الإثنين 26 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

حرب «القوات الخاصة» بين الكوريتين

حرب «القوات الخاصة» بين الكوريتين
10 أكتوبر 2009 00:47
رفعت كوريا الشمالية على نحو كبير عدد قواتها الخاصة بعدما أخضعتها لتدريبات مكثفة على استخدام المتفجرات وزرعها على جنبات الطرق كما يجري في العراق، وجهزتها بالمعدات الضرورية للتسلل عبر الحدود المحصنة التي تفصل الكوريتين، وبتوسيع ما كان أصلا يعتبر أكبر قوات خاصة في العالم يبدو أن كوريا الشمالية تضيف قدرات جديدة إلى استراتيجيتها العسكرية ذات الطبيعة الدفاعية في جوهرها. فحسب مسؤولين عسكريين من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية استنتجت حكومة «كيم يونج إيل»، التي تعاني من نقص في الموارد، وتصارع لتأمين الوقود لدباباتها القديمة وعرباتها المصفحة، أنها لا تستطيع حسم حرب تقليدية، ولكن بجمعها بين أعداد كبيرة من القوات الخاصة وإمكاناتها المدفعية القادرة على تدمير سيئول، فضلا عن الصواريخ التي تستطيع بها دك كوريا الجنوبية يبدو أن بيونج يانج عثرت أيضاً على الوسيلة الفضلى للحفاظ على صورتها المخيفة، وضمان استمرار النظام وردع أي ضربة استباقية على قنابلها النووية التي تجعل منها لاعباً أساسياً على الساحة الدولية. وفي هذا السياق يقول «بروس بيشتول»، الخبير في شؤون كوريا الشمالية: «لقد قام الكوريون الشماليون بما يتعين القيام به للحفاظ على مصداقية تهديدهم العسكري، فهم ما زالوا قادرين على إيقاع عشرات الآلاف من الضحايا بسيئول في اليوم الأول من المعارك». وفي حال النزاع المسلح سيسعى عشرات الآلاف من عناصر القوات الخاصة للتسلل إلى كوريا الجنوبية على متن الطائرات القادرة على تجاوز الرادارات، أو عن طريق الأنفاق التي تمر تحت المنطقة العسكرية منزوعة السلاح، أو حتى باستخدام الغواصات لنقلهم بحراً، وبتخفيهم بزي الجيش والشرطة الكوريين الجنوبيين يُتوقع أيضاً أن تتمكن القوات الخاصة من اختراق كوريا الجنوبية، هذا بالإضافة إلى احتمال وصولها إلى المطارات باعتبار مقاتليها مسافرين قادمين من بكين، أو من عواصم أجنبية أخرى. وعن هذه القوات يقول «بيتشول» الخبير في شؤون كوريا الشمالية: «ليست تلك العناصر من القوات العادية، إنهم الأفضل تدريباً والأكثر تشرباً بالأيديولوجيا، وهم يتقنون المهارات القتالية، وإذا ما ألقي عليهم القبض فهم مدربون على قتل أنفسهم»، وتبقى مهمتهم الأساسية حسب خبراء استخباريين تجاوز المنطقة منزوعة السلاح، وإشاعة البلبلة والفوضى بين سكان سيئول البالغ عددهم 20 مليوناً ونصف مليون نسمة، وفي الوقت نفسه التحرش بقوات كوريا الجنوبية ونظيرتها الأميركية في المناطق القريبة. ورداً على هذا التهديد الذي تمثله القوات الخاصة في كوريا الشمالية قامت السلطات في سيئول بتحسين حركية قوات المشاة على الجبهة، وألغت خططاً بخفض عدد وحدات الاحتياط، كما تخلت عن خطة قديمة بسحب إحدى القيادات العسكرية الخاصة من جنوب سيئول، بل وشرعت في شراء طائرات نقل خاصة لإيصال قواتها الخاصة إلى كوريا الشمالية في حال اندلاع حرب. وفيما تتفق كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على أن عدد القوات الخاصة التابعة لكوريا الشمالية في ارتفاع مستمر، إلا أنهما تختلفان حول العدد الحقيقي لتلك القوات، فحسب وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية يصل عددها إلى 180 ألف عنصر، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 50 في المئة منذ الإحصاءات الأخيرة التي أجرتها السلطات في سيئول قبل ثلاث سنوات، ولكن «شارب» قائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية يضع ذلك الرقم في حدود 80 ألفاً، وهو رقم يظل مرتفعاً بجميع المقاييس مقارنة مع القوات الخاصة الأميركية التي يصل قوامها إلى 51 ألف عنصر. ومهما كان الرقم الحقيقي للقوات الخاصة لكوريا الجنوبية فهناك إجماع واسع على القدرات الكبيرة لتلك القوات، بحيث يصف الجنرال «شارب» مقاتليها بأنهم «يتمتعون بالصلابة، وبتدريب أفضل، وبالولاء التام للقيادة»، فضلا عن مهارتهم في تنفيذ النشاطات السرية وعمليات الاستطلاع والقيام بهجمات ضد البنى التحتية المدنية وضرب الأهداف العسكرية في شمال شرق آسيا. وكانت كوريا الشمالية قد هددت مراراً بأنها ستحول سيئول، التي تبعد بـ30 ميلا عن الحدود، إلى «بحر من النار»، ولتحقيق ذلك يتعين عليها نقل 70 في المئة من وحداتها العسكرية و80 في المئة من قدراتها النارية على مسافة 60 ميلاً من المنطقة منزوعة السلاح، ولكن قدرة كوريا الشمالية على حماية ذلك الخط من الأسلحة تراجعت منذ التسعينيات بسبب نفص قطع الغيار وتقادم الآليات. وأكثر من ذلك فقد بدأت بيونج يانج تشكك في جدوى الدبابات والآليات المصفحة بعدما رأت كيف دمرت الأسلحة الأميركية الدقيقة دبابات صدام حسين في العراق، وهو ما دفع كوريا الشمالية حسب «ونج يانج ماي»، المدير السابق لجهاز الاستخبارات الوطنية في كوريا الجنوبية، إلى «اتخاذ قرار يأخذ في عين الاعتبار الموارد التي تتوفر عليها، حيث توصل قادتها إلى خلاصة مفادها أن أفضل وسيلة لمواجهة التفوق التكنولوجي لكوريا الجنوبية هو الاعتماد على القوات الخاصة». بلين هاردن - سيئول ينشر بترتيب خاص مع خدمة «لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©