الاتحاد

الملحق الثقافي

علامة الثورة وأمها وابنتها

درس تطبيقي في معهد السينما الكوبية

درس تطبيقي في معهد السينما الكوبية

وصلت السّينما الى كوبا أثناء نهاية حرب الاستقلال.. أبطال هذه المغامرة السّينمائيّة رأوا أنفسهم أكثر كفنّيّين من كونهم فنّانين. كانوا يتعلّمون حرفة بدت أنها تبدأ وتنتهي بكلّ مبادرة جديدة. تركت هذه التّجارب علامتها. فيما بعد، الكوبيّون بدأوا في البحث عن أنفسهم في السّينما، كما في الأنواع الفنّيّة الأخرى، لكنهم واجهوا حقيقة أن الإنتاج والتّوزيع يعتمدان على الاستثمارات الماليّة الكبيرة ويستلزمان الاهتمامات. الأسماء المتبقية المنتجة من قبل الروّاد تشهد بحقيقة أن الفيلم الكوبيّ المبكّر حاول في الأغلب أن يسجّل الأحداث. تتضمّن هذه الأسماء دي إنريك، ومغادرة بالما إستراداس من القصر الرّئاسيّ (1906)، السّيّد ماجون يترك كوبا (1909)، خوزيه ميجل جي ومكتب ميز (1909)، احتفالات عذراء الإحسان في كاماجي (1909)، رحلة مكردي الطّيّار على هافانا (1911)، خاتمة ماين (1912)، القوّات الّتي تغادر سانتياغو دي كوبا أثناء الحرب العنصريّة (1912).
أسماء وأعمال
كان كويسادا أريزونا يسير على خطوات جافيه فيير، المخرج الّذي قدّم كاميرة سينما لوميير في هافانا في 1897. أصبحت الجماهير معتادة على رؤية المشاهد الحديثة الّتي صارت لها أهمّيّة تّاريخيّة. انطلق مصوّرو اديسون في تصوير دفن ضحايا ماين وحطام السّفينة الحربيّة ماين (1898)، كما فعل مصوّرو فيتاغراف بأسر تلّ سان جوان في سانتياغو دي كوبا في المحاربة مع أولادنا في كوبا (1899) وموكب الجنرال لي (1899)، موكب المشاة خلال شوارع سيجار.
كانت هذه أحداث الخاتمة للحرب الكوبيّة الإسبانيّة، الّتي دخلتها الولايات المتّحدة في آخر لحظة لتحويل شكلها. تسبّبت الحماسة الصّحفيّة في الأمثلة الأولى للمونتاج التّسجيليّ عندما بُنِيَتْ المعركة البحريّة لسانتياغو دي كوبا من صّور الجرائد اليوميّة لنيويورك وتُمَّتْ بنجاح فعليّ. كان جورج ميليه الشّهير غير بعيد إلى الخلف: في مائدة عمله بباريس أعاد بناء انفجار ماين السّفينة الحربيّة في خليج هافانا: (أرصفة سيجار وانفجار ماين السّفينة الحربيّة)، (حطام ماين)، (البحث تحت الماء عن ماين)..
في السّنوات المبكّرة من القرن العشرين، عمل كويسادا أريزونا عدّة أفلام صامتة عن حرب الاستقلال الأخيرة: مانويل جارك، أو ملك الرّيف الكوبيّ (1913)، كابتن مامباي أو المحرّرون والمحاربون (1914)، الغابة أو المرأة الكوبيّة (1915)، إنقاذ سانجولي العميد (1916)، من تلك الأفلام بقيت البوسترات فقط. حكاية مانويل جارك الخارج على القانون. هي ظاهرة كوبيّة لفترة حرب الاستقلال، حصل على منزلة الرّمز في المجتمع ما بعد الحرب الخطر. زخرت قصص المجموعات الخارجة على القانون باعتبارها تمرّدا واسعا ضدّ التّفاوتات الاقتصاديّة، كما رآهم المفكّر إنريك خوزيه فارونا. في الخيال الشّعبيّ هم لُوِّنُوا بهالة رومانسيّة لأنهم سرقوا من الغنيّ ليعطوا الفقير. كما فاز أيّ موضوع متعلّق بإنجازات حركة الاستقلال باستحسان المشاهدين.
في نفس الوقت عند العرض الأوّل لإنقاذ الجنرال سانجولي الّذي أعاد بناء حدث للنزاع، هناك حدث جرى عكس تدخّل صناعة السّينما الأميركيّة في الشّؤون السّينمائيّة الكوبيّة. شركة اديسون فحصت الرّسالة لريتشارد ريدلي إلى غارسيا، مع الممثّلين الشّمال أميركيّين والإضافات المكسيكيّة. كما هو مرئيّ بالصّحافة، الفيلم الأميركيّ الشّماليّ زيّف التاريخ الكوبي.. لا أحد ضمن دقّته التّاريخيّة. عندما حصلت الجمهوريّة على شكلها الدّقيق تحت النّفوذ الأميركيّ، الموضوعات التّاريخيّة أصبحت تحت سيطرة السّلطات السّياسيّة.
الهم اليومي
منذ ولادتها، شاركت السّينما الكوبيّة في نقاشات العيش اليومي، وليس بدون صبغة ميلودراما قويّة إذا يمكن أن نحكم من مراجع الصحافة (الأفلام الموجودة قليلة لتأسيس رأي عليه).. فيما بعد، عندما ظهرت تبعية العهد الجمهوريّ للولايات المتحدة، كان لدى إنتاج الأفلام شخصيّة مختلفة: الرّغبة ستزيّف الحقيقة، مصحوبة بتدهور ملحوظ في تقدير الذات القوميّة. عندما جاهد تصوير سينمائي كوبي للظهور، المنتجون والموزّعون الأجنبيون جنوا فائدة من غفلة كوبيّة والاستقالة المذعنة لقبول التعبير الأجنبي على العلاقات الكوبية. كانت الافلام تتحدث عن موضوعات ميلودرامية هابطة مخدرة للناس مما جعل صناعة الافلام بالنصف الاول من القرن العشرين عبارة عن رغبات محبطة ومشاريع محرفة.
في ذلك التّصوير السّينمائيّ المتقطّع، ظهرت موضوعات الهيمنة الأجنبيّة والعيوب البنائيّة والسّياسيّة والتّشرد الرّيفي، لكنها مُسِخُت بالميلودراما أو دعابات المسرحيّة الهزليّة غير المناسبة (أو كليهما معا). يمكن أن نشير إلى مثال ملحوظ في المناطق السّينمائيّة الكوبيّة، الفيلم الصّامت «عذراء الإحسان» (1930)، ذكر من قبل جورج سادول كأوّل واقعية جديدة. مع ذلك هو ساذج، يصف حكم الزّعماء الرّيفيّين بتّرابط غير عاديّ لفيلم من أميركا اللاتينيّة وقتها.
صحيح ان اول شريط جرى تصويره في كوبا «اصطناع حريق» يرجع الى عام 1897، وصحيح انه جرى خلال الحقبة الجمهورية تصوير أكثر من ثمانين فيلماً روائياً طويلاً، بلغ بعضها مستوى لا يمكن الاستهانة به، الا انه لم يجر اقرار اسس صناعة سينمائية تنظم وجود السينما الوطنية وتعطيها مكانتها بجدارة ضمن اطار الثقافة الكوبية الفنية الا مع قيام دولة الثورة. ان انشاء المعهد الكوبي لفن وصناعة السينما (المعروف باختصاره الاسباني: ايكيك)، تنفيذاً لأول قانون يتعلق بهذا القطاع تسنه الحكومة الثورية في الاول من كانون الثاني 1959، فتح مجالاً بالغ الاهمية لابداع الصور المتحركة. فالعملية الثورية المتوارثة والنشطة التي تمتد الى أكثر من مئة عام من تاريخ البلاد، وجدت لأول مرة انعكاساً تعبيراً عنها بصورة صادقة وبقيم جمالية عالية في اعمال سينمائيي الثورة.
السينما في كوبا كما الثورة فيها، مثال لجميع دول العالم الثالث باستقلاليتها وتفردها وخصوصيتها. فمثلما استطاعت كوبا الحصول على استقلالها بالاعتماد علي الشعب الكوبي وحده الذي أمدّ هذه الثورة بجميع الإمكانات من أجل نيل الاستقلال والتحرر، رغم الأزمات والتحديات التي تعرضت لها كوبا، ولكنها استطاعت تخطيها بنجاح والمحافظة على هويتها القومية وسيادتها. وكذا الحال فالسينما الكوبية بدأت خطواتها الواثقة مع بدايات الثورة منذ خمسين عاماً، الثورة التي حققت العديد من الإنجازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكان تأثيرها واضحاً على الفن السابع. ففي الفترة المنصرمة من عمر الثورة الكوبية، قدمت السينما في كوبا مجموعة هامة من الأفلام التي ناقشت التحديات الاجتماعية لشعبها في عالم متغير وتعكس التطور الإيجابي الحاصل في المجتمع الثوري على الأقل من وجهة نظر منتجي الأفلام الكوبيين، الذين يضعون المشاهد كمشارك يستكشف من خلال شخصيات الفيلم شرائح المجتمع المتعددة والحقائق التي تكشف الصراع. وقد سجل المعهد نجاحاً على الجانب الفني ايضاً، فالانتشار الواسع للسينما في كوبا، كان يعني ان المعهد قد أخذ مكانته في قلب الثقافة السياسية في كوبا، وبينما الثورة تنحو منحى شيوعياً، تصدى الفريدو جيفارا ومجموعة من السينمائيين الى ترويج افكار مضادة لمحدودية أفق ايديولوجية الواقعية الاشتراكية، ودعموا تيار تعدد المدارس الثقافية وحرية الإبداع الثقافي والفني وقد هجرت مجموعة من هذا التيار الساحة الفنية، الا انهم تركوا وراءهم أعداداً متزايدة في الكوادر السينمائية التي بدأت تشجع بعضها البعض، وكان من ابرز هؤلاء سانتياجو الفاريز الذي كان مسؤولاً عن النشرة السينمائية بالمعهد والتي تحولت الى مدرسة للتوثيق السينمائي للثورة والعمل المسلح. وانتقلت السينما في كوبا منتصف الستينيات من القرن الماضي من الأفلام التجريبية والتسجيلية الى الافلام الروائية وتم انتاج مجموعة مذهلة من الأفلام التي عالجت وبشجاعة بالغة مختلف المستخرجات الأدبية.
وهكذا شهدت السنوات العشر التالية لإنشاء معهد السينما، والتي أطلق عليها النقد بحق تسمية «العقد الذهبي للسينما الكوبية» ظهور افلام عظيمة المغزى «اثنا عشر كرسي» 1962 و»انا كوبا» 1964 و»موت البيروقراطي» 1966 و»مغامرات خوان كين كين» 1967 و»ذكريات التخلف» 1968 و»لوسيا» 1968 و»الهجوم الأول بالتشيتي» 1969 في مجال الأعمال الروائية، كما ظهرت أعمال وثائقية ذات قيمة منتقاة لا ريب فيها، وبرز سنتياغو الفاريث كمعلم حقيقي في هذا النوع من الأفلام في اعمال عديدة، منها: «الاعصار» 1963 و»الآن» 1965 و»هانوي الثلاثاء 13» 1967 و»ل ب ج» 1968 و»79 ربيعا» 1968.
هذه الأفلام تعتبر محاولة حثيثة من مخرجيها وكتابها لتعريف المشاهدين بواقع الحياة في المجتمع الكوبي الجديد والتغيرات التي أحدثتها الثورة في تلك الجزيرة الكاريبية ومدى تأثيرها على حياة سكانها.
12 كرسياً
أحد هذه الأفلام اثنا عشر كرسي The Tweleve Chairs الكوميدي الذي أخرجه في العام 1962 توماس غويتيريز آليا، تدور قصته حول امرأة عجوز ثرية، تقرر قبل وفاتها ان تخبئ مجوهراتها في قاعدة أحد الكراسي الانجليزية الموجودة في منزلها، وبعد وفاتها يحاول مالك المنزل القديم وهو تاجر جشع وسائق العجوز السابق وهو أحد الثوار الماكرين، وراهب مراوغ، ان يعثروا على المجوهرات المخبأة، وهكذا يبدأ الجميع رحلة يائسة للعثور على هذا الكنز، تحدث خلالها الكثير من الحوادث الحمقاء والطائشة.
يعتبر هذا الفيلم المصور بالأبيض والأسود أحد أوائل الأفلام الروائية التي صورت بعد الثورة، وهو مقتبس من الرواية الروسية الكوميدية الشهيرة The Twelve Chairs التي ألفها الكاتبان الروسيان ايلف وباتروف، الفرق الوحيد بين الكتاب والفيلم هو ان قصة الكتاب تحدث في فترة بدايات الثورة الروسية اما الفيلم فتدور مجرياته في الستينات وعند بدايات الثورة الكوبية.
أنا كوبا
ومن الأفلام الأخرى التي تمثل نقاطاً مهمة في تاريخ السينما الكوبية فيلم Soy Cuba I am Cuba ويدور هذا الفيلم الملحمي الشعري الذي أخرجه المخرج الكوبي ميخائيل كالاتوزوف في العام 1964 حول الثورة الكوبية من وجهة نظر أربع شخصيات، يتم استعراض قصة كل شخصية في مقطع منفصل، وقد أخرج المقطع الأول من الفيلم اثنان من كبار المخرجين، هما: فرانسيز فورد كوبولا، ومارتين سكورسيسي. وتدور القصة الأولى حول استغلال الثورة الكوبية للنساء على أيدي الامبرياليين المؤيدين للاستعمار الأميركي، وفي تصوير المخرجين لهذا التدهور الأخلاقي، يتم تحديد الشخصية الرئيسية وهي امرأة ساقطة، تعيش في جزيرة استولى عليها الاستعمار قروناً كثيرة.
أما القصة الثانية فتدور حول فلاح شاب يعاني من حقيقة الرأسمالية القاسية يفقد كل ما يملك حينما يقوم مالك الأرض التي يعمل فيها ببيع كل شيء الى شركة أميركية كبرى. في حين تدور القصة الثالثة حول طالب شاب يحارب في هافانا ضد باتيستا، وفي النهاية يكتشف انه كان يحارب طوال هذه الفترة من أجل بلاده.
أما القصة الأخيرة فتدور حول أحد الفلاحين يرفض الالتحاق بإحدى المعارك الحربية وأخيراً ينضم الى الثوار بعد تدمير منزله بالقنابل الأميركية ويتعلم كيف يصبح بطلاً حين يهزم قوات الباتيستا.
لقد اعتبر العديد من النقاد أن الفيلم دعاية للثورة الكوبية ونهجها الاشتراكي ومع ذلك كان الفيلم مميزاً وعلامة ناصعة في تاريخ السينما الكوبية.. وأسلوب تصويره كان جميلاً جداً ومميزاً ويحمل الكثير من الابداع والابتكار لدرجة أن المخرجين الكبيرين فرانسيز فورد كوبولا ومارتين سكورسيسي عرضاه في عدد من المدن الأميركية وهي المرة الوحيدة التي يشتركان فيها في عمل فيلم معين. اعتبره الكثير من المخرجين احد الأفلام التي حققت رواجاً كبيراً ومنهم بول اندرسون الذي قام بتقليد أحد مشاهد الفيلم ليقدمه في فيلمه Boogie Nights وقد اعترف بذلك لاحقاً.
ويعتبر هذا الفيلم أحد الأفلام الوطنية الكوبية وهو انتاج مشترك بين الاتحاد السوفياتي وكوبا. الفيلم من اخراج روسي ولذلك فعلى رغم كون قصة الفيلم مقنعة فقد اتبعت الأسلوب السوفياتي سابقاً، أما مؤلف قصة الفيلم، انريكو بينيدا، فقد قال: اذا كان الفيلم يحمل خللاً روائياً فإن ذلك يعود الى ان الروس أرادوا ان يؤكد الفيلم شرور الأميركان وقد بدا الأمر كارتونيا هزليا الى حد ما. ويضيف قائلاً: الحقيقة هي انه في الوقت الذي تلتزم فيه صناعة السينما الكوبية بالانتاجات المشتركة لأسباب فنية ومادية، فإن الزوار الأجانب لم يفهموا ذلك حتى المتحمسون منهم للفيلم، كما ان الفيلم لم يكن قادراً على الذهاب الى ما وراء الصورة التي تتكون في ذهن المسافر عن الجزيرة التي ورثها شعر الثورة السوفياتية من زيارة مياكوفسكي في العشرينات.
موت البيروقراطي
في الفيلم الكوميدي Death of a Bureaucrat (موت البيروقراطي) الذي أخرجه توماس غويتريز آليا عام 1966 يعلن المخرج ولاءه لتاريخ الأفلام الكوميدية من التقاليد الفوضوية التي كانت سائدة في بونويل وفيغو، الى تحفة بيلي وايلدر الهجائية واساتذة الأفلام الأميركية الصامتة الكوميديان هارولد لويد وبستر كيتون. وتدور قصة الفيلم حول محاولة شاب محاربة النظام بعرض صاخب وممتع للبيروقراطية السريعة وخيانة الجناح الأحمر. خلطة مغامرات مليئة بالعنف والهزل والكوابيس المليئة بالمخاوف، وكل ذلك يجعل هذا الفيلم الكوميدي ثريا وممتعا ويمتلئ بالمواقف المضحكة.
يموت عم البطل في بداية الفيلم ولأنه كان من العمال النشطين أثناء الثورة، يدفن مع بطاقة العمال الخاصة به. وبما أن أرملته لا تستطيع الحصول على النفقة من دون البطاقة، ما يجعل ابن شقيقه يذهب الى المقبرة ليفتح القبر ويحصل على البطاقة، وهذا يقوده الى جميع انواع البيروقراطية التي تتحول الى جنون في نهاية الفيلم.
فيلم ظريف للغاية ولكن ما يجعله مهماً هو انه اسس لوجود أفلام السخرية والهجاء في السينما الكوبية. فعندما أراد كاسترو ان يمارس دوراً رقابياً على الأفلام تساءل الناس عن سبب دعم عدد من كتاب السينما ومخرجيها لهذا القرار، والسبب يعود إلى ان بإمكانهم الانتقاد ما داموا يقدمون مشاهدات وآراء بناءة تدعم النظام في نهاية المطاف وسيتمكنون من معرفة كل الأنظمة عن طريق انتقادهم لها لكن من دون طرح بدائل أفضل. ولهذا نجد الكثير من انتقاد الذات في السينما الكوبية ولكن بهدف تحسين مجتمعهم وعدم تغييره بالكامل «ومع ذلك فإنهم جميعاً شيوعيون». هذه طريقة أكثر تحرراً من تلك الموجودة في الكثير من الدول الشيوعية ولهذا يحترم الكثير من الناس السينما الخاصة بهم باعتبارها وسيلة إعلام ودعاية «على رغم ان الجميع مذنبون لخلق دعاية خاصة في الولايات المتحدة».
حكايات ليسيا
فيلم (ليسيا) المنتج عام 1968 للمخرج همبرتو سولاس، هو ثلاث حكايات لثلاث نساء سمّين ليسيا. تحدث واحدة أثناء حرب الاستقلال ضدّ إسبانيا، الثّانية أثناء دكتاتوريّة ماتشادو، والثّالثة بعد ثورة كاسترو. يراه النّقّاد الكوبيّون أحد الإنجازات العظيمة للسينما الكوبيّة. القيمة الفنّيّة الكبيرة للفيلم هو خبرة بصريّة عميقة للمشاهدين.
أما فيلم «ذكريات التخلف».. إنتاج كوبي 1966 ومن إخراج توماس كوتيراس آليا واستغرق الفيلم 85 دقيقة.. يعرض الفيلم قصة ثورة فيديل كاسترو والتي تمثل للكوبيين الخلاص من حكم الطاغية المستبد والانطلاق نحو الحرية. سيرجيو ظل في البلاد وليس من باب الاقتناع بل من باب الكسل والفضول، يتحرّك خلال هافانا كما لو كان غوّاصًا يستكشف أنقاض الحضارة الّتي يكرهها لكنّ لا يمكن أن يتحمّل للمغادرة. واما زوجته فقد هجرته وهجرت كوبا معه.. سيرجيو يحاول ان يكتب مذكراته في سكن راق ويتذكر الزمن المنصرم وتحليل الزمن المعاصر ويفهمه. ذكريات التّخلّف إنجاز مدهش. هنا فيلم عن الاغتراب الذّكيّ، الحزين وفي كثير من الأحيان المضحك. فيلم «تحيا كوبا».. يعرض قصة طفلين وهما مارتو وخورخيتو وبحثهما عن الحرية وقد حاول المخرج جوان كارلوس جاهداً ان يبرز اهم الملامح الحضارية والسياحية في كوبا.. بحث عن حرية مفقودة، فلقد استطاع الصغيران ان يبكيا المشاهدين من خلال ادائهم الرائع والمؤثر.. قصة الفيلم تحكي عن علاقة غير جيدة بين عائلتين اما طفلا العائلتين فقد قررا ان يظلا صديقين الى الابد.. فيلم «تحيا كوبا» الذي يلعب فيه الأطفال دور البطولة المطلقة فهو ليس للأطفال فقط بل للكبار فقد كانت فكرة الفيلم طرح مشكلة الأطفال للكبار وطريقة حلها.
فيلم «عطر البلوط».. اخراج ريجوبيرتو لوبيس 2006 تدور أحداثه في النصف الاول من القرن العشرين، كوبا ـ كاريبيك، أسرار واحلام تراجيدية بلا نهاية.. فتاة أصلها من جزيرة هايتي، سمراء اللون وجميلة جداً، ورجل أعمال ألماني وكانت تبدو عليه الرومانسية.. أاحداث الفيلم قصة حب في أغنى مزرعة بُن في كوبا، في زمن مظلم وفي مكان مليء بأناس غير متسامحين وغير متفاهمين ومتآمرين وأصحاب سلطة وفي هذه الأجواء تأتي قصة اورسولا لامبيرت وكورنيل سوخاي... لقد كانت القصة أكبر من اصطدام الحضارات المختلفة... الحب في «عطر البلوط» كفاح من اجل تكميل ونهاية قدر مزارع البُن في كوبا... إن للسينما الكوبية نكهتها الخاصة. ومن يكتب عن السينما الكوبية لا يمكن ان يغفل أموراً أساسية: حياتيتها وحداثتها، أصالة أسلوبها الفني ولغتها، ثم لونها القومي المميز.
العنصر الأساسيّ في تاريخ السّينما الكوبيّة هو (أخبار إيكيك من أميركا اللاتينيّة) التي كان مديرها الأوّل الفريدو جيفارا، الرّئيس الحاليّ لإيكيك. بعد سنوات من توجيه سانتياغو الفاريز، صانع الافلام الوثائقيّة الأنجح في الجزيرة. حدث مهمّ آخر هو (مهرجان دوليّ للسينما من أميركا اللاتينيّة الجديدة) يقام كلّ سنة في هافانا منذ 1979، وهو الأهمّ من نوعه في أميركا اللاتينيّة. أيضًا هناك جامعة سينما دوليّة، (مدرسة السّينما الدّوليّة، التّلفزيون والفيديو). المئات من الطّلبة الصّغار من كلّ أنحاء أميركا اللاتينيّة درسوا فيها الإخراج، السّيناريو، التّصوير.
مساهمة «إيكيك» الّذي وُضِعَ بسرعة على رّأس عمليّة تهدف للقيم الفنّيّة الحقيقية، لا تُحَدَّد فقط إلى الدّعم في تأدية وتشجيع حركة غطّت الخيال، الفيلم الوثائقيّ والرّسوم المتحرّكة، لكنّ أيضًا أعطت رغبةً في العرض والمعرفة الشّعبيّة لأفضل انواع السينما من كلّ أنحاء العالم، خلقت أرشيف الفيلم لسينيماتيكا دي كوبا وشاركت بدور في المبادرات الّتي جعلت السّينما متاحة على أعقد مواقع للجغرافيا القوميّة.

اقرأ أيضا