الاتحاد

دنيا

قانون الاعتقاد

قانون الاعتقاد من أهم قوانين العقل الباطن حيث يقول: «الشيء الذي تفكر فيه أكثر من مرة، وتضيف إليه شعوراً وأحاسيس يصبح معتقداُ». هذا يلفت أنظارنا إلى ضرورة التأكد من نوعية الأفكار الملازمة لعقولنا، قبل أن نجد أنفسنا سجناء معتقد سيئ، فالمعتقد يبدأ بفكرة، فإن تعززت أصبحت شكاً، وإن تعزز صار ظناً وإن تعزز أصبح معتقداً. وتتضح خطورة هذا القانون عندما يركز عليه الإنسان ويردده ذهنياً من وقت لآخر فيولد له ذبذبات تحقق له ما اعتقد به خيراً كان أم شراً.
ففي بحث علمي قامت به عالمة بريطانية حول ما إذا كان للإنسان نسبة معينة من التوقع. جهزت الاستبانة وجاءت بمتطوعين وطبقت الاختبار وخرجت النتيجة لتقول إن لدى الإنسان نسبة معينة من التوقعات. سمع بهذا الخبر عالم أميركي فقال: هذا كلام غير صحيح. فقام ببحث مماثل وجاء بمتطوعين وطبق عليهم الاختبار فخرجت النتيجة تقول: ليس لدى الإنسان نسبة معينة من التوقعات. بلغ ذلك الخبر العالمة البريطانية، فاتصلت بالعالم الأميركي الذي خرج بتلك النتيجة وطلبت منه أن يأذن لها بأن تقيم الاختبار عنده في أميركا فوافق. فذهبت إليه وأجرت الاختبار على المتطوعين فخرجت النتيجة تقول: إن لدى الإنسان نسبة معينة من التوقعات.
عادت العالمة البريطانية إلى بلدها وبعد فترة اتصل بها العالم الأميركي وأخبرها بأنه سيحضر إلى بريطانيا ليجري البحث هناك فرحبت به. ذهب العالم الأميركي وأجرى الاختبار على المتطوعين فكانت النتيجة «ليس لدى الإنسان نسبة معينة من التوقعات».
التساؤل هنا: ما الذي جرى ويجري؟ فبالرغم من أن الاختباران يطبقان وفقاً للأسس العلمية، إلا أن النتائج مختلفة. لقد تبين أن السر يكمن في اعتقاد الباحث تجاه النتيجة. فالعالمة البريطانية كانت تحمل في ذهنها معتقد أنه توجد نسبة معينة من التوقعات لدى الإنسان، فعززت نتائج البحث المعتقدات. أما العالم الأميركي فقد كان لا يعتقد ذلك فأثر معتقده بقوة على النتيجة.
ومن هنا ألفت انتباهك عزيزي القارئ إلى مراجعة معتقداتك تجاه أمور كثيرة في حياتك، تأمل في معتقدك عن ذاتك، عن صحتك، عن أبنائك وأسرتك، عن تجارتك، عن وظيفتك ..إلخ. والسؤال الذي أريدك أن تفكر فيه جيداً هو: «أين الخطأ إن امتلكت معتقدات إيجابية في حياتك؟ ما هي المشكلة لديك عندما ترفض قبول فكرة المعتقد الإيجابي؟ فكر في الإجابة ملياً لكي تخرج من قيود أي معتقد خفي كان أو ظاهر لتنعم بحياة جميلة وسعيدة.


د.عبداللطيف العزعزي dralazazi@yahoo.com

اقرأ أيضا