الاتحاد

الملحق الثقافي

نشوة الرويني: إرادة التغيير في المهرجانات ظاهرة صحية

عندما نتحدث عن الاعلامية نشوة الرويني نتذكر في الحال انجاز ونجاح دورتين من مهرجان الشرق الاوسط السينمائي الدولي حينما كانت مديرة لهذا المهرجان الذي يعيش هذه الايام نجاحا من نوع جديد بعد أن تولى ادارته مديره الجديد بيتر سكارليت. الرويني ليست بعيدة عن الدورة الحالية من المهرجان فهي عضو مجلس الادارة والمستشار العام للمهرجان، وفي حوار معها عقب ليلة الافتتاح التي تظللت بكرنفالية سجلت ارتياحا لدى الجميع على مستوى التمازج الثقافي.. وعن الدورة الثالثة من المهرجان قالت: لقد ولد المهرجان كبيرا منذ انطلاقته الاولى، وأرى أن ذلك ممتد حتى هذه اللحظة وبذات القوة. ان ارادة التغيير في المهرجانات هي ظاهرة صحية وحينما ارتأت ادارة المهرجان ان مصلحة إمارة أبوظبي لها الاولوية من خلال ادارة جديدة يمسك زمامها المدير الفني السابق لمهرجان «تريبيكا» بيتر سكارلت، وجد الجميع ان ثقافة الجمهور هي الأهم. ونظرا لوجود رؤيا خاصة لمدير المهرجان الجديد نابعة من حرصه على تطوير الحالة السينمائية فقبلت أن أكون بمنصبي الجديد للمساهمة في تنفيذ رسالة المهرجان ورسالة هيئة أبوظبي للثقافة والفنون.
وعن المهرجان بشكل عام قالت: هذه تظاهرة واحتفالية تفاخر بها العاصمة أبوظبي، ونحن اليوم نعايش تظاهرة سينمائية تستحق المتابعة على مستوى الافلام والنجوم والضيوف والندوات الفكرية وورش العمل، كما أن حضور العديد من البرامج في المهرجان مثل مسابقة افلام من الامارات ومسابقة الافلام القصيرة ومسابقة الافلام الوثائقية الطويلة وعروض السينما العالمية تشكل بمجموعها حالة سينمائية لافتة للانتباه.
وتحدثت الرويني خلال اللقاء عن فيلم «ابن بابل» من انتاج شركة تراميديا التي تترأسها، وقالت انه فيلم مهم ويشارك في مسابقة الافلام الروائية الطويلة وهو من سيناريو واخراج العراقي محمد الدراجي، ويروي الفيلم قصة طفل وجدته يبحثان عن الاب المفقود وهو واحد من المليون مفقود اثر الحرب الاخيرة على العراق. واضافت ان اختيار الفيلم ضمن قائمة المنافسة في المهرجان يعود لاهمية موضوعه واجوائه السينمائية المفعمة بالمشاعر الانسانية واللغة الجديدة في التناول السينمائي. وبينت ان الفيلم سيتم عرضه الشهر القادم ضمن فعاليات مهرجان الدوحة، وهو مرشح للمشاركة في العديد من المهرجانات العربية والدولية.
عن فيلم الافتتاح «المسافر» من سيناريو واخراج أحمد ماهر قالت الرويني انه فيلم غريب من حيث الشكل والمضمون والاجواء الخشنة والحبكة الدرامية، أما الممثل العالمي عمر الشريف فلم يكن بتلك القوة المتوقعة ولم يكن الفيلم بمجمله بحجم تاريخه الفني. لقد جاء الفيلم بعد أن أثير حوله الكثير من اللغط وبخاصة في مهرجان فينيسيا، الا ان عرضه في حفل الافتتاح هو بادرة طيبة لتشجيع الافلام العربية وبخاصة ان عددا من نجومه قد جاءوا الى المهرجان وفي ذلك فرصة لاثارة مزيد من الحوار حول هذا العمل الذي اطلق عليه فيلم المهرجانات.
عن الحضور العربي في المهرجان قالت الرويني كنت أحب أن يكون هناك تمازج عربي أجنبي على مستوى أكبر يشعل وهج احتكاك التجارب لأن ذلك في تقديري يساعد في تطوير صناعتنا السينمائية، فالمهرجانات ليست مجرد عروض افلام وجوائز، هي حالة تراكم تجارب وخبرات وحوار يحمل اشكالياته لاننا في النهاية نريد ان يكون لنا هنا صناعة سينما متقدمة تقوم على خبرات ابنائها. على العموم كنت اتمنى أن يكون الحضور العربي اكثر وضوحا واكثر من حضور الضيوف الى انجاز سينمائي، صحيح أننا سنتابع بعض الافلام العربية مثل فيلم «احكي يا شهرزاد» للممثلة منى زكي ضمن الاحتفاليات، لكننا نطمح على الدوام الى تواجد عربي منافس، ربما يعوض ذلك مبادرة مؤتمر «ذي سيركل 2009» التي سيكون الحضور العربي فيها على مستوى طيب في اطار الانتاج وصناعة الافلام. ونعرف أن هذا المؤتمر هو بادرة تنموية تهدف الى خلق فرص جديدة للصناعة السينمائية في الشرق الاوسط حيث يجمع كبار المنتجين والممولين ومديري الشركات وصانعي الافلام من كافة ارجاء العالم.
وأشادت الرويني بمسابقة أفلام من الامارات في دورتها التاسعة التي نجحت في ترسيخ اهدافها داخل وخارج المهرجان وبخاصة في هذه الدورة التي تمنح السينمائيين الشباب فرصة ثمينة لحوار التجارب. واعتبرت ان أفلام مثل: «احزان صغيرة» لهاني الشيباني و»مساء الجنة» لجمعة السهيلي و»عبور» لعلي جمال وغيرها من الافلام هي الصورة الجميلة لسينما المستقبل الاماراتية. واختتمت الرويني حديثها بأن مهرجان الشرق الاوسط نجح في ان يكون الصورة الاكثر جمالا ووفاء لعاصمة الابداع ابوظبي، فهو يقدم للجمهور والناس السينما بكل ألقها واشكالياتها الى جانب الفكر والمتعة والاقتراب من النجوم من اجل ثقافة سينمائية حقيقية.

اقرأ أيضا