الاتحاد

الاقتصادي

مدافع «الاستهلاكية» تدك كتب «الشعب» في الصين

الناشرون في الصين يشتكون من تراجع معدلات  بيع الكتب بسبب  تنامي النزعة الاستهلاكية

الناشرون في الصين يشتكون من تراجع معدلات بيع الكتب بسبب تنامي النزعة الاستهلاكية

يقول ناقد صيني بارز إن تصاعد النزعة الاستهلاكية يفرض اختباراً عنيفاً يخوضه الأدب الجاد في الصين بعد التحرر التدريجي من قيود الرقابة على المحتوى غير السياسي خلال الأعوام الثلاثين المنصرمة.
وحقق لي جينجتسي، «45 عاماً» رئيس تحرير مجلة «أدب الشعب» الأدبية الصينية ذائعة الصيت، شهرة واسعة بأعماله النقدية العميقة خلال حقبة التسعينيات من القرن الماضي، وفاز بعدد من كبريات الجوائز في الصين. ويقول لي جينجتسي إن «القراء المعتادون في الصين الذين يقرأون الكتب ذات الغلاف الورقي هم الفئة من سن المراهقة حتى أقل من أربعين سنة.. أما من جاوزوا الأربعين فيكونون شديدي الانشغال وليس لديهم وقت كاف للقراءة.. إنهم منشغلون بكسب المال». ويوضح أن الأطفال هم القطاع الحيوي المستهدف: «هناك أمر جيد للغاية في الصين.. الآباء لا يزالون يشترون الكثير من الكتب لأطفالهم.. لذا تجني صناعة الكتب في الصين.. الكتب الأدبية على الأقل.. أرباحاً من (مبيعات كتب) الأطفال تمكنها من البقاء». وأضاف أن إحدى القضايا التي تواجه صناعة الكتاب الصيني تتمثل في الهوة بين الأدب التجاري والأدب الجاد.
وقال لي جينجتسي إنه يشعر أن التغير الاجتماعي الاقتصادي الذي شهدته الصين خلال الأعوام الثلاثين الماضية.. كان «سريعاً للغاية». غير أنه كان أكثر ثقة من معلقين آخرين، في مستقبل الكتاب. «الآن هناك أناس يقولون إن القراءة ستندثر.. إن الناس سيتوقفون عن قراءة الكتب.. الناس جميعاً يستخدمون الكمبيوتر والهاتف الخلوي.. لكنني لا أعتقد أن الموقف خطير لهذه الدرجة».
وأشارت استطلاعات الرأي إلى أن عدد من يقرأون الكتب في الصين تراجع قليلاً عن 2 بالمئة خلال الأعوام القليلة الماضية. إن التنوع والثراء الضارب في الازدهار ظهرا في العقود الثلاثة التي أعقبت «السنوات العشر الضائعة» بين عامي 1966- 1976، سنوات الثورة الثقافية. يقول لي جينجتسي إنه فيما كان أدب ما قبل الثورة الثقافية مشابهاً لـ«الواقعية الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي السابق»، فإن الأدب الصيني خلال الأعوام الثلاثين المنصرمة «حظي بنوع من التحرر.. مقارنة بالماضي». وتابع «ربما لايزال أدب الصين اليوم غير عميق أو مكتمل بما يكفي في التعبير عن حياة الشعب.. لكنه أحرز طفرات عظيمة مقارنة بالماضي».
وأوضح لي جينجتسي أن «معظم الأعمال الأدبية المتاحة.. تجارية.. الأدب الجاد يواجه حالياً مشكلة قلة عدد القراء إلى حد ما.. لكن الصين تتمتع بعدد هائل من السكان ومساحة ضخمة؛ لذا فإن تلك النسبة الضئيلة (من القراء) هي في الواقع عدد ضخم». وأضاف لي جينجتسي «دائماً ما نقول إنه لا أحد يقرأ قصائد الشعر في الصين.. لكن في تقديري الشخصي أرى أن عدة مئات من الآلاف يقرأون القصائد الشعرية».
وتابع أن الروايات الخيالية والبوليسية وروايات الرعب صارت من بين أكثر ألوان الأدب انتشاراً، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن النزعة التجارية ليست مقصورة على الصين وحدها.
«لا يمكننا فعل شيء حيالها.. إننا الآن نعيش ثقافة استهلاكية.. ما يهمنا هو الحفاظ على الطاقة الإبداعية للأدب الجاد والتمسك بها.. وأن نترك للقراء تقبل القيم الأساسية. وفي هذا الصدد، يواجه اختباراً شاقاً».
ولدى سؤاله عن الرقابة، أجاب لي قائلاً: «بوجه عام، لا توجد قيود واضحة أو صارمة على الموضوعات الأدبية، والقرارات الخاصة بالمحتوى ذي الحساسية يترك لقدرة ومنظور الكاتب».

اقرأ أيضا

"موديز" ترفع تصنيف الاقتصاد المصري وتشيد بالإصلاحات