الاتحاد

تقارير

« نزيمانا» ... «سفاح بوتاري» أمام العدالة الدولية

القبض على «نزيمانا»... خطوة على طريق العدالة الدولية

القبض على «نزيمانا»... خطوة على طريق العدالة الدولية

يوم الثلاثاء الماضي، أي اليوم التالي لاعتقاله مباشرة، تم تسليم «إيدلفونس نزيمانا» الذي أدرج اسمه في قائمة أشهر المطلوبين الأربعة من مجرمي الحرب الرواندية، إلى المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب في رواندا، بتهمة التحريض على جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي التي شهدتها رواندا في عام 1994، إثر إلقاء القبض عليه في أوغندا يوم الاثنين الماضي. وقد احتفلت قوات الشرطة الأوغندية بما وصفته بأنه «سبق» في العمل الشرطي الدولي. وكانت الشرطة الأوغندية قد تابعت تحركات «نزيمانا» بناء على مذكرة اعتقال صادرة بحقه من الإنتربول الدولي وداهمت منزلاً للزوار كان قد أوى إليه في العاصمة الأوغندية كمبالا يوم الاعتقال نفسه. يذكر أن نزيمانا -وهو ضابط مخابرات رواندي سابق- ظل هارباً من العدالة الدولية على مدى السنوات التسع الماضية.
وعلى حد تصريح «جوديث ناباكوبا» الناطقة الرسمية باسم قوات الشرطة الوطنية الأوغندية، فقد كانت عملية القبض على «نزيمانا» محكمة وفي غاية الدقة والتخطيط. ولا ريب أن نجاحها قد أسفر عن تقديم مجرم خطير للعدالة أخيراً. وأوضحت «ناباكوبا» أن «نزيمانا» قد استغل وثائق سفر مزورة من أجل العبور من منطقة حدودية نائية مشتركة مع جمهورية الكونجو الديمقراطية إلى داخل الحدود الأوغندية يوم السبت الماضي. يذكر أن فيليب رينتجنز -أستاذ القانون والسياسات الأفريقية والمختص بدراسة الشؤون الرواندية بجامعة أنتورب في هولندا- وافق شرطة أوغندا الرأي بقوله إن اعتقال الوحش نزيمانا هو إنجاز كبير يستحق الاحتفال به. وقال البروفيسور رينتجنز على حد تعبيره: إن من الواجب إدراج أسماء هؤلاء المجرمين الخطيرين الفارين جميعاً في قوائم ملاحقة المجرمين لدى شرطة الإنتربول الدولية. فما أن يعبر أحدهم حدود دولة ما، حتى تضاء لمبات الإنذار الحمراء التي تدل على وجودهم في الدولة المعينة. وأضاف البروفيسور قائلاً: فمن دون عون الإنتربول الدولي، يصعب جداً العثور على هؤلاء الأشخاص.
وبعد، من يكون وحش أو سفاح بوتاري كما ساد لقبه؟
إنه «نزيمانا» الذي يعتقد بإصداره الأوامر بإعدام الملكة «روزالي جيكاندا» ملكة رواندا السابقة المنتمية إلى عائلة «التوتسي». ولكنه استمد ذلك اللقب من ضلوعه المباشر في الأعمال الوحشية التي وقعت في ضاحية «بوتاري» الواقعة جنوبي رواندا. فتحت أوامره وإشرافه الشخصي جرى هناك قتل عشرات الآلاف من المواطنين المنتمين إلى عرقية التوتسي.
يذكر أن قضاة محكمة جرائم الحرب الدولية في روندا كانوا قد أصدروا مذكرة اعتقال بحق «نزيمانا» مؤلفة من 23 صفحة في عام 2000. وشملت لائحة الاتهامات الموجهة إليه خمس جرائم لها صلة بأعمال الإبادة الجماعية، إضافة إلى التواطؤ والتحريض على الإبادة الجماعية، إلى جانب اتهامات أخرى تتعلق بارتكاب الجرائم ضد الإنسانية. وفي تصريح لـ»رونالد أموسوجا» الناطق الرسمي باسم المحكمة المذكورة التي تقع شمالي ضاحية «أروشا التنزانية»، قال إن اسم «نزيمانا» كان قد أدرج في قائمة أخطر أربعة متهمين في تلك الجرائم، وإنه لا يزال يواجه الاتهامات المثارة ضده. وذكر المتحدث باسم المحكمة المختصة بالنظر في تلك الجرائم، إنه تمت إبادة ما يزيد على 800 ألف من المدنيين غير المسلحين من قبيلتي «التوتسي» و«الهوتو» خلال ثلاثة شهور فحسب في بدايات عام 1994. وقد نفذت تلك الجرائم البشعة وفق سياسة متطرفة منظمة تبناها بعض قادة قبيلة «الهوتو»، بهدف إبادة الضحايا المذكورين واستئصالهم تماماً من الخريطة الرواندية. ومن بين جملة 12 من كبار المتهمين في تلك الجرائم -لم يتم إلقاء القبض حتى الآن إلا على ثلاثة منهم: أوغستين بيزيمانا -وزير الدفاع السابق، وفيلسين كابوجا- المتهم بتمويل جرائم التطهير العرقي، وبروتايس مبريانا- رئيس الحرس الرئاسي سابقاً، لينضم إليهم الآن رابعهم نزيمانا.
هذا وتنص تفاصيل لائحة الاتهامات المقدمة بحق نزيمانا على تنظيم وسائل النقل والمواصلات وتوفير القنابل اليدوية التي استخدمها الجنود في إبادة أفراد قبيلة التوتسي في حواجز الطرق التي أقيمت خصيصاً لاصطيادهم فيها. كما يتهم نزيمانا بإعداده قائمة بأسماء مثقفي قبيلة التوتسي وأمره بإبادتهم جميعاً.
يذكر أن محكمة جرائم الحرب الدولية في رواندا تمكنت من اعتقال ما يزيد على 70 من المتهمين وإدانة 30 منهم، منذ إنشائها في عام 1994. وفي ذات الوقت تمت محاكمة غالبية صغار المتهمين في تلك الجرائم أمام محاكم القرى الرواندية الصغيرة. غير أن «وحش بوتاري» يعتبر ضمن قائمة كبار سفاحي الحرب الرواندية. وعليه فسوف تتم محاكمته على مستوى دولي.
مايك فلانز- نيروبي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

اقرأ أيضا