الاتحاد

قطر.. تنتحر

قطر الشقيقة.. نيران صديقة

استبشرنا خيراً بقمم الرياض الثلاث، وكانت قطر حاضرة بأميرها، وشهد الإجماع على ضرورة محاربة الإرهاب، والتوافق الذي شهده، قادة وممثلو 55 دولة عربية وإسلامية على اعتبار ما تقوم به إيران، أمراً مهدداً لأمن واستقرار دول الخليج العربي، وقطر جزء منه، وما تمثله إيران عبر أذرعها العسكرية من زعزعة لدول مجلس التعاون واليمن وسوريا والعراق وغيرها، كما وصفها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، إيران بأنها «رأس حربة للإرهاب العالمي منذ ثورة الخميني وحتى اليوم».
وحسب نظام المؤتمرات تستطيع أية دولة أن تبدي تحفظاً في أثناء الاجتماع. أمّا أن يعود الشيخ تميم لقطر، ليعلن موقفاً مخالفاً لما تم الاتفاق عليه، ويحدث صدمة لدول الخليج العربي والدول العربية والإسلامية، مهما كانت التبريرات، فذلك يحتاج لمراجعة سياسية لسلوكيات قطر، والوقائع التي لا يمكن حجبها بإصبع واحدة.
قليل من سوء النية يصلح في السياسة لمقاربة الموقف القطري، الذي عبرت عنه تصريحات الشيخ تميم، برد فعل غير متوازن وغاضب من القمم الثلاث، التي لم يحظ فيها بالأهمية، التي كان يتوقعها، خاصة من الرئيس ترامب، إضافة إلى اتهام قطر بتلويحات قوية واضحة، خلال كلمة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن الإرهاب.
الرئيس ترامب التقى الشيخ تميم، بشيء من الفتور، وطلب منه فك ارتباطاته المشبوهة مع منظمات تصنفها أميركا إرهابية. هذا ما حدا، بالشيخ تميم -بعد رجوعه-أن يطلق عدة تصريحات باتجاهات مختلفة، لتحويل الأنظار بخلق موقف جديد يزيح الاتهامات الموجهة لقطر، والتهرب من تلبية طلبات الرئيس الأميركي، التي تراها قطر تحجيماً، لدورها وكان الرئيس أوباما يحتاجها، كناقل رسائل ووسيط، بعلاقاتها مع إيران و«حزب الله» و«الإخوان» و«طالبان» وغيرها.
عندما واجهت تصريحات الشيخ تميم استنكاراً شديداً من دول التحالف العربي والأميركي، وتم حجب قنوات ومواقع إلكترونية وصحف قطرية، وجدت الدوحة نفسها معزولة خليجياً، فعاد الوعي لها بعد أن تناثرت التصريحات في وسائل الإعلام في يوم عاصف، فلم تستطع تدارك ورطتها السياسية، فاستجارت بتبريرات «الاختراق»، والنفي. وبدأت وسائل الإعلام القطرية ترمي بشررها، على عدة أطراف خليجية وعربية، لتحملها المسؤولية!
عندما يصرح، أمير قطر، الذي أثار، جدلاً، لما تضمنه من تحامل على دول عربية، بقوله «إن إيران تمثل ثقلاً إقليمياً وإسلامياً لا يمكن تجاهله، وليس من الحكمة التصعيد معها خاصة أنها قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة»، فهل هذا اكتشاف جديد، أم استقواء بها؟ والتصريحات تضمنت أن «حزب الله» اللبناني «حركة مقاومة»، و«التواصل مع إسرائيل». هذا كله نُشر بكامله على الشريط الإخباري للتلفزيون القطري. وتضمنت كذلك إشارة إلى أن التوتر مع أميركا، لن يستمر«بسبب التحقيقات العدلية تجاه مخالفات وتجاوزات الرئيس الأميركي». ماذا يُفَسر تصريح تميم بحساسيته تجاه ترامب، وأن حركة «حماس» هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني؟ هذا يزيد الانشقاق الفلسطيني الذي يواجه التوحش الإسرائيلي. الرئيس ترامب، يهمه أمر قطر، لوجود القاعدة الأميركية فيها، ولذلك سيرسل، مبعوثه إلى الدوحة، ويحمل معه، قائمة طلبات، أن تقوم الدوحة، بتنفيذها.
التساؤل المشروع، ماذا تجنيه قطر، من هذه الارتباطات المتناقضة، التي تجعل مواقفها تتسم بالازدواجية. هذه المواقف، تخدم أطرافاً أخرى، وتجلب الضرر لقطر وشعبها الشقيق، ودول مجلس التعاون الخليجي. نقول لشقيقتنا قطر، هذه مرحلة حرجة، تحتاج من الأشقاء التعاضد والتآلف، وتضافر الجهود، والترفع، عن الصغائر بين الأشقاء، وأن دول مجلس التعاون، أصبحت، تشكل محوراً سياسياً وعسكرياً مهماً، له اعتباراته العربية والدولية، خاصة، بعد نجاح، القمم الثلاث، والاتفاق مع الإدارة الأميركية الجديدة، التي أبدت تفهما عميقاً للأوضاع في منطقة الخليج العربي ولدور إيران الإرهابي في المنطقة.

*سفير سابق

اقرأ أيضا