الاتحاد

دنيا

ملتقى الثريا يرسخ انتماء الناشئة والشباب لتراث الآباء والأجداد

تعليم الناشئة امتطاء الإبل في ملتقى الثريا (تصوير حميد شاهول)

تعليم الناشئة امتطاء الإبل في ملتقى الثريا (تصوير حميد شاهول)

أنشطة متميزة وفعاليات متنوعة تشهدها جزيرة السمالية، التي تحتضن ملتقى الثريا في أجواء ربيعية جمعت أعداداً كبيرة من الطلاب المواطنين وأسرهم، حيث يهدف الملتقى إلى ترسيخ المعاني الوطنية في نفوس هؤلاء الطلاب مع إطلاعهم على تراث آبائهم الموغل في القدم، الذي اعتبره المشاركون نافذة مضيئة على مكونات الموروث الشعبي في أبهى حلة، بالملتقي الذي ينظمه نادي تراث الإمارات تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، رئيس نادي تراث الإمارات.


التجول في جزيرة السمالية يمنح الزائر فرصة حقيقية للاستجمام والشعور بالراحة النفسية، حيث تعد الجزيرة من المحميات الطبيعية التي تمثل عامل جذب لطلاب المدارس وشباب المواطنين من مختلف الفئات العمرية، ومن اللافت أثناء التجوال في أرجاء الجزيرة، حيث الفعاليات المتنوعة، ضمن ملتقى الثريا أن الغزلان كانت تسير في شوارع الجزيرة بحرية مطلقة ومن دون أية قيود وعند الاقتراب منها لا تهرب، فهي تعيش في بيئة آمنة وتتجول بين الأشجار دون خوف.
برامج تراثية
وحول ملتقى الثريا الذي لعب الطقس المعتدل دوراً مهماً في إقبال الطلاب من كل أنحاء أبوظبي، يقول منسق البرامج في إدارة الأنشطة في نادي تراث الإمارات محمد أحمد المرزوقي: قدمنا حزمة كبيرة من البرامج التراثية والرياضية والثقافية وأيضاً الاستماعية إلى الشباب والناشئة المنتسبين لنادي تراث الإمارات عبر ملتقى الثريا، والذين توافدوا منذ الصباح الباكر على الجزيرة، حيث إن إقامة الملتقى تحت شعار «الإمارات وطن الريادة والتميز»، يندرج تحت الاستراتيجية التي ينطلق منها النادي نحو إقامة تواصل فاعل بين الأجيال الشابة والبيئة التراثية الغنية، التي تربطهم بماضيهم التليد، حتى يستشرفوا غدهم المشرق وهم مشبعون بتراثهم وحياة الآباء والأجداد، التي رسمت معالم الطريق لهذا الجيل، بهدف تعريفهم بمفهوم الهوية الوطنية وترسيخ الأحاسيس والمشاعر الوطنية وتبصيرهم في الوقت نفسه بواجبات المواطنة، حتى يؤدوا أدوارهم في المجتمع بصورة إيجابية.
موروث شعبي
وعن الأثر التوعوي الذي يتركه ملتقى الثريا في نفوس الشباب والناشئة يشير إلى أن الملتقى قام بدوره التوعوي على أكمل وجه، حيث بصر هؤلاء الطلاب بالموروث الشعبي الغني، وبما يحمله من ثراء في كل مجال، وفي الوقت ذاته عمل على استغلال أوقات الطلاب في تعزيز قدراتهم العقلية والجسمية وتنمية مهاراتهم الفردية وإكسابهم المعارف والمهارات التي تلبي حاجاتهم الروحية والاجتماعية والنفسية، ومن هذا المنطلق قدمت إدارة الأنشطة بنادي تراث الإمارات مجموعة من البرامج والفعاليات والأنشطة في جزيرة السمالية، منها دورات الفروسية والهجن والرماية والقوارب الشراعية القديمة وممارسة نشاط «الكايك»، وهو عبارة عن التجديف بقارب في البحر، في إطار مسابقة تغزي النفس وتجعل هناك علاقة وطيدة بالبحر عبر التجديف وممارسته بطريقة شيقة، بالإضافة إلى دورات السباحة والطيران الإلكتروني وتقديم ورش عمل خاصة بالبيئة.
جهات مشاركة
وبالنسبة للأعداد المشاركة في الفعاليات والتي تندمج معها بشكل يومي، بين أن ملتقى الثريا يستقبل يومياً 500 طالب من مختلف مراكز نادي التراث، مثل نادي أبوظبي ونادي الوثبة والعين والسمحة وسويحان ومركز أبوظبي النسائي ومركز السمحة النسائي، وبالنسبة للألعاب الشعبية يتابع المرزوقي: تم تنظيم البطولة الرابعة للألعاب الشعبية على مستوى الدولة، بمشاركة العديد من الجهات التي تخدم المجال الطلابي، وقد لاقت البطولة إقبالا كبيرا من الجهات المشاركة، فضلاً عن تنظيم فعاليات تعلم الناشئة كيفية صيد الصقور وتربيتها في الوقت نفسه، وكذلك تعليمهم ركوب الخيل والهجن ودمجهم في برنامج «دروب المعاني»، وهو عبارة عن جلسة تجمع أحد المدربين التراثيين في نادي التراث مع مجموعة من الطلاب المشاركين في ملتقى الثريا، حيث يروي لهم القصص الواقعية والحكايات الخاصة التي حدثت في الزمن الماضي.
ورش تدريب
وبخصوص استفادة المشاركين، الذين جاءوا مع أسرهم، حيث الاستمتاع بالطقس الجميل ونسيم البحر الذي يبعث رائحة عطرية في كل أرجاء الجزيرة، يوضح المرزوقي أن مجموعة الطلبة الذين شاركوا اليوم في مختلف الأنشطة كان لديهم اهتمام كبير بالتعرف على التاريخ المحلي، ولم نغفل الإجابة عن كل الأسئلة التي توجهوا بها إلى المدربين والمشرفين الموجودين ضمن فعاليات ملتقى الثريا، كما أن مشاركتهم في الورش التي تشرح آداب المجالس وإعداد القهوة واندماجهم بصورة بديعة في سباقات اليولة والرماية وعروض الحربية والصقارة والأنشطة المتعلقة بالبحر، مثل سياقات التجديف وسباق الشراع التقليدي والورش التدربية في كيفية فتح المحار وتمليح السمك وصناعة شباك الصيد وغيرها من الفعاليات التي أثرت حياتهم وأمتعتهم إلى حد بعيد، مما جعلنا نستشعر بصدق مدى رغبة هؤلاء الطلاب في زيارة الجزيرة وحضور ملتقياتهم والمشاركة في أنشطتها كافة، لكي تظل الجزيرة حلقة وصل تربط الشباب بماضيهم وحاضرهم.
ألعاب شعبية
ابتكر الألعاب الشعبية ومارسها الأجداد في الزمن الماضي، فهذه الألعاب أحد المكونات الرئيسية في التراث الإماراتي، والتي تعبر عن روح الشعب ووجدانه، وهي تجسد خلاصة الشخصية الإماراتية ونزوعها نحو ممارسة احتفالاته في أجواء ألعاب شعبية خالصة، فيها جوانب ترفيهية عدة، وهي في الوقت نفسه تهذب النفس وتنمي الملكات الفردية والفكرية وتسهم في بناء الجسم وتدعو إلى الألفة والتقارب بين أبناء القبائل.
حول بطولة الألعاب الشعبية الرابعة التي أطلقت ضمن فعاليات ملتقى الثريا، يذكر رئيس قسم الأنشطة بنادي تراث الإمارات أحمد عبدالله الحوسني، أنه قبل انطلاق البطولة اجتمع بالفرق المشاركة من الطلاب والمدربين، حيث شرح لهم لائحة البطولة واستمع في الوقت نفسه إلى ملحوظات المشاركين من أجل الاستجابة لهم ومن ثم إزالة العقبات التي من الممكن أن تواجههم أثناء ممارسة لعبة «قبة ومسطاع»، وهي لعبة جماعية ذات طابع حماسي وتحتاج إلى قوة ولياقة بدنية عالية، حيث إنها تنمي لدى اللاعبين ملكة دقة التصويب واستقبال الكرة أثناء مجريات اللعب، وذلك في إطار فريقين على ملعب تقدر مساحته بثلاثين في ثلاثين متراً، ويتكون كل فريق من 6 لاعبين، على ألا يقل عمر اللاعب المنازل عن 15 سنة، أما أدوات اللعب فهي «المسطاع»، وهو مضرب خشبي وكرة مصنوعة من الجلد أو الخيش، ويوضح أن تصفيات البطولة ستقام في صباح اليوم بالجزيرة في حضور الفرق التي تم تصعيدها.
خطوة أولية
ومن اللاعبين الذين استهوتهم لعبة «قبة ومسطاع» عدنان البلوشي 18 عاماً، والذي يرى في هذه اللعبة أنها تنمي الجانب الحركي وتسهم في زيادة التفكير، ومن ثم التركيز، حيث يبدأ أحد الفريقين بالرمية الأولى «الإرسال» والفريق الثاني يقف في الجهة المقابلة وكل لاعب من الفريقين يقف على جانبي نقطة المركز، وهو مكان موضع الكرة، ويشير إلى أنه تعلق بهذه اللعبة وأحبها وقد تلقى تدريبات عليها من قبل المشرفين الموجودين ضمن فعاليات ملتقى الثريا ويأمل بأن يكون الفوز من نصيب فريقه ويلفت إلى المشاركة في هذه البطولة هي خطوة أولية ويطمح بعدها إلى الاستفادة بشكل أكبر من ملكاته الرياضية حتى يتسنى له اكتساب خبرات أوسع.
رياضة الهجن
وفي جانب آخر، من الأنشطة التي استحوذت على اهتمام الطلاب، رياضة الهجن العربية الأصيلة التي تجعل الناشئة على اتصال بالموروث القديم، حفاظاً على إحياء التراث وتربط الطلاب بالماضي وعراقته وقيمه وعاداته وتقاليده مع الحاضر المشرق والنهضة الحضارية التي تعيشها الدولة، وفي أثناء تجمع عدد كبير من الطلاب في ركن الهجن بالجزيرة، أوضح حميد راشد سالم المنصوري مدرب الهجن بجزيرة السمالية أن الناشئة الذين يأتون للتدريب على الهجن يحتاجون إلى تهيئة نفسية قبل ركوب الجمال ونبدأ في الغالب معهم من شرح الشداد الذي يعتلي ظهر الجمل، والذي يتكون من المحور والحسرة والياعد، حيث نعلمهم كيفية إحكامه ثم نأخذهم في جولة داخل الجزيرة وهم يمتطون الهجن حتى يألفوا الجمال ومن ثم تصبح علاقتهم بها طبيعية من دون خوف، كما أننا نعلمهم كيف يحلبون الجمال وأن المولود الصغير منهم يتدرج في مراحل مثل الحوار فطيم والحق والجذع ولقي وثني ورباع وسديس، وبعد أن نلغي كل الحواجز بينهم وبين الجمال نعلمهم كيف كان الأجداد يقيمون سباقات الهجن في ما بينهم على سبيل أنها من الركائز شكلت ملامح حياتهم.


إضاءة

يهدف ملتقى الثريا إلى تعريف الناشئة والشباب المشاركين في الملتقى بمفهوم الهوية الوطنية ومكوناتها والأخطار والتحديات التي تواجهها واستراتيجيات حمايتها.
ويركز على ترسيخ الأحاسيس الوطنية لدى الناشئة والشباب المشاركين في الملتقى وتبصيرهم بواجباتهم نحو الوطن،
كما يهدف إلى تكريس قيم الإيثار والتعاون والعمل الجماعي المشترك في أوساط الناشئة والشباب المشاركين في الملتقى وإكسابهم المهارات القيادية ومهارات المحادثة والحوار والتعبير عن الرأي.


طموح وإنجازات
عاد منذ يومين الطالب حمزة إسماعيل آل العلي من عمان، بعد مشاركته في إحدى مسابقات المراكب الشراعية وحصل على المركز الثاني، بعد مجهود كبير بذله أثناء التدريب على هذه الرياضة التي أحبها وتعلق بها إلى درجة كبيرة. وقال: بعد أن رجعت قررت الحضور إلى جزيرة السمالية، ومن ثم المشاركة في فعاليات ملتقى الثريا، الذي سعدت كثيراً ببرامجه وفعالياته، وما من شك في أن جزيرة السمالية لها فضل عليّ في ما وصلت إليه من مستوى لفت الأنظار في عمان، حيث تدربت بالجزيرة وتعلمت كيف أتعامل مع المراكب الشراعية، إلى أن أصبحت هذه الهواية أساسية، ولا يمكنني الاستغناء عنها وأطمح في المستقبل إلى تحقيق إنجازات على الصعيدين المحلي والدولي، وفي مشهد بديع أخذ حمزة، الطالب في مدرسة السميح للتعليم الأساسي، مركباً شراعياً من المراكب الموجودة على شاطئ الجزيرة ونزل به إلى البحر واستعرض بعض الحركات التي تنم على أنه يمتلك موهبة حقيقية ولديه استعداد فطري إلى تمنيتها بشكل كبير.


رحلة بحرية بين أحضان جزيرة السمالية

قرب انتهاء البرنامج الحافل الذي استمتع به الجميع في أحضان جزيرة السمالية تجمع المشاركون في رحلة بحرية جمعت العديد من الطلاب على أحد المراكب التي تتسع لأكثر من خمسين فرداً، حيث اتخذ هؤلاء الصغار أماكنهم بجوارهم الأهل ومضت المركب في الماء الصافي الممزوج بالطقس الربيعي الجميل.
واستغرقت الرحلة نحو 20 دقيقة استمتع خلالها الجميع، ليستقر المركب مرة أخرى بالقرب من الشاطئ، ومن ثم نزول الطلاب من على متن المركب والسعادة تظلل وجوههم جميعاً.
ومن بين الذين تجاوبوا مع هذه الأجواء البديعة جاسم الحمادي أب لطفلين، عمار 10 أعوام وإبراهيم 12 عاماً، ويورد أنه قرر أن يذهب مع ابنيه للاستمتاع معهما ببرامج الملتقى التي أشبعت شغفهما بالموروث الشعبي وجعلتهما في حالة من البهجة، وخاصة المشاركة في ورشة صيد الصقور التي بطبيعتها تستقطب الناشئة والشباب، كونها رياضة تراثية عريقة تعلم الصبر، وفي الوقت ذاته تجعل الذي يمارسه في حالة من الترقب التام والتيقظ أيضاً، بما يعني أنها رياضة عقلية أيضاً وتنمي مهارات الإبداع.
ولفت إلى أن الرحلة البحرية التي جاءت في نهاية الرحلة كانت مسك الختام، حيث الإبحار في عرض البحر والاستمتاع بمشاهدة الطبيعة التي أبدعها الخالق، والبحر بشكل عام يمنح مرتاديه الشعور بالراحة والهدوء ويسهم في اعتدال المزاج، ويكفيني أن أبنائي انسجموا مع أجواء الملتقى وزادت لديهم الرغبة في المجيء إلى الجزيرة مرة أخرى، للمشاركة في الأنشطة التراثية المختلفة.

اقرأ أيضا