامت بيونج يانج بتفجيرها منذ عام 2006.
وتهديدات كوريا العدائية في الأسابيع الأخيرة، زادت من مخاوف المسؤولين الأميركيين والكوريين الجنوبيين، وعززت الهموم بشأن مستوى التقدم الذي حققته كوريا الشمالية في مجال الصواريخ بعيدة المدى، والأسلحة النووية. يشار إلى أن كوريا الشمالية تمتلك البلوتونيوم منذ وقت طويل، أما تخصيبها لليورانيوم فيعد تطوراً أكثر حداثة.
ومن المعروف أن إيران تركز على تخصيب اليورانيوم، التي تقول إنه مخصص للاستخدامات المدنية. وعلى رغم أن كوريا الشمالية وإيران قد تعاونتا في مجال تقنية الصواريخ من قبل، فإن المسؤولين الأميركيين يقولون إنه ليس هناك دليل مباشر على وجود تعاون نووي بين البلدين.
ويقول مسؤول سابق في إدارة أوباما، اشترط عدم الكشف عن هويته «نحن قلقون بشأن احتمال هذا التعاون ولكننا لم نر دلائل على وجوده... البلدان يتعاونان في العديد من المجالات وعدم مد هذا التعاون إلى المجال النووي يبقى سراً».
وغياب معلومات مادية عن التفجير يحول دون التوصل لاستنتاجات مؤكدة حول المادة الانشطارية المستخدمة في القنبلة التي جرى تفجيرها. وهذا الغياب، في حد ذاته، قد يؤشر على وجود محاولة متعمدة من جانب كوريا الشمالية لمنع انبعاث غازات يمكن الاستدلال منها على معلومات، وقد فعلت ذلك على ما يفترض عن طريق دفن غرفة الاختبار على عمق كبير تحت الأرض، بالإضافة لاتخاذها لخطوات إضافية لمنع أي تسرب إشعاعي، حسب اثنين من المحللين الأميركيين المطلعين على التقييمات التي أجريت على التجربة الكورية الشمالية.
أحد المحللين يرى أن هناك معلومات قليلة للغاية، ما يؤشر على أن الكوريين الشماليين يحتوون أثار ذلك التفجير بشكل جيد».
وأضاف المحلل الثاني أن من ضمن الأسباب التي قد تكون دفعت كوريا الشمالية لتوخي أكبر قدر من السرية بشأن التفجير الأخير، ذلك المتعلق بقلقها من رد فعل الصين الحليف الأهم بالنسبة لها، عندما يمر التسرب الإشعاعي عبر حدودها ويسبب الهلع لسكانها.
وكانت وكالة كوريا الشمالية الرسمية قد قالت إن بلدها قد «نوّع» مخزونه النووي من خلال التجربة الجديدة. وهذا الإعلان أبرز المخاوف المتعلقة بإتقان كوريا الشمالية صنع تصميم جديد يستخدم مخزون البلاد الوافر من اليورانيوم.
يشار في هذا السياق إلى أن زيارة قام بها خبراء نوويون أميركيون لكوريا الشمالية، قد أكدت أن بيونج يانج تشغل مصنعاً واحداً على الأقل لتخصيب اليورانيوم؛ وصف من قبل هؤلاء الخبراء بأنه كبير، ومتطور، ويعمل بكامل طاقته. قبل التجربة الأخيرة، كانت الولايات المتحدة تشعر بالقلق جراء اتفاقية وقعت بين كوريا الشمالية وإيران تعهد فيها الطرفان بالتعاون في المجالات التقنية والعملية. وقد تم توقيع تلك الاتفاقية في طهران في شهر سبتمبر الماضي في احتفال حضره نجاد، ورئيس برنامج الطاقة النووية الإيرانية.
مثل كوريا الشمالية في حفل التوقيع على الاتفاقية المذكورة «كيم جونج نام» ثاني أكبر مسؤول في كوريا الشمالية. قبل ذلك بعقد من الزمان كان «كيم» قد وقع معاهدة مماثلة مع سوريا، وهي معاهدة يعتقد المسؤولون الأميركيون أنها أدت إلى بناء مفاعل سري لإنتاج البلوتونيوم بالقرب من مدينة دير الزور السورية، تم تدميره بعد أن كان قد اكتمل تقريباً بواسطة الطائرات الحربية الإسرائيلية عام 2007. وعلى الرغم من أن كوريا الشمالية كانت قد وقعت معاهدات تقنية عديدة مع إيران، فإن الاتفاقية التي وقعتها في سبتمبر الماضي، ينظر إليها من قبل الأميركيين على أنها مقلقة بشكل خاص، لأنها كانت تعني أن البلدين سيتعاونان في المجال النووي. في الماضي، ساعدت كوريا الشمالية وإيران بعضهما بعضاً في تطوير تقنية الصواريخ من خلال تقاسم أجزاء ومعلومات من تلك الصواريخ، بل وحتى إجراء تجارب بالتبادل، أي أن تقوم واحدة منهما بإجراء تجربة لصالح الأخرى، عندما تكون تلك الأخرى واقعة تحت ضغط دولي شديد، كما يقول «ليونارد سبيكتور» مسؤول وزارة الطاقة الأميركية الأسبق.
فمن المعروف أن المشاركة في المعلومات والمعرفة التقنية المتعلقة بتخصيب اليورانيوم- على النقيض من المشاركة في تقنيات إنتاج الصواريخ- يصعب اكتشافها.
يوضح «أولي هينونين» الرئيس السابق للمسؤولين الأميركيين الذين قاموا بالتفيش على البرنامج النووي للبلدين ذلك بقوله «تكمن صعوبة اكتشاف هذا النوع من التعاون، في أنه يتم غالباً في صورة لقاءات سرية بين أفراد لا يمكن الخروج منها بأي أدلة يمكن الاعتماد عليها».

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا