الاتحاد

دنيا

لماذا لا تنجح القرارات التي نتخذها عادة في العام الجديد؟

حنان ناجي

حنان ناجي

سأعاود التدريب بصالة الجيم، سوف أقلع عن التدخين، سأبدأ في تعلم هواية جديدة، سأتوقف عن العمل حتى أوقات متأخرة في المكتب،
سأعمل على خفض وزني، سأتوقف عن التفكير في العثور على شريك لحياتي وأبدأ في الاستمتاع بها، سأصبح أكثر ثقة وأبدأ في لقاء أشخاص جدد، سأهتم بنفسي بشكل أكبر، سأخصص وقتاً أكبر أقضيه مع شريك حياتي وأطفالي، سأبدأ بالادخار، سأسعى للحصول على درجة علمية، سأُقدم على المغامرة بشكل أكبر.
هذه بعض القرارات الشائعة التي يتخذها بعض الناس مع قدوم العام الجديد، فإذا كانت لديك أي من هذه الأهداف من قبل، ولم تنجح في تحقيقها، فلا تقلق وتفاءل! هذا ما تتساءل عنه حنان ناجي، مدرّبة ومتحدثة في أحد مراكز التدريب.
قد تكون أحد الأشخاص الذين يعملون على تحديد أحد الأهداف، ومن ثم تشرع في العمل على تحقيقه، إلا أنك تتوقف بعد أسابيع قليلة من العمل، أتريد أن تعرف؟ لست الوحيد الذي يقرر شيئاً ما ثم لا يكمله، هناك كثير من الناس يمرون في كل سنة بنفس الظروف التي تمر بها أنت، وقد تكون مررت شخصياً بهذه الخطوات التي تبدأ بتحديد الأهداف وتسجيل القرارات التي تريد الوصول إليها على الورق مروراً بإخبار أحد الأصدقاء عن الخطط التي وضعتها وكيف ستقوم بتنفيذها هذا العام، حالك تماماً مثل حال كثير من الناس الذين يقررون الانتظار حتى مجيء اليوم الأول من شهر يناير، كانون الثاني لوضع ما قرروه موضع التنفيذ في وقت تكون فيه صالات الجيم ممتلئة، وفي أثناء ذلك تكون متحمساً وسعيداً بما ستفعله وتواصل سعيك بهمة نحو تحقيق الهدف الذي حددته لفترة من الوقت، وفي نهاية المطاف تبدأ بتذرع الحجج وتجد المبررات لعدم البدء فيما قررته في الوقت الحالي، أو إقناع نفسك بالتريث قليلاً للبدء في تحقيق الهدف الذي قررته، وقد تدخل في مرحلة التشكيك في الأمر ككل، أو قد تلقي باللائمة على شخص ما لأنه ثبّط من عزيمتك نحو تحقيق هدفك منذ البداية حتى النهاية.
لا شك لدي أنه مهما كان السبب حينما أخذت قرارك، فقد كنت تسعى بالفعل لتحقيقه لأنه يمثل لك شيئاً مهماً، بالإضافة إلى اهتمامك وشغفك به، إنني أرى أنك عندما شرعت في العمل على تحقيق هدفك، فقد أخذت هذا الأمر على محمل الجدّ وعملت بعزم، والإطار النظري لهذه الأهداف يبدو شيقاً ومثيراً، إلا أن أياً منها لم يكتمل ويتحقق على أرض الواقع! والآن دعونا ننظر إلى هاتين الجملتين ونرى أيهما تنال استحسانك أكثر:
ـ لا أرغب بأن أكون سميناً، ويجب عليّ أن أخفّض من وزني، ولكي أخفّض من وزني، يجب أن اتبع حمية غذائية أو أذهب إلى صالة الجيم ـ أحب أن اتمتع بصحة جيدة، وأن أكون رشيقاً، لذلك سأمارس رياضة تكون ممتعة وتناسبني.
وإليك مثالاً آخر: لا أحب أن أكون بمفردي، لذلك يجب أن أخرج للقاء بعض الأشخاص.
ـ استمتع بالعمل في شركتي، ولدى كثير لأعطيه للآخرين، وأنا مستعد لمشاركة الناس الصادقين في الأخذ والعطاء.
والآن ما الفرق بين الجملة الأولى والثانية في كل مثال؟
الجملة الأولى تمت صياغتها بدافع من الألم والوضوح والبساطة، نعم، يمكن أن تكون الجملة الأولى دافعاً كبيراً، ولكن للأسف فإن التغيير لا يستمر. لماذا؟ لأنها تفتقد إلى المتعة والتشويق، فهي تبدو كما لو كانت عملاً روتينياً يتعين علينا القيام به، وإذا لم نقم به، فإننا سنُعاقب بتعرضنا للسمنة والوحدة!
ولن ينجح السبب الآخر الذي يتعلق بهذا النمط من التفكير طالما أنك في صراع دائم مع الحياة حتى تصل لمرحلة التكيف والبرمجة، لقد عشت لفترة طويلة داخل إطار معتقدات تحد منك، وقد تعتقد أنك لا تستطيع خفض وزنك بسبب أن ذلك يرجع لجيناتك الوراثية التي تجعلك سميناً، وهو أمر غير صحيح حسبما أثبتته البحوث العلمية، أو لأنك بمفردك تشعر بالخوف، أو الشعور بأنك شخص غير محبوب. عندما يكون تفكيرك بهذه الطريقة، فمن السهل أن تعتقد أنك ستكون أسعد لو كنت شخصاً آخر.
الجودة لا تعنينا في هذا المقام طالما أنك لست بمفردك! تمهل وفكّر للحظة، إذا كنت لا تشعر بالمتعة في عملك، فلماذا يشعر الآخرون بالمتعة؟! كلام معقول؟
وسؤالي لك هذا العام هو:
ـ هل القرارات الجديدة التي حددتها أتت بدافع من الخوف والألم، أم بدافع من الرغبة والمتعة؟
ـ إذا كانت الدوافع نتيجة للخوف، إذاً هل من الممكن تغييرها لتصبح ممتعة؟
يجب أن تبحث عن معتقداتك التي تحد منك، ذلك الصوت الذي يهمس داخل أذنيك ويقول لك إنك لست مؤهلاً بشكل كافٍ إذا لم تفعل هذا أو ذاك. مرّن عقلك على تحويل تلك الأمور السلبية إلى شيء إيجابي.
امعن النظر في حياتك، وحاول أن تجد الجوانب المضيئة فيها وأعمل على تقبل ذاتك كما هي، كن صديقاً لذاتك! وعندما تشرع في اتخاذ قرارات أو تحديد أهداف، قم بمراجعتها بشكل دائم، وقم بوضع أهداف جديدة كل عدة أشهر، وليس عند بداية العام الجديد فقط.
ضع أهدافك بشكل يمس كافة جوانب حياتك كالاهتمام بذاتك وأسرتك وصحتك، وتأكد أن هذه الأهداف نابعة لأنك تريدها، وسوف تجعلك تشعر بسعادة أكبر لأنك تستحق السعادة!

اقرأ أيضا