الاتحاد

قطر.. تنتحر

سياسيون وإعلاميون ليبيون لـ «الاتحاد»: الفوضى الليبية بالتمويل القطري

أمل عبدالله (ليبيا)

إنَّ الحديث عن التدخل القطري في ليبيا خلال فترة ما وصف بـ «الربيع العربي» وما بعدها لا يزال مستمراً، بل ويحظى باهتمام الكثيرين خاصة مع ظهور مطالبات من جانب اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الليبية للمدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية والمفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بفتح تحقيق دولي حيال التدخل والدعم المالي والعسكري من قبل دولة قطر للجماعات والتنظيمات الإرهابية المتطرفة في ليبيا. وفي الإطار نفسه فإن التصريحات التي تصدر عن قادة الجيش الليبي تحمل في ثناياها الكثير من الاتهامات لقطر.. فقد اتهم قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر قطر ودولاً أخرى لم يسمها بدعم الجماعات الإرهابية، وذلك في بيان أصدره بشأن الأوضاع في درنة والاشتباكات في العاصمة طرابلس، وقال حفتر في البيان إن العمل الإرهابي الذي ارتكبته قطر على الأراضي الليبية لن يمر مجاناً، كما اتهم دولة قطر تحديداً بتمويل الإرهاب وتحويل الجاليات في ليبيا إلى خلايا إرهابية، مشيراً إلى أن الجيش يراقب الجاليات التشادية والسودانية والأفريقية عموماً والعربية المتواجدة على الساحة الليبية التي دخلت إليها نتيجة عدم السيطرة على الحدود والتي تم دعمها وجلبها عن طريق دول إقليمية ودول تدعم الإرهاب، وأضاف أن بعض هؤلاء الأشخاص استلموا مبالغ مالية من دولة قطر، وكذلك من دول أخرى ومن عناصر الإرهاب المتمثلة في بعض الميليشيات الإرهابية داخل ليبيا وطلب القائد العام للجيش الليبي ربط الجنوب بالمناطق الشمالية الشرقية وتشغيل حركة الطيران العسكري والمدني للمساهمة في توفير متطلبات أهل الجنوب وتأمين تنقلاتهم لافتا إلى أن أمن جنوب البلاد لا يستكمل إلا بالسيطرة على قاعدة الجفرة.
كما اتهم العقيد أحمد المسماري المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الليبية قطر بأنها دولة راعية للإرهاب، وقال: بشكل رسمي نتهمها بشكل مباشر في كل محفل دولي حتى الأطفال يتهمون قطر، ويكفي أن أمير قطر يتطاول على القوات المسلحة والمشير حفتر شخصياً ويتهجم على الوطنيين في ليبيا ويدعم الإرهاب بشكل مباشر، وكل شيء موثق من طائرات ورحلات وشخصيات وأرقام الرحلات الجوية وسيأتي يوم المحاسبة.
لقد امتد الدعم القطري لتمويل الإرهاب في ليبيا لينال عدداً من الشخصيات السياسية والدينية في الداخل الليبي لنشر الإرهاب والعنف إلى جانب تمويل الجماعات المسلحة، ولم يتوقف التمويل على المال فقط، ولكنه امتد إلى السلاح الذي قامت قطر بتوزيعه على الثوار منذ اندلاع ثورة 17 فبراير 2011.
وفي هذا الإطار يقول خليفة الدغاري رئيس كتلة السيادة الوطنية بالبرلمان الليبي إنه فيما يتعلق بالدور القطري التآمري خلال ما يسمى بـ «الربيع العربي» فقد وضعت قطر كل ثقلها خلف هذه الثورات ومن بينها ثوره الشعب الليبي كما شجعت الإدارة الأميركية السابقة حكومة قطر على تسليح الميليشيات المتطرفة، ولم تشعر بخطرها إلا بعد قتل سفيرها في بنغازي، حيث خطط زعماء قطر للتدخل المباشر في الشأن الليبي بما قامت به من حشد وتأثير إقليمي ودولي وقامت بعد سقوط النظام مباشرة بتوقيع اتفاقيات واستثمارات في مجالات النفط والمصارف خلال فترة المجلس الانتقالي وتوثيق العلاقات مع عدد من القيادات المتطرفة، وفي مقدمتهم عبدالحكيم بالحاج قائد المجلس العسكري في طرابلس وعلى الصلابي وإخوته ودعم كتيبه 17 فبراير، وهي كتيبه «راف الله السحاتي» التي يقودها أبناء الصلابي، وكذلك العلاقات مع المفتي ودعم كتائب لما يسمى بالمقاتلة التي يقودها عدد من زعماء القاعدة في ليبيا، كما كانت قطر مأوى، ولا زالت لزعماء الجماعات الإسلامية المتطرفة قبل سقوط النظام وحتى الآن.
وأشار إلى أنه خلال فترة إسقاط النظام السابق شوهد مئات من القوات الخاصة القطرية في مقدمة الصفوف في الهجوم على العاصمة وبمطار طرابلس الدولي، وقد رفع العلم القطري بباب العزيزية عند سقوط العاصمة، ويقدر حجم الأسلحة التي قدمتها قطر للميليشيات المتطرفة بحوالي 20 ألف طن إضافة إلى ملايين الدولارات معظمها للشبكه الإسلامية بزعامة الصلابي، ويقدر عدد الميليشيات التي تدعمها قطر بأكثر من 300 مليشيا وتحت رعاية حمد بن علي العطية رئيس الأركان القطري مستخدماً ذراعه بالحاج، ولقد كان يتزامن النشاط القطري بنشاط مماثل لوصول حزب النهضة في تونس والإخوان في مصر، لكنها وان استطاعت أن تحقق نوعاً من عدم الاستقرار بسيطرة المتطرفين في بداية المرحلة الانتقالية إلا أن وعي الشعوب قد أفشل مخططاتها التآمرية المشبوهة، وهي الآن أكثر عزلة في محيطها الخليجي والعربي وقد سقط، ويسقط كل يوم رموز وأمراء التطرف تحت ضربات الجيش الوطني الليبي.
وأضاف: بدأ دعم الدوحة لهذه الجماعات والميليشيات عبر المجلس العسكري طرابلس ليس بالأسلحة والعتاد فحسب، بل تعداها إلى إرسال جنود كانوا يرافقون زعيم الجماعة الليبية المقاتلة ورئيس المجلس العسكري طرابلس عبدالحكيم بلحاج حتى دخل باب العزيزية تحت غطاء طائرات الناتو، وقد تم تسريب فيديو على شبكة المعلومات الدولية وبعض القنوات الفضائية لعبد الحكيم بلحاج عضو تنظيم القاعدة في ليبيا يتحدث فيه عن وجود وفد قطري يتكون من 30 ضابط استخبارات قام بمساعدته خلال الأحداث، مما يؤكد التعاون التام بين قطر والقاعدة في ليبيا ويتحدث بلحاج في الفيديو مع الثوار عن دور الوفد القطري في إدارة عمليات على الأرض ويطلب منهم تقديم مطالبهم للوفد لتلبيتها فوراً.
أما صالح الغزال، ناشط وسياسي ليبي، فقال إن التدخل القطري في الشؤون الليبية هو السبب في إطالة أمد الحرب، وإراقة دماء الليبيين، وسقوط المزيد من الضحايا بين قتلي وجرحى ومشوهين جسدياً ونفسياً، وهذا التدخل هو نوع من التدخل اللا أخلاقي، والدليل الوحيد الذي يجعلني لا أنفي ذلك الصلة الوثيقة التي تربط بعض داعمي هذه الفتنة بالدوحة وقادتها، وإن كنت أرى أن تصريحات أمير قطر السابقة والأخيرة بالتدخل في الشأن الليبي تُعد دليلاً قاطعاً وسافراً وكافياً عن أي دليل آخر.
أما رأي عصام القبائلي، ناشط مدني، فقد أكد أنه عندما كان في جبهة «البريقة» بعد أحداث 2011 «استلمنا سلاحنا في الجبهة عن طريق المجلس الانتقالي، والسلاح كان سلاح جيش قطر».
وفي الإطار نفسه، قال عصام فطيس صحفي ليبي،: لعبت دولة قطر دوراً محورياً فيما آلت إليه الأوضاع المأساوية في ليبيا.. فمنذ اليوم الأول لاندلاع الاحتجاجات الشعبية في تونس، ومن بعدها مصر، ومن ثم ليبيا وسوريا واليمن؛ كانت قطر اللاعب الأساسي فيما وقع في المنطقة العربية، وكانت الذراع الرئيسي في هذا التدخل عبر قناة الجزيرة التي لعبت دوراً تحريضياً مباشراً على الرأي العام في هذه الدول من خلال تدليس الحقائق، وتقديم المعلومات المغلوطة لإثارة الرأي العام، وتمكنت من تحقيق ذلك مما رفع من وتيرة الاضطرابات في هذه الدول، ولم تكتف بذلك، بل لجأت إلى دعم وتمويل الجماعات المسلحة المتطرفة بالسلاح والعتاد ووفرت لها الغطاء السياسي والإعلامي للتحرك الأمر الذي أدى إلى المزيد من التصعيد وتدهور الأوضاع في هذه الدول، وارتفاع معدلات العنف إلى درجات غير مسبوقة وتدمير البنى التحتية وحدوث طوفان من الهجرة واللجوء.
وأشار إلى أن قطر مولت عدداً من الشخصيات الأخرى أمثال علي الصلابي، وعبدالباسط غويلة، وخالد الشريف، وصلاح بادي، بالإضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال الذين اشتركوا جميعاً في نشر الفوضى، وكذلك عدداً من الشركات التي استخدمت في السابق لنقل الإرهابيين من سوريا إلى ليبيا، وكان أبرزها شركة الأجنحة الليبية للطيران.
وكانت من أبرز الكتائب المسلحة التي تم تمويلها كتيبة «راف الله السحاتي» التابعة لإسماعيل الصلابي في بنغازي، والتي تعاونت مع أنصار الشريعة لتنفيذ عدد كبير من العمليات الإرهابية بالسيارات المفخخة، كما قامت قطر بمد مجلس شورى ثوار بنغازي بالأسلحة عبر الجرافات البحرية.
وأضاف: لم تكن أنصار الشريعة فقط هي التي تلقت تمويلاً من قطر، ولكن التمويل وصل كذلك إلى مقاتلي مجلس شورى المجاهدين في درنة، والذي قامت القوات الجوية المصرية بتوجيه عدداً كبيراً من الضربات إليه، وخاصة في المعسكر الذي يقطنه المسلحون التابعون لها، والذي يتمركز فيه عناصر من تنظيم الدولة الإرهابية «داعش»، والذي جاء رداً على الحادث الإرهابي الذي تبناه التنظيم على حافلة الأقباط في المنيا. وأضاف:سعت الدوحة عبر تحريك القوات التابعة لحكومة الإنقاذ المنحلة إلى خلق واقع أمني جديد في طرابلس يسمح لها باستعادة الملف الليبي بيدها، وذلك بالسيطرة على مواقع حكومة رئيس المجلس الرئاسي واعتقاله أو دفعه إلى الهروب، لكن الميليشيات الإسلامية فشلت في تحقيق ما خططت له أمنياً وسياسياً، فقد أظهرت القوات الداعمة للسراج قدرة على السيطرة على الوضع الأمني والتحكم فيه وتمكنت قوات حكومة الوفاق من صد الهجوم وانتقلت إلى مرحلة المبادرة به مما أدى بقوات الإنقاذ إلى التراجع والانسحاب من أهم معاقلها في جنوبي العاصمة وخاصة مطار طرابلس الدولي. وزادت هذه التحولات من فرص نجاح اتفاق أبوظبي بين السراج وحفتر، وهو الاتفاق الذي تعتبر الدوحة أنه قد انتزع منها الملف الليبي وسلمه لمصر والإمارات اللتين كانتا وراء التوصل إليه.
وقال: كشفت تسريبات إعلامية أن قطر تعيش اجتماعات أزمة بعد نجاح قوات السراج في ضبط الوضع الأمني لفائدة حكومة الوفاق وأن عامل المفاجأة كان وراء هذه الهستيريا، وتقول مصادر ليبية مطّلعة إن السفير القطري الشيخ محمد بن ناصر آل ثاني أحاط نفسه بمستشارين من جماعة إخوان ليبيا الذين كانوا يقدمون له تقارير وهمية عن قوة الجماعة والميليشيات التابعة لها في مقابل التقليل من قدرات حكومة السراج، وأن قطر دفعت تحت وقع تلك التقارير أموالاً طائلة كانت تظن أنها ستمكنها من السيطرة على طرابلس بالكامل وتفاجأت قطر بسلسلة من الانهيارات في صفوف الميليشيات الحليفة خاصة بعد الهجوم على براك الشاطئ والتي اقتحمتها ميليشيات موالية لحكومة الإنقاذ المنحلة بطريقة أثارت غضباً واسعاً لما خلفته من قتلى وجرحى وخاصة لخرقها اتفاق التهدئة ومثل إعلان تنظيم أنصار الشريعة «فرع القاعدة بليبيا» عن حل نفسه ضربة قاصمة للدور القطري في الشرق الليبي، خاصة أن القرار جاء بعد أن تلقى التنظيم ضربات قوية من الطيران المصري ما اعتبره خبراء ومحللون عسكريون انسحاباً برمي الكرة لميليشيا محسوبة على أصدقاء قطر في طرابلس ومصراتة، وسبق أن اندمج أنصار الشريعة في مجلس شورى بنغازي والذي يضم متشددين مدعومين من الميليشيات في طرابلس وخاصة من المفتي الصادق الغرياني المعروف بصلاته القوية بجماعة إخوان ليبيا، واستولت مليشيا أنصار الشريعة على ثكنات ومواقع عسكرية كانت تابعة لنظام العقيد الراحل معمر القذافي وحولتها إلى معسكرات لتدريب المئات من الجهاديين الراغبين بالقتال في سوريا والعراق، وقال المحللون إن حل التنظيم المتشدد لنفسه هو إعلان عن فشل خطط قطر في تحويل الشرق الليبي إلى منطقة إرباك لمصر خاصة بعد زيادة الدعم والتمويل الموجهين للمجموعات المتشددة بعد الإطاحة بإخوان مصر وتولي الرئيس عبدالفتاح السيسي للحكم، وأشاروا إلى أن توسيع مصر لعملياتها من الشرق إلى مدينة الجفرة يكشف عن مسعى مصري جدي لمنع تحول ليبيا إلى تجمع لميليشيات تهدد أمنها القومي فضلاً عن كونها أدوات لأطرف خارجية تسعى لابتزاز القاهرة في ملفات محلية وإقليمية مختلفة.

 

رأس حربة مشروع «أسلمة المنطقة»

قطر تلعب على المتناقضات في المجتمع الليبي

حلفاء قطر ينفذون عمليات تصفية ضخمة في ليبيا

قطر وإيران.. احتفاء دون فائدة

قطر تدخل مسار المؤامرات الداخلية

الحشد وإيران والحليف قطر التآمر ضد السعودية والمنطقة

قطر تطرد عناصر قيادية لـ «حماس» والحركة تمتنع عن التعليق

حلفاء قطر ينفذون عمليات تصفية ضخمة في ليبيا

 

 

 

اقرأ أيضا