الاتحاد

دنيا

المعاصر القديمة تستعيد شبابها وزيوت الأعشاب تعود إلى الصدارة

عامل يضع السمسم بحذر داخل إناء بلاستيكي قبل العصر

عامل يضع السمسم بحذر داخل إناء بلاستيكي قبل العصر

تشهد تجارة الزيوت انتعاشا وإقبالا ملحوظا على الشراء منذ بدأ الناس العودة إلى الطبيعة باعتبارها ملجأ يستعان به لاستخلاص المنافع الصحية والنفسية ودرء الأوبئة والأمراض كما كان يفعل آباؤهم من قبل.
منفعة وشفاء
تحت هذا الشعار "العودة إلى الطبيعة"، تباع أنواع متعددة من الزيوت التي يتم عصرها وتعبئتها "طازجة"، داخل معصرة قديمة قدم تاريخ مدينة أبوظبي، قبل أن تلج الزيوت الجاهزة إلى الأسواق المحلية وبيوت الزبائن.
ثلاثون عاما هو عمر هذه المعصرة العتيقة، غير أن مضي الزمن لم يزدها إلا شبابا وازدهارا ونماءً، حيث يأتيها الزبائن من كل حدب وصوب، بحثا عن زيوتها الفائضة بالمنفعة والشفاء لكثير من المشاكل الصحية.
منذ الصباح الباكر يبدأ العاملون في المعصرة (تحمل اسم نصرين) عملهم اليومي، حيث يتم تفريغ المواد الغذائية الأولية في المعصرة ثم يبدأ عصره، فيخرج منه الزيت، ثم يوضع نفس الزيت في معصرة أخرى تقوم بتكريره ثانية، ينجم عن هذه العمليات ترسيب مادة جديدة في المعصرة تشبه الورق تسمى "التوخ"، وهي ناجمة عن بقايا القشور. أما الزيت الناتج عن العصر فيتم تعبئته يدويا في عبوات بلاستيكية مختلفة الأحجام، في حين يعبأ "التوخ" في أكياس بلاستيكية حيث يقبل بعض الزبائن على شرائه كطعام للإبل والماعز، وذلك كونه مفيدا جدا في تسمينها وكذلك لإدرار اللبن أي الحليب.
محليا وخارجيا
يتحدث محيي الدين جميلة، موظف يعمل في المعصرة منذ عشرين عاما مضت، عن انتعاش سوق مبيعات الزيوت الغذائية، ويقول: "عادت الزيوت إلى الصدارة بعد فترة طويلة من الركود، وعاد الناس إلى الطبيعة يستخلصون من منتجاتها الفوائد المختلفة".
وعن كيفية تحضير الزيوت، يقول: "يتم عصر أنواع كثيرة من المواد الغذائية في هذه المعصرة (حوالى 15 نوعا) تشمل: السمسم، وحبة البركة، والخروع، والقرنفل، والجرجير، والقرنفل، وجوز الهند، والخس، والنعنع، وحب الرشاد، والكتان، والفليو، والصبار، والخردل، والحلبة. حيث يتم رفد السوق المحلية والجمعيات التعاونية وكثير من محال بيع المواد الغذائية بهذه الزيوت، فضلا عن تصدير كميات أخرى إلى الأسواق الخارجية مثل عمان وباكستان وغيرهما".
الأكثر رواجا
عن أكثر أنواع الزيوت إقبالا على الشراء -بحسب محيي الدين- هو زيت السمسم "لما يحتويه من قيمة غذائية عالية حتى يقال إنه الغذاء الكامل وذلك لكثرة فوائده. كذلك يلاقي زيت حبة البركة رواجا كبيرا، وذلك لما ورد في الأحاديث النبوية والأبحاث والتي تشير إلى منافعها الجمة، فهي تعالج الصداع، والأرق، والدوخة وآلام الأذن، كما تفيد في علاج آلام الأسنان واللوزتين والحنجرة، كذلك في علاج أمراض الغدد الصماء واضطراباتها، وغيرها العديد من الأمراض".
فيما ينثر عامل آخر في المحل حبات السمسم الشقراء، برفق شديد، يضعها في دلو كبير مثقوب من الأسفل ليؤدي إلى المعصرة، فتبدو كسنابل ذهبية آسرة، وحين تدور المعصرة تبدأ الحبات بالتناقص تدريجيا حتى تتآكل، فيصب عليها المزيد من السمسم وهكذا، حتى تنتهي الكمية.
ثم يقوم العامل محمد بوضع "التوخ" داخل الأكياس البلاستيكية، وحفظها لحين قدوم بعض الزبائن لشرائها، إذ تستخدم في إطعام الإبل والماعز وهي مدرة للحليب أيضا.

اقرأ أيضا